بوليفيا تعيد إحياء تحالف لمكافحة المخدرات مع الولايات المتحدة بعد انقطاع يقارب 18 عاماً

بوليفيا تعيد فتح أبوابها لوكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA)

شهدت السياسة الخارجية البوليفية تحوّلاً بارزًا بإعادة السماح لوكلاء وكالة مكافحة المخدرات الأميركية بالدخول والعمل في البلاد، خطوة أكدت السلطات يوم الاثنين وأنهت توقفًا في الجهود الثنائية لمكافحة ترويج المخدرات استمرّ ما يقرب من عقدين.

قال وزير الحكومة ماركو أوفييدو لوسائل الإعلام المحلية إن عناصر الـ DEA باتت تعمل داخل بوليفيا. وأضاف: «الـ DEA في بوليفيا»، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود تعاون مع أجهزة استخبارات وشرطة أوروبية. وشرح أن الأولوية الأولى لهذه الجهود ستكون تشديد مراقبة الحدود وتفكيك شبكات التهريب، وأن هذه الخطوة بداية لتوسيع جسور التعاون الدولي، مع رغبة واضحة في إشراك وكالات مكافحة المخدرات في الدول المجاورة.

نهاية أمر موراليس

يمثّل الإعلان نهاية لقرار أصدره الرئيس اليساري السابق إيفو موراليس عام 2008 بطرد وكلاء الـ DEA من البلاد. فقد اتهم موراليس آنذاك الولايات المتحدة باستخدام سياسات مكافحة المخدرات كأداة للضغط السياسي والاقتصادي على بلدان أمريكا اللاتينية، فتعطّل التعاون مع واشنطن وعلّقت العلاقات الدبلوماسية.

وحظيت حركة موراليس (حركة نحو الاشتراكية) بدعم قوي من الأرياف حيث تُشكّل زراعة الكوكا مصدر رزق مهمًا، كما أن نبات الكوكا له استخدامات تقليدية طبية، من بينها التخفيف من داء المرتفعات. وتجدر الإشارة إلى أن موراليس قاد اتحاد مزارعي الكوكا قبل وصوله إلى السلطة. واتهم المدافعون عن حقوق المزارعين سياسات «الحرب على المخدرات» الأميركية بالطابع العسكري بأنها أضرت بالمزارعين الفقراء عبر حملات إبادة قسرية للمحاصيل، مما ترك كثيرين بلا سبل معاش.

تغيّر سياسي جديد

حكمت حركة موراليس من بداية رئاسته عام 2006 وحتى 2025، عندما تفكّكت ائتلافاتها وسط أزمات اقتصادية وصراعات داخلية. وفي أكتوبر 2025 اجتذبت الانتخابات دورًا جديدًا نحو اليمين إذ تنافس في الجولة الثانية مرشحان يمينيان: رودريغو باز من الحزب الديمقراطي المسيحي، وجورخي كويروغا الرئيس السابق ذو التوجه اليميني. مثّل هذا السباق أول جولة حاسمة رئاسية في العصر الحديث وبدا تحولًا واضحًا عن عقدين من الحكم الاشتراكي.

يقرأ  التعاون بفعالية مع خبراء الموضوع: نصائح عملية لمصممي التعلم والتدريب

رأى المرشّحان أن تحسين العلاقة مع الولايات المتحدة أمر أساسي لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحادة في البلاد؛ فقد روّج باز (المتأثر بتجربته التعليمية في واشنطن) لفكرة أن تطبيع العلاقات سيجذب استثمارات دولية لتحديث قطاعي الطاقة والليثيوم، بينما اعتمد كويروغا خطابًا أكثر تشددًا من حيث التقشف المالي والشراكات الأمنية مع واشنطن. كما برز شعار ارتبط بحملة نائبه «خَلِّ بوليفيا جذّابة مجدداً» كتقليد ساخر لشعار أميركي مشهور. فاز باز بنحو 54.9 بالمئة من الأصوات، وبعد تنصيبه في نوفمبر سار بسرعة نحو تنفيذ وعوده عبر استعادة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. ورأَت واشنطن في رئاسته «فرصة تحويلية» للمنطقة، واتفق البلدان مؤخرًا على تعيين سفراء في عاصمتيهما للمرة الأولى منذ نحو 18 عامًا.

غموض مستمر

مع ذلك، يبقى مدى وجود ونطاق عمليات الـ DEA في بوليفيا غير واضح. لا تزال شخصيات يسارية على غرار موراليس تحظى بتأييد قوي في المناطق الجبلية والريفية. وأفاد وزير الخارجية فرناندو أرامايو بأن المفاوضات لا تزال جارية لتحديد مجالات التعاون والحدود التشغيلية لوكالة الـ DEA، وأن اتفاقًا شاملاً يوضح نطاق الأنشطة متوقع خلال الأشهر المقبلة.

سياسة أميركية متشددة في المنطقة

منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، كثّف الرئيس ترامب حملته ضد تهريب المخدرات في أميركا اللاتينية، متضمنة تصنيفًا لعدد من الكارتلات الكبرى كـ«منظمات إرهابية أجنبية»، وممارسة ضغوط على حكومات المنطقة عبر عقوبات وتهديدات عسكرية. وصرّح المسؤولون الأميركيون بأن الضربات الموجّهة استهدفت مواقع تستخدم في التهريب؛ ففي أواخر ديسمبر وأوائل يناير أذن ترامب بشن ضربتين على فنزويلا بزعم مكافحة تهريب المخدرات: الأولى في 29 ديسمبر استهدفت ميناءً اتهمت إدارة ترامب بأنه يُستخدم للتهريب، بينما أفضت الضربة الثانية في 3 يناير إلى انفجارات عديدة ومقتل عشرات واحتجاز رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو ضمن ظروف قالت الإدارة الأميركية إنها أدت إلى اعتقاله في الولايات المتحدة حيث يواجه تهمًا تتعلق بتجارة المخدرات وحيازة أسلحة.

يقرأ  أسعار النفط تتجه نحو خسائر أسبوعية بسبب مخاوف من سياسات الفيدرالي وضعف الطلب في الصين

وانتقد معارضون هذه الحملة معتبرين أنها طمست الحدود بين عمل أجهزة إنفاذ القانون والعمليات العسكرية، وأثار الاعتماد المتزايد على القوة العسكرية ضد مشتبهين مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وتجاوز الإجراءات القانونية، بما في ذلك استخدام عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

مثال على ذلك حملة عسكرية أُطلقت تحت اسم «عملية الحربة الجنوبية»، إذ أعلنّت الولايات المتحدة في 2 سبتمبر أولى ما يقرب من 44 «ضربة حركية قاتلة» استهدفت سفنًا مشبوهة للتهريب في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي؛ وقد أسفرت تلك الضربات، بحسب تقارير، عن مقتل ما يصل إلى 150 شخصًا، واستمرت العملية رغم تساؤلات من منظمات دولية مثل الأمم المتحدة حول قانونيتها ودعوات لوقفها.

أضف تعليق