إيران والولايات المتحدة على أعتاب محادثات — وترامب يهدد باستخدام القوة ويفرض عقوبات

ايران والولايات المتحدة تستأنفان جولة ثالثة من المفاوضات النووية في سويسرا

تستعد كل من الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة لبدء جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، فيما تصرّان رسمياً على الحل الدبلوماسي رغم تصاعد الضغوط الأميركية عبر عقوبات موسّعة وتكثيف تواجدها العسكري في الشرق الأوسط. وصل وزير خارجة إيران عباس عراقجي إلى مدينة جنيف يوم الأربعاء والتقى بوزير خارجية عُمان بدر البوسعيدي الذي يسهّل جولة المحادثات المقررة يوم الخميس.

قبل مغادرته قال عراقجي إن “اتفاقاً عادلاً ومتوازناً ومنصفاً” بات قابلاً للتحقق، مجدّداً التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى سلاح نووي ولا تتخلّى عن “حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية”.

تجري المفاوضات في ظل أفق من عدم الثقة المتبادلة، حيث تتبدّل لغة الطرفين بين مناخ تصادمي ومناخ منفتح على الحوار. في واشنطن اتهم نائب الرئيس جيه دي فانس طهران بمحاولة إعادة بناء برنامجها النووي بعد ضربات أميركية على مواقع إيرانية العام الماضي، وحذّر من أن تهديدات واشنطن العسكرية ينبغي أن تؤخذ على محمل الجد.

وقال الفانس لدى حديثه إلى الصحفيين في البيت الأبيض إن المبدأ واضح: لا يمكن لإيران حيازة سلاح نووي، وإذا حاولت إعادة بنائه فإن ذلك يشكّل مشكلة بالنسبة للولايات المتحدة. وأضاف أن الإدارة تفضّل معالجة المشكلة دبلوماسياً لكنها تحتفظ بخيارات أخرى.

في تحرّك موازٍ، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية سلسلة عقوبات استهدفت أكثر من ثلاثين فرداً وكياناً وسفينة اتهمتها بالمساهمة في تمويل مبيعات النفط الإيرانية وبرنامج الصواريخ الباليستية وإنتاج الاسلحة. وصرّح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن إيران “تستغل الأنظمة المالية لبيع نفط غير مشروع وغسل عائداته وتأمين مكونات لبرامجها النووية والاسلحة ودعم وكلائها الإرهابيين”.

وفي خطاب حالة الاتحاد الذي ألقاه الرئيس دونالد ترامب قبل يوم، بدا أنه يمهّد لاحتمال مواجهة عسكرية، متّهماً إيران بـ”طموحات نووية خبيثة” وتطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة — اتهامات رفضتها طهران بشدّة. وكتب إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، على منصة على X أن ما تُثار بشأن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية وإحصاءات الضحايا خلال الاضطرابات في يناير ما هو إلا “تكرار لأكاذيب كبرى”، موازياً تكتيكات الإدارة الدعائية لتكتيكات جوزيف غوبلز.

يقرأ  شرطة المملكة المتحدة تعتمد تقنية التعرف على الوجوه بالذكاء الاصطناعي مرتبطة بالدور الإسرائيلي في حرب غزة

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من سانت كيتس ونيفس إن المحادثات في جنيف ستركّز أساساً على الملف النووي، مع إبقاء مخاوف واشنطن من صواريخ طهران الباليستية في صدارة الاهتمام، مع اتهام بأن إيران تسعى لتطوير قدرات ذات مدى عابر للقارات. واستثناء إيران لبرنامج الصواريخ من طاولة التفاوض اعتبره “مشكلة كبيرة جداً”.

لم يتضح حتى الآن وضع البنية التحتية النووية الإيرانية بشكل قاطع. زعم ترامب أن الضربات الأميركية العام الماضي “قضت” على البرنامج، لكن تصريحات كبار المسؤولين تظهر أن واشنطن تعتبره تهديداً متنامياً. ولم تسمح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حتى الآن بتفتيش ما تبقّى، إن وُجد، في مواقع فردو ونطنز وأصفهان.

تُدير الولايات المتحدة المفاوضات عبر مبعوثها الخاص ستيف ويتكوف وابن الرئيس جاريد كوشنر. عُقدت الجولة الأولى في عُمان في السادس من فبراير، وتلتها جولة ثانية في جنيف في السابع عشر من الشهر نفسه. قال عراقجي بعد الجولة السابقة إن الطرفين توصلا إلى تفاهم مبدئي على المبادئ العامة التي ستهيئ لمناقشات لاحقة، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق جوهري بعد.

أشار مراسل الجزيرة في طهران توحيد أسدي إلى أن الفجوات كبيرة بين الجانبين في القضايا الجوهرية، ولا سيما حول مستوى تخصيب اليورانيوم ومطلب إيران بضمانات قابلة للتحقق تفيد برفع العقوبات فعلاً قبل تقديم تنازلات. وأضاف أن هناك ملفات خلافية أخرى تتجاوز الملف النووي، تشمل المساعدات الخارجية، والقدرات الدفاعية، والنشاط الإقليمي لإيران.

خلاصة الموقف الإيراني صاغها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بوضوح: “إذا اخترتم طاولة الدبلوماسية — دبلوماسية تحفظ كرامة الشعب الإيراني والمصالح المتبادلة — فسنكون على تلك الطاولة. أما إن كررتم التجارب السابقة بالخداع والأكاذيب والتحليلات المعيبة وإطلاق هجوم أثناء المفاوضات، فستذوقون بلا شك صفعة الشعب الإيراني”.

يقرأ  الرئيس شي جين بينغفي رسالة بمناسبة عيد الجمهوريةأكد أن الهند والصين صديقتان وشريكتان

وحذّرت طهران من أن أي ضربة أميركية ستقابل بهجمات انتقامية على قواعد عسكرية أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، حيث تنتشر عشرات آلاف القوات، كما هددت بإغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية تيم هوكينز إن واشنطن مستعدة للرد على أي تصعيد: “الردع، من وجهة نظرنا، يأتي من خلال إظهار القوة… في وقت توتر مرتفع نحن نعمل على وضع القوات اللازمة لحماية قواتنا، وهذا ما تراه الآن.”

من واشنطن رأت مراسلة الجزيرة كيمبرلي هالكيت أن الهدف الأميركي مزدوج: خنق مصادر تمويل ما تصفه واشنطن ببرنامج أسلحة غير قانوني، وفي الوقت نفسه زيادة ورقة الضغط في المفاوضات. والغاية، بحسبها، أن توافق إيران على تقييد برنامج تخصيب اليورانيوم، مع ترك مجال لمفاوضات لاحقة حول دعمها للوكالة والتقليل من برنامجها للصواريخ الباليستية. والولايات المتحدة تعد بتقديم تخفيف اقتصادي إذا ما قُدمت تلك التنازلات.

حتى الآن يبقى المشهد ضبابياً: فجوات واضحة في المواقف، ومزيج من الخطاب الدبلوماسي والتهديدات العسكرية، لكن ما إذا كانت هذه الجولة من الحوار ستمهّد الطريق إلى حل نهائي بين واشنطن وطهران فلا يزال أمراً معلقاً.

أضف تعليق