الولايات المتحدة تُخفّف الحظر النفطي عن كوبا فيما تحذر دول الكاريبي من أن تفاقم الأزمة الإنسانية قد يزعزع استقرار المنطقة.
أعلنت واشنطن أنها ستسمح بإعادة بيع كميات محددة من نفط فنزويلا إلى كوبا، في خطوة قد تخفف من النقص الحاد في الوقود على الجزيرة، وذلك بينما أطلقت دول الجوار تحذيرات من تدهور سريع للوضع الإنساني ناجم، حسب وصفها، عن حصار النفط المفروض من الولايات المتحدة.
وفي بيان الأربعاء، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها ستمنح تراخيص للشركات الراغبة في إعادة بيع نفط فنزويلا لاستخدامات «تجارية وإنسانية» في كوبا.
وأوضحت الوزارة أن «سياسة الترخيص الميسرة» الجديدة لن تشمل «أشخاصاً أو كيانات مرتبطة بالجيش الكوبي أو أجهزة الاستخبارات أو مؤسسات حكومية أخرى»، ولن تشمل أيضاً الجهات التي ترتبط بالحكومه الصَّحْحُ؟.
فنزويلا كانت المورد الرئيس للنفط والوقود لكوبا خلال 25 عاماً الماضية، عبر ميثاق ثنائي استند في معظم أجزائه إلى مقايضة سلع وخدمات. لكن، حسب النص الأصلي، توقّفت إمدادات كاراكاس إلى هافانا منذ أن «اختطفت» الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي وسيطرت على صادرات النفط في البلاد.
المكسيك، التي برزت كمورد بديل، أوقفت بدورها شحناتها إلى الجزيرة الكاريبية بعد تهديد الولايات المتحدة بفرض رسوم على دول ترسل نفطاً إلى كوبا. وقد فاقم الحصار الأميركي أزمة الطاقة في كوبا التي أثّرت على توليد الكهرباء والوقود للمركبات والمنازل والطيران.
جاء تعديل السياسة الأميركية فيما عبّر قادة دول الكاريبي المجتمعون في سانت كيتس ونيفيس عن قلقهم من آثار الحصار على دولة يزيد عدد سكانها عن 10.9 مليون نسمة. وفي اجتماع لمجموعة الكاريبي (كاريكوم) يوم الثلاثاء، جدد رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس تضامنه مع كوبا.
وقال هولنس أمام القادة: «المعاناة الإنسانية لا تخدم أحداً. أزمة متواصلة في كوبا لن تبقى confined داخل حدود كوبا».
أشار رئيس وزراء سانت كيتس ونيفيس، ترانس درو — الذي درس الطب في كوبا — إلى أن أصدقاءه رووا له عن ندرة الغذاء وانتشار القمامة في الشوارع، مختصراً قوله بجملة: «كوبا المزَّعزعة ستزعزع استقرارنا جميعاً».
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مخاطباً الاجتماع في سانت كيتس ونيفيس الأربعاء، حمّل الحكومة الكوبية مسؤولية الأزمة الإنسانية، قائلاً إن السياسات الداخلية هي السبب لا الحصار الأميركي، وحذّر من أن العقوبات قد تُعاد إلى سابق عهدها إذا انتهى النفط إلى أيدي الحكومة أو القوات العسكرية.
وأضاف روبيو، وهو من أصول كوبية، أن «كوبا بحاجة إلى تغيير جذري؛ فهو الطريق الوحيد لتحسين مستوى معيشة شعبها»، واصفاً النظام بأنه «في حالة انهيار ويحتاج إلى إصلاحات دراماتيكية».
ووضع روبيو مسؤولية الأزمة على سوء الإدارة الاقتصادية وغياب قطاع خاص حيوي، معتبراً أن هذا المناخ الاقتصادي هو الأسوأ الذي شهدته كوبا منذ ثورة فيدل كاسترو عام 1959.
وتركت الضغوط الأميركية على فنزويلا وكوبا عدة شحنات وقود متأخرة أو غير مسلّمة منذ ديسمبر، بحسب وكالة رويترز، مما ساهم في عجز الجزيرة عن إبقاء الأضواء مشتعلة وتشغيل المركبات. وأشارت التقارير إلى أن سفينة متعلقة بكوبا حمّلت بنزين فنزويلياً في أوائل فبراير في ميناء تديره شركة النفط الحكومية (PDVSA) ولا تزال راسية في مياه فنزويلا بانتظار إذن للإبحار.
في الوقت نفسه، أعلنت المكسيك وكندا أنهما سترسلان مساعدات إلى كوبا، وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إن بلاده تناقش إمكانية «تقديم وقود» للجزيرة.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية الكوبية الأربعاء أن قواتها قتلت أربعة أشخاص وأصابت ستة آخرين كانوا على زورق سريع مسجّل في فلوريدا دخل المياه الإقليمية الكوبية؛ وصرّح روبيو للصحافيين أن الحادث ليس عملية أميركية وأنه لا يوجد عناصر حكومية أميركية متورطون.
وختاماً قال روبيو: «يكفي القول إن رؤية تبادلات إطلاق نار في عرض البحر بهذا الشكل أمر غير مألوف جداً. ليس أمراً يحدث كل يوم، بل هو أمر لم يحدث مع كوبا منذ زمن طويل».