اقتحام إسرائيلي واسع في قنيتره بمحافظة القنيطرة بجبل الجولان
دخلت عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية إلى محافظة القنيطرة في الجزء الجنوبي الغربي من هضبة الجولان، فيما وصفته وسائل إعلام محلية بأنه تعدٍ جديد على السيادة الوطنية.
ذكرت قناة الإخبارية أن قافلة مؤلفة من نحو ثلاثين مركبة توغَّلت إلى منطقة تل الأحمر الشرقية قرب قرية عين زيّان، ونفذت عمليات تفتيش ميداني وتمشيط للمناطق المحيطة. وفي تقرير منفصل أفادت وكالة سانا بأن القوات الإسرائيلية وصلت إلى محيط قرية بريقة وخطفت شاباً سوريه كان يرعى أغنامه، كما اخترقت ثلاث آليات عسكرية مزرعة أبو مدارة بشكل مؤقت.
المناطق الجنوبية السورية، وعلى رأسها القنيطرة، شهدت منذ زمن طويل انتهاكات إسرائيلية متكررة تتمثّل في توغل وحدات عسكرية، وإثارة الخوف بين المدنيين، واعتقالات، ونصب حواجز وبوابات عسكرية، وتدمير مساحات زراعية واسعة. غير أن هذه الانتهاكات تصاعدت وتيرتها بعد إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، لتصبح أكثر جرأة وعنفاً وتكراراً، شملت ضربات جوية متكررة وتوغلات داخل العمق السوري.
وتدخلت إسرائيل أيضاً الصيف الماضي في موجة عنف بريف السويداء بحجة حماية الطائفة الدرزية، وشنت غارات على مواقع تابعة للقوات السورية إضافة إلى ضربات استهدفت دمشق. وفي إحصاء أعدّته قاعدة بيانات النزاعات والأحداث المسلحة (ACLED)، بلغ متوسط الهجمات الإسرائيلية نحو هجومين يومياً، بمجموع تجاوز 600 هجمة جوية أو بطائرات مسيّرة أو مدفعية على امتداد سوريا خلال عام 2025.
تقع القنيطرة في هضبة الجولان التي تعترف الأمم المتحدة بأنها جزء من سوريه. استولت إسرائيل على نحو 1200 كيلومتر مربع من الجزء الغربي من المنطقة خلال حرب الأيام الستة عام 1967. وفي حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 حاولت سوريا استرجاع الجولان لكن دون نجاح، لتتوّج الأحداث باتفاق فك الاشتباك عام 1974 الذي أقام منطقة عازلة تحت إشراف الأمم المتحدة تفصل بين الأراضي المحتلة وبقية الأراضي الخاضعة لسيطرة دمشق، ويقع جزء من محافظة القنيطرة ضمن هذه المنطقة العازلة.
بعد سقوط نظام الأسد توسعت إسرائيل في توغلها داخل الأراضي السورية، واعترضت على صلاحيّة اتفاق 1974 معلنة انهياره عملياً، وتقدمت إلى مناطق في القنيطرة وأنشأت عام الماضي حاجزين عسكريين في قريتي عين زيّان والأجراف. وتؤكد دمشق مراراً التزامها باتفاق فك الاشتباك، وترى أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تُعيق جهود استعادة الاستقرار الإقليمي.
أجرَت سوريا وإسرائيل محادثات متقطعة للوصول إلى تفاهم أمني، وتكلّلت تلك المساعي مطلع يناير باتفاق على آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق خفض التصعيد العسكري تحت رعاية أمريكية. لكنّ المسؤولين السوريين يؤكدون أن أي تسوية دائمة ستظل مرهونة بتقديم إسرائيل جدولاً زمنياً واضحاً وقابلاً للتنفيذ للانسحاب الكامل لقواتها من الأراضي السورية.