المستشار الألماني فريدريش ميرز يصل إلى هانغتشو: زيارة تجارية إلى قلب التكنولوجيا الصينية
وصل المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى مركز التكنولوجيا هانغتشو في اليوم الثاني من زيارته الرسمية الأولى إلى الصين، مرفوقًا بوفد من قادة الأعمال الذين يسعون إلى إبرام صفقات واستكشاف فرص استثمارية في المدينة الواقعة بشرق البلاد.
انتقل المستشار من بكين إلى هانغتشو، المدينة التي يقطنها نحو 12 مليون نسمة، حيث أُعدت له زيارات إلى عدد من الشركات الرائدة من بينها شركتا سيمنس إنرجي الألمانية وUnitree الصينية المتخصصة في صناعة الروبوتات الشبيهة بالإنسان.
تُعد هانغتشو مركزًا مهمًا في منظومة التكنولوجيا الصينية، وتحتضن شركات عملاقة مثل منصة التجارة الإلكترونية علي بابا وشركة الذكاء الاصطناعي DeepSeek.
قبل مغادرته بكين، زار المستشار مصنعًا لمرسيدس في العاصمة، برفقة تنفيذيين من شركات صناعة السيارات الألمانية الكبرى مثل فولكسفاغن وبي إم دبليو ومرسيدس، حيث جرّب مركبة ذاتية القيادة خلال الزيارة.
سعي لتحسين العلاقة التجارية
تهدف الزيارة إلى تعميق أواصر التعاون الاقتصادي الممتد منذ عقود بين ألمانيا والصين، التي أصبحت الشريك التجاري الأكبر لألمانيا العام الماضي، لا سيما في ظلّ التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة العام الماضي. لكن الزيارة لم تخلُ من بحث التحديات، وأبرزها الاختلال الكبير في الميزان التجاري الذي سجّل عجزًا قياسيًا لألمانيا مع الصين بمقدار 89 مليار يورو العام الماضي، مما أثار شكوى واسعة من شركات ألمانية ترى أن الشركات الصينية تفيض السوق بسلع أرخص تنافس المنتج المحلي.
في لقاء مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ في بكين، ثم مع الرئيس شي جين بينغ، عبّر المستشار عن رغبته في “تحسين وجعل التعاون بين البلدين أكثر عدلاً”. عقب المحادثات مع القيادة الصينية رُفع الحرج التجاري عمومًا، وأُعلن أن الصين ستشتري حتى 120 طائرة من إيرباص، مع وجود عقود أخرى قيد الترتيب.
أكّد الجانبان التزامهما بتطوير علاقات استراتيجية أوثق، وأشار شي إلى استعداده لرفع مستوى التعاون إلى “مستويات جديدة”.
قضايا جيوسياسية: أوكرانيا وتايوان
تناولت المحادثات أيضًا قضايا جيوسياسية حساسة؛ إذ شدد المستشار على أن أي “إعادة توحيد” مع تايوان يجب أن تتم سلميًا، وطلب من بكين أن تستخدم نفوذها لدى موسكو للمساهمة في إنهاء الحرب في أوكرانيا، في ظلّ إحباطات لدى قادة غربيين من عدم قيام بكين بدور فاعل يكفي لبلوغ حل.
وقال المستشار إن “الإشارات الصادرة من بكين تُقرأ بجدية في موسكو”. وبعد الاجتماع، نشر الجانبان بيانًا مشتركًا أكدا فيه دعمهما للمساعي الرامية إلى وقف إطلاق نار وتحقيق سلام دائم في أوكرانيا، مع التأكيد على أهمية المنافسة العادلة وتمكين الوصول المتبادل للأسواق والالتزام بتسوية المخاوف عبر الحوار، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الحكومية الصينية.
المستشار ميرتس يأتي في سياق زيارات غربية متتالية
يعد هذه الزيارة أحدث حلقة في سلسلة زيارات قادة غربيين إلى بكين في الأشهر الأخيرة، من بينهم رئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، وذلك في ظلّ تداعيات تعريفات إدارة ترامب على شركاء تجاريين قدامى.