مطلب الجمهوريين إلى المحكمة العليا الأميركية
طالب قادة الحزب الجمهوري في ولاية ألاباما المحكمة العليا للولايات المتحدة بالموافقة على خريطة دوائر الكونغرس التي سبق أن اعتُبرت تمييزية على أساس العرق. ودعوا المحكمة يوم الأربعاء إلى إصدار قرار بحلول يوم الاثنين حتى يتسنى اعتماد الخريطة لاستخدامها في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
الخلفية القانونية والمحاكمية
في عام 2023، رفضت المحكمة العليا بدورها إعادة النظر في قرار محكمة أدنى قضى بأن الخريطة تنتهك أحكام قانون حقوق التصويت لعام 1965 التي تمنع التمييز العنصري في التمثيل الانتخابي. لطالما كان هذا القانون من القيود القليلة على ما يُعرف بإعادة رسم الدوائر الحزبية (gerrymandering). غير أن قراراً أصدرته المحكمة العليا في قضية لويسيانـا ضد كالايس في أبريل الماضي قلّص من نطاق تطبيق أحكام قانون حقوق التصويت في قضايا إعادة رسم الدوائر، ومن ثم شرعت ولايات مثل ألاباما في محاولة إعادة اعتماد خرائط سبق رفضها بدعوى التمييز العنصري.
دفع ألاباما لإعادة التقسيم
في حالة ألاباما، خلصت لجنة قاضية مكونة من ثلاثة قضاة عام 2023 إلى أن قادة الحزب الجمهوري في الولاية عملوا عمداً على تقليل التأثير السياسي للناخبين السود، الذين يميلون في غالب الأحيان إلى الحزب الديمقراطي. وأمرت اللجنة بأن تُنشَأ في الولاية دائرتان أغلب سكانهما من السود: واحدة تشمل مدينة برمنغهام وأخرى تضم العاصمة مونتغومري.
لكن في المُعِيَّنة القضائية يوم الأربعاء جادل الجمهوريون بأن حكم اللجنة لم يعد ساري المفعول بعد قرار المحكمة العليا في أبريل، وطالبوا بإعادة الخريطة المرفوضة في 2023، التي تجمع معظم الناخبين السود في دائرة واحدة. وأوضح قادة الحزب في طلبهم إلى المحكمة العليا أن تحركاً عاجلاً ضروري لتفادي «ضرر لا يمكن إصلاحه» لجهودهم الحزبية لإعادة رسم الدوائر. وكتبوا أيضاً أن الناخبين «سيُجبرون على الاقتراع بموجب خريطة مرسومة من قبل المحكمة ومجحفة على أساس عرقي ولا تتوافق مع أهداف ألاباما المشروعة في التقسيم».
تبعات إجرائية وسياسية
أشارت حاكمة ألاباما كاي آيفي إلى أنه في حال استعادة الخريطة المرفوضة ستُعقد انتخابات تمهيدية جديدة في أربع من سبع دوائر للكونغرس في الولاية لتعكس الحدود المعدلة. كانت الانتخابات التمهيدية قد أُجريت بالفعل على مستوى الولاية في 19 مايو، لكن الناخبين في الدوائر الأولى والثانية والسادسة والسابعة سيُطلب منهم إعادة التصويت بموجب الخطة الجديدة في 11 أغسطس، وسيخوض الفائزون تلك السباقات في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
على الجهة الأخرى، واجهت محاولة الجمهوريين عقبة جديدة يوم الثلاثاء عندما رفضت محكمة أدنى مرة أخرى الخريطة التي صدرت في 2023. وقال المدعون في بيان نُشر عبر الاتحاد الأميركي للحريات المدنية (ACLU) إن «المحكمة كشفت محاولة ألاباما الصريحة لإعادة خريطة كونغرس مبنية على أساس عرقي أقرّها المشرّع عمداً لحرمان الناخبين السود من صوت في الكونجرس».
أبعاد وطنية وإعادة رسم خرائط موسعة
تُعدّ المعركة حول دوائر ألاباما جزءاً من صراع أوسع للسيطرة على مجلس النواب الأميركي في انتخابات منتصف الولاية. يحتفظ الجمهوريون بأغلبية ضئيلة في كلا المجلسين، وبالتالي قد تغير نتائج عدد قليل من المقاعد توازن القوى. حالياً يشكل الجمهوريون أغلبية بمقدار 217 نائباً من أصل 435 مقعداً.
خلال 2025 دفعت إدارة ترامب المحافظين إلى تسريع مساعي إعادة رسم الخرائط لصالحهم: في يونيو من ذلك العام ظهرت تقارير تفيد بأن البيت الأبيض تواصل مع نواب ولاية تكساس لحثهم على تمرير خرائط جديدة من شأنها تجميع الناخبين بطريقة تقلل فرص انتصار الديمقراطيين. عادةً ما تُجرى إعادة التقسيم كل عشر سنوات لتعكس تغيّرات التعداد السكّاني، لكن خطوة جمهوريي تكساس لتطبيق خطة ترامب أشعلت نزاعاً على مستوى البلاد. ففي أغسطس أقرّت تكساس خريطة جديدة صُممت لمساعدة الجمهوريين على كسب خمسة مقاعد إضافية في مجلس النواب.
وردت ولاية كاليفورنيا، المعقل الديمقراطي، بمبادرة استفتائية على مستوى الناخبين لإعادة تصميم دوائرها لصالح مرشحي اليسار، وقد نجحت هذه المبادرة في نوفمبر 2025. وتلا ذلك خطوات مماثلة في ولايات أخرى: تحرّكت تينيسي لتعديل خريطتها لتفكيك دائرة ديمقراطية تضم مدينة ممفيس، وأعلن جمهوريو لويزيانا أيضاً عن نيتهم إعادة رسم دوائرهم. وفي المقابل، رفضت بعض الولايات مثل ساوث كارولينا الانسياق وراء ضغوطات إعادة التقسيم.
سعي سياسي حاد وخطاب استقطابي
صاغ الرئيس السابق دونالد ترامب نتيجة سباقات منتصف الولاية بوصفها مسألة وجودية لإدارته، محذراً أن الخسارة قد تفتح الباب لعزله. وقال في تصريحات لقيادات الحزب الجمهوري في يناير: «عليكم الفوز في انتخابات منتصف الولاية لأننا إذا لم نفز فسيجدون سبباً لعزلي» — منتبهاً إلى أن احتمال المحاسبة السياسية قائم إذا لم تضمن نتائج الانتخابات الخلاص له سياسياً.