لوحة لريمبرانت تعود إلى الظهور بعد سنوات من الغياب — متحف رايكس بأمستردام

لوحة اختفت عن الأنظار في ستينيات القرن العشرين ولم يرده الجمهور منذ ذلك الحين تبين أنها عمل أصيل لِـريمبرانت، كما أعلن متحف الركس في امستردام يوم الاثنين.

حملت اللوحة عنوان «رؤيا زكريا في الهيكل» ورُسمت عام 1633، وقد رفضها باحثون مُطّلعون على أعمال ريمبرانت في البداية. غير أن دراسة استمرت عامين لتحاليل الطلاء كشفت أن المواد والتقنيات المستخدمة تطابقت مع أعمال الفنّان الهولندي العريق، فأُعيد الاعتبار للعمل على أنه من توقيع الريمبرانت نفسه.

تكشف هذه النتيجة عن مفاجأة مهمّة خصوصاً وأن الإعلان جاء من المؤسسة التي تحتفظ بعمل ريمبرانت الشهير «الحراسة الليلية» (1642)، أحد روائع الفنان.

تُسبق لوحة «رؤيا زكريا في الهيكل» لوحة «الحراسة الليلية» بحوالي تسع سنوات، مما يجعلها من أعمال ريمبرانت المبكّرة، وتَصوّر زكريا الكاهن اليهودي الذي زاره الملاك جبريل في العهد الجديد وأبلغه بأنه سيُنجب ولداً.

كعادتِه، يغلب الظلام الأسود الكثيف على هذه اللوحة؛ والضوء المتدفق من الزاوية اليمنى العلوية يرمز لوصول جبريل — الذي لم يُصوَّر كشخصية مادية هنا، بل تمثّل على شكل توهّج نوري — قبل أن ينعكس هذا الضوء الأصفر على أردية زكريا الذهبية.

المشاهد التوراتية كانت شائعة لدى ريمبرانت، الذي اشتهر أيضاً بلوحة «عودة الابن الضال» (1669) التي تُعدّ من انتصاراته في نهاية مسيرته. على النقيض من ذلك، ظلّت «رؤيا زكريا» طويلاً في الظلّ وموضع إهمال.

بحسب متحف الركس، اشترى جامِع — لم يكشف المتحف عن هويته — اللوحة عام 1961، بعد عام واحد من إعلانها رسمياً أنها ليست لريمبرانت، ثم أخفاها ذلك الجامع واحتفظ بها بعيداً عن الأنظار لعقود.

بعد خمسة وستين عاماً، طالب الجامع المتحف بفحص العمل. استخدمت المؤسسة الأساليب نفسها التي وضعتها أثناء دراسة «الحراسة الليلية» فتبين تطابق المواد مع ما استُخدم في أعمال ريمبرانت في تلك الحقبة، كما تم التحقق من توقيع الفنان والتأريخ داخل اللوحة (1633).

يقرأ  تعويض قدره عشرة ملايين دولار لمعلم أمريكي أصيب بطلق ناري أطلقه تلميذ يبلغ من العمر ست سنوات

«من الرائع أن يتسنّى للناس الآن التعرف أكثر إلى ريمبرانت الشاب — فقد أنجز هذا العمل المؤثر بعد وقت قصير من انتقاله من لايدن إلى امستردام،» قال تاكو ديبّيتس، مدير المتحف، في بيان، وأضاف: «إنها مثال جميل على الطريقة الفريدة التي يروّي بها ريمبرانت القصص.»

سيعرض متحف الركس اللوحة للجمهور اعتباراً من يوم الأربعاء، غير أن العمل لم يدخل بعد بشكل رسمي ضمن مقتنيات المتحف؛ إذ أفاد الإصدار الصحفي أنها معارة على المدى الطويل من مالكها.

يُعدّ هذا الإعلان حدثاً نادراً، فالعثور على ريمبرانتات جديدة أمر غير مألوف. ومع ذلك لم تكن هذه هي الحالة الوحيدة لهذا العام: ففي فبراير أفصحت امرأة هولندية عن امتلاكها 35 طباعة نحتيّة (إتشينغ) لريمبرانت، وستعرض هذه المطبوعات في متحف زوتفن لاحقاً هذا الشهر.

أضف تعليق