شركات التأمين البحري تلغي تغطية مخاطر الحرب في الخليج — هل ستؤدي إلى قفزة في تكاليف الطاقة؟ أخبار الطاقة

شركات التأمين تلغي تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج وسط توسّع النزاع بين الولايات المتحدة/إسرائيل وإيران، ما أعاق الملاحة وأوقع ناقلات متضرِّرة أو محْجوزة وأدَّى إلى مقتل شخصين على الأقل.

تواصلت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران لليوم الرابع مع استمرار إيران في الرد بضربات استهدفت أصولاً أميركية وبُنى تحتية في دول خليجية، ما زاد من حالة عدم اليقين في ممرات الملاحة الحيوية.

ملاحة السفن عبر مضيق هرمز بين إيران وعُمان كادت تتوقّف بعد استهداف عدة سفن خلال ردود الفعل الإيرانية على الضربات، ما أدى إلى تعطّل شبه كامل في الممر الاستراتيجي.

ماذا حدث في مضيق هرمز؟
قائد في الحرس الثوري الإيراني أعلن أن المضيق «مغلق» وأن أي سفينة تحاول العبور ستُعرض للاشتعال. تعرضت ما لا يقل عن خمس ناقلات لأضرار، وقُتل اثنان من الأفراد، وحُبِس نحو 150 سفينة في محيط المضيق.

أثّرت الاضطرابات وخشية إغلاق طويل الأمد في أسعار النفط والغاز الأوروبية، حيث قفزت أسعار خام برنت بما يصل إلى نحو 13% مع توقُّف وإيقاف إنتاج نفطي وغازي في مناطق من الشرق الأوسط. نحو عشرة في المئة من سفن الحاويات العالمية وجدَت نفسها محاصرة في اختناقات أكبر، ما يهدد بتكدّس البضائع في الموانئ ومراكز التحويل في أوروبا وآسيا، بحسب جيرمي نيكسون، الرئيس التنفيذي لشركة النقل البحري Ocean Network Express (ONE).

تُظهر بيانات تتبّع السفن من منصات متخصِّصة تجمع الناقلات في مياه مفتوحة قبالة سواحل منتجي النفط الرئيسيين في الخليج، بينها العراق والسعودية وقطر (العملاق في الغاز المسال). أفادت وكالات أنباء إيرانية بأن ناقلة مسجلة بعلم هندوراس تُدعى “نوفا” كانت تشتعل بعد إصابتها بطائرتين من دون طيار. كما تضررت ناقلة أميركية العلم (Stena Imperative) بسبب «اصطدامات جوية» أثناء رسوّها في الخليج، وأدّت الإصابة إلى مقتل عامل في حوض بناء السفن. وفي حادث منفصل قُتل أحد طاقم ناقلة مسجلة في جزر مارشال عندما أصابها مشروع، وتضررت ناقلتان أخريان، بينما أصابت طائرة أو قذيفة ناقلة تزويد بالوقود مسجلة في جبل طارق قبالة ساحل الإمارات عادت لاحقاً للرسو في دبي والطاقم بأمان (الجزيرة).

يقرأ  إيران كما فنزويلا: قابلة للتضحية لدى روسيا — آراء

كيف يتصرّف مؤمّنو الملاحة البحرية؟
نتيجة لهذه الحوادث، ألغت شركات التأمين البحري تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في المنطقة، ومن المرجح أن يرتفع إجمالي كلفة شحن النفط من الخليج. أصدرت شركات مثل Gard وSkuld وNorthStandard ونادي لندن للمطالبات (London P&I Club) والنادي الأميركي إشعارات تشير إلى أن إلغاء التغطية سيبدأ مفعوله من 5 مارس، وفق إعلانات مؤرخة في 1 مارس على مواقعها.

تعني هذه الإشعارات أن شركات الشحن التي تملك سفناً في المنطقة ستضطر للبحث عن تغطية جديدة، على الأرجح بتكاليف أعلى بكثير. قال ديفيد سميث، رئيس وسطاء الملاحة في McGill and Partners، إن كل مكتتب يزيد عادة معدلاته أو في بعض الحالات يرفض تقديم شروط عبور لمضيق هرمز في هذه الأثناء. ارتفعت أقساط مخاطر الحرب إلى ما يصل إلى 1% من قيمة السفينة خلال 48 ساعة الماضية، بعد أن كانت نحو 0.2% الأسبوع السابق، وفق مصادر صناعية، ما يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة كل شحنة؛ فمثلاً ناقلة بقيمة 100 مليون دولار قد يرتفع قسط رحلة واحدة من نحو 200 ألف دولار إلى نحو مليون دولار.

وصف مونرو أندرسون، أحد المتخصّصين في تأمينات الحرب البحرية لدى Vessel Protect (جزء من Pen Underwriting)، أن السوق يواجه عملياً إقفالا فعلياً لمضيق هرمز مبنياً في الغالب على تصوّر التهديد أكثر منه على حصار ملموس. في الوقت نفسه، كانت كلفة نقل النفط من الشرق الأوسط إلى آسيا مرتفعة بالفعل عند ذروة ست سنوات بسبب توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران والهجمات قرب المضيق، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر مع تردُّد مالكي السفن في إرسال ناقلات إلى المنطقة.

لماذا تأمين مخاطر الحرب مهم؟
تأمين مخاطر الحرب يغطي الخسائر الناشئة عن النزاعات والحرب والإرهاب، وهي مخاطرة مستثناة صراحةً من وثائق التأمين البحرية والجوّية والعقارية الاعتيادية. عملياً، لا تبحر السفن التجارية العابرة للمحيطات من دون تأمين: السلطات المينائية، المستأجرون (الشارترز)، البنوك والجهات الرقابية تعتبر التغطية الكافية أمراً ضرورياً، ما يجعل التأمين البحري ركيزة أساسية في التجارة العالمية.

يقرأ  في ART SG: صفقة قياسية بقيمة 650 ألف دولار وسط تصاعد التركيز على جنوب شرق آسيا

كيف قد يؤثر ذلك على معدلات التأمين؟
قال ماركوس بيكر، رئيس قطاع التأمين البحري عالمياً في Marsh، إن معدلات التأمين قد ترتفع بنسبة 50 إلى 100% أو أكثر. على سبيل المثال، قبل الأزمة قد يدفع مالك السفينة نحو 0.25% من قيمة السفينة كمخاطر حرب؛ الآن قد يرتفع هذا إلى 0.5% (زيادة 100%) أو إلى 1% (زيادة 300%).

لماذا يُعدّ مضيق هرمز مهماً؟
يمر عبر المضيق نحو خُمس النفط المستهلك عالمياً وكميات كبيرة من الغاز من منتجين خليجيين مثل السعودية والعراق والإمارات والكويت وخصوصاً قطر. أي اضطراب في الممر يؤثر على أسواق الغاز في آسيا وأوروبا. يمكن أن يُعاد فتح المضيق إذا توفّق وقف إطلاق نار أو إذا ظهرت دورية بحرية بقيادة أميركية أو متعددة الجنسيات ترافق السفن وتحميها. تاريخياً رفعت إيران في مناسبات تكلفة ومخاطر العبور لكنها لم تفرض إغلاقاً تاماً.

كيف يؤثر ذلك على تكاليف الطاقة؟
إذا صعدت تكاليف التأمين كما يتوقّع البعض، سيزداد ثمن كل رحلة عبر المضيق، وبالتالي سيرتفع ثمن النفط والغاز المسال المسلَّمان إلى المستهلكين، ما يعني ارتفاعاً في تكاليف الوقود والكهرباء والتدفئة. تزامن إغلاق المضيق مع إعلان شركة قطر للطاقة (QatarEnergy)، أكبر منتج عالمي للغاز المسال، إيقاف إنتاج الغاز بعد تعرض منشآتها في راس لفان ومسيعيد لأضرار، ما دفع بأسعار الغاز للارتفاع في أوروبا وآسيا؛ ونفت مسؤوليّات إيرانية استهداف الشركة. عقب الإعلان ارتفعت أسعار الجملة للغاز في هولندا وبريطانيا بما يقارب 50%، بينما قفزت أسعار الغاز المسال المرجعية في آسيا بنحو 39%.

(الجزيرة)

أضف تعليق