تحليل — رسالة ترامب في السياسة الخارجية باختصار: «نستطيع الوصول إليكم» | أخبار دونالد ترامب

حددت ولاية دونالد ترامب الثانية سلسلة من الأحداث الاستثنائية: اختطاف الرئيس اليساري الفنزويلي نيكولاس مادورو، ضربات مشتركة أميركية‑إسرائيلية على ايران أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، إلى جانب مئات القتلى وتهديدات جديدة طالت قادة من أمريكا اللاتينية وحتى أوروبا.

السياسة المتبعة تختبر التحلافات، الأعراف القانونية، والفكرة القائلة بأن الأعمال الصادمة في الخارج تؤدي إلى نتائج متوقعة في الداخل. في جوهرها رسالة متكررة لدى ترامب بطرق مختلفة: «نستطيع الوصول إليكم — وربما لا نحميكم إذا لم تفعلوا ما نريد».

قصص موصى بها
قائمة من أربعة عناصر

يتواصل ترامب مباشرة مع زعماء أجانب، يعد بالعقاب السريع أو بالنعمة الشخصية، ويصور نفسه كرئيس أميركي «بلا قفازات». يرى أنصاره في ذلك قوة وصراحة، بينما يؤكد منتقدوه على أنّ التهديدات والصفقات تستهدف السياسة الداخلية بقدر ما تستهدف العواصم الأجنبية.

عقيدة مبنية حول الأعداء
وصفت قرار ترامب بمهاجمة ايران بأنه «أكبر مقامرة في سياسته الخارجية»، إذ تحول، وفق المحللين، من عمليات سريعة ومحدودة مثل الغارة البرقية في فنزويلا الشهر الماضي إلى صراع قد يكون ممتدًا ويتحوّل بالفعل إلى حرب إقليمية أوسع. تقوم عقيدته على تحديد خصوم: ايران، الصين، روسيا وكوريا الشمالية، إلى جانب مجموعة من الفاعلين مثل فنزويلا وكوبا وبعض قادة أمريكا اللاتينية، فضلاً عن عصابات المخدرات وحزب الله وحماس.

يقول محلّلون في مجلس الأطلسي إن استراتيجية الأمن القومي لترامب «ترفع من شأن منافسة القوى العظمى مع الصين وروسيا بينما تصوّر ايران وكوريا الشمالية كأنظمة مارقة»، مما يخلق خريطة تنظيمية للأعداء تنعكس في خطابه وعملياته. كما تصف معهد أبحاث السياسة الخارجية استراتيجية ترامب بأنها «وثيقة معاملة عميقة»، مؤكدين أن ضمانات الأمن والضغط على الخصوم تُعرض بما يدفعه الآخرون أو يتنازلون عنه للولايات المتحدة.

ايران وانتشار الحرب إقليميًا
أطلق البنتاغون على حملته ضد ايران اسم «عملية الغضب الملحمي»، وقد أصر ترامب على أن الولايات المتحدة «لم تبدأ هذه الحرب» لكنها تنوي إنهاءها — ادعاء رفضه وزير الخارجية الإيراني في حوار مع الجزيرة. قال ترامب إن القوات الأميركية ستدمّر جزءًا كبيرًا من قدرات ايران العسكرية، وستمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وستمنح الإيرانيين فرصة للإطاحة بحكامهم. تناولت تقارير إعلامية أنه ادعى خصوصيًا أن إيران «قريبًا ستمتلك صاروخًا قادرًا على ضرب الولايات المتحدة»، رغم أن تقديرات المخابرات لا تؤيد ذلك.

يقرأ  أنقرة تلمّح إلى احتمال تسليم حماس للسلطة في غزة بينما تسعى تركيا لتعزيز نفوذها في القطاع

يتوقع المحللون أن الضربات الأميركية‑الإسرائيلية قد تُثير انتفاضة شعبية تطيح بالحكم في ايران، رغم أن القوة الجوية الخارجية لم تُنجز على نحو مباشر تغيير حكم دون قوات برية. ويحذر مجلس الأطلسي من أن الهجوم على ايران قد يُدخِل واشنطن في حرب إقليمية أوسع «من دون هدف نهائي واضح». يضيف إحاطة من معهد الخدمات المتحدة الملكي أن رد إيران الذي يوقع خسائر أميركية كبيرة سيدفع واشنطن تحت ضغط شديد لتوسيع عملية الغضب الملحمي إلى حملة عسكرية أكبر. (الجزيرة)

في المقابل، يرى الصقور في واشنطن فرصة تاريخية؛ فتقرير مؤسسة دفاع الديمقراطيات رأى أن الضربات على ايران توفر «فرصة تاريخية للمساعدة في سقوط الجمهورية الإسلامية». قال ترامب لوسائل الإعلام إن العملية العسكرية قد تستغرق «أربعة أسابيع أو أقل»، فيما اعترف وزير دفاعه أنها قد تكون أقصر أو أطول بحسب رد طهران وحلفائها.

خلال أيام قليلة من الضربات على ايران، امتدّ الصراع عبر المنطقة، وأعلنت إسرائيل أنها شرعت بعمليات برية في لبنان. وفي المقابل، استهدفت هجمات انتقامية إيرانية أصولًا أميركية وحتى بنى تحتية مدنية في الإمارات والسعودية وقطر والبحرين ودول خليجية أخرى. هذا هو التصعيد الذي حذر منه الخبراء: ضربات تُصوّر على أنها استهداف قمة قيادة ايران أدت إلى سحب حزب الله الضعيف وحتى مدنيين لبنانيين إلى الصراع، معززة الانطباع بأن واشنطن مستعدة لتعريض منطقة بأسرها للخطر لإثبات قدرتها على الوصول إلى شخص واحد أو إسقاط نظام.

كما فعل في فنزويلا حين نفّذت وحدة خاصة عملية سريعة في كاراكاس وأخضعت مادورو بعد معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية — حادثة يرى المحللون أنها تُشجّع تفكيرًا مماثلًا في أماكن أخرى.

سابقة مقلقة
جاءت غارة كاراكاس بعد حملة «ضغط أقصى» شهدت عقوبات وملفات جنائية ومصادرة أصول بعملية ذات رؤية علنية، وأتاح اختطاف مادورو للولايات المتحدة سيطرة ملموسة على احتياطيات النفط الفنزويلية الهائلة. يرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن عملية مادورو «انتصار عسكري بلا مخطط نهاية قابل للتطبيق»، مؤكدًا أن إخراج الرئيس كان ناجحًا تكتيكيًا لكن دوافع الأزمة البنيوية في فنزويلا بقيت قائمة. وحذّر تحليل بروكينغز من أن الغارة «تُنشئ سابقة مقلقة لتغيير الأنظمة بقيادة قوات خاصة أميركية»، ما قد يدفع زعماء آخرين في أمريكا اللاتينية لرؤيتها كقالب محتمل بدلاً من حادث معزول.

يقرأ  بورشه توقف خطط إنتاج بطاريات عالية الأداء بعد تراجع الطلب على السيارات الكهربائية

مثلما حدث مع كولومبيا؛ إذ أشار ترامب إلى رئيسها غوستافو بيترو بوصفه «مريضًا»، قائلاً إن تدخلًا من طراز فنزويلا «يبدو مناسبًا لي»، وحذّر بيترو بعبارات نابية. قال بيترو في يناير إن الولايات المتحدة تتصرّف كإمبراطورية تعامل حكومات أمريكا اللاتينية كموضوعات، محذرًا من أن واشنطن تخاطر بالانتقال من «هيمنة على العالم» إلى «عزلة عن العالم».

اغتيال أو اختطاف قادة أو شخصيات بارزة من دول أخرى ينتهك القانون الدولي. ويقول الخبراء إن توسيع ترامب لعقيدة «القتل المستهدف» يذيب المحرمات المحيطة باغتيال زعماء سياسيين، ما يجعل المقايضة والرد بالمثل أكثر احتمالًا.

الحماية كمعاملة تجارية
مع الحلفاء، تتخذ مواقف ترامب نهجًا أقل عنفًا لكنه بنفس الصراحة. تفاخر ترامب ذات مرة بأنه أخبر شريكًا في الناتو: «لم تدفعوا؟ أنتم متأخرون … لا، لن أحميكم. في الواقع، سأشجع [روسيا] على فعل ما تشاء.» أثارت التعليقات قلق العواصم الأوروبية ودفعت جهودًا لوصفها المحلّلون بمحاولة «تحصين الناتو من ترامب» عبر إلزام شركاء بإنفاق دفاعي أعلى وتعميق الالتزامات السياسية.

تزعم المؤسسة الأوروبية للعلاقات الخارجية أن ترامب «صدّر شعار ميغا إلى أوروبا»، محوّلًا الناتو إلى «قِطاع حماية بلا اسم» حيث تبدو ضمانات الأمن مشروطة بتوافق الحلفاء سياسيًا وماليًا. وتبقى مذكرة منزلية مُفَسَّرة من البيت الأبيض عام 2019 أدق مثال على كيفية امتداد منطق المعاملات هذا إلى الشركاء. تُظهر المذكرة استجابة ترامب لطلب رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلنسكي بتزويد بلاده بالمزيد من الأسلحة. وبحسب المذكرة، قال ترامب: «أود منك أن تقدم لنا خدمة» قبل أن يطالبه بالتحقيق مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وابنه — محادثة أدت إلى انطلاق إجراءات مساءلته الأولى.

من قد يكون التالي؟

بتجميع الأدلة — الغارة على مادورو، الضربات ضد إيران، التهديدات الموجهة لبيترو والضغوط على حلف الناتو — تبرز مجموعة من المرشحين لأن يكونوا الهدف التالي: قادة في أميركا اللاتينية وُصِفوا بالتساهل تجاه عصابات المخدرات؛ جماعات موالية لإيران في العراق وسوريا ولبنان؛ أو دول أوروبية صغيرة وُصِفت من قبل ترامب بأنها «متمردة».

يقرأ  الاتحاد الأوروبي يعتزم إقامة «حاجز مضاد للطائرات المسيرة» لمواجهة انتهاكات الأجواء في سياق الحرب الروسية الأوكرانية

تقول تقارير إعلامية أميركية إن مستشاري ترامب نصحوه بالتركيز على الاقتصاد الداخلي، محذرين من أن مواجهة مطوّلة مع إيران قد تنفر شريحة من قاعدته «أميركا أولاً» التي تشكك في تدخّلات عسكرية بلا نهاية.

في المقابل، يستشهد أنصار ترامب بارتفاع إنفاق الناتو، وغارة مادورو، والضربات الإيرانية بوصفها دلائل على أن ترامب «يفعل ما يقول». ويُجادل بعضهم بأن إضعاف البرنامج النووي الإيراني، حتى من دون إسقاط النظام، سيُعدّ إنجازًا يُحسب لمناورات سياسته.

لكنّ النقاد يحذّرون من أن تتحول الحملة العسسكرية ضد إيران إلى أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حربَي أفغانستان والعراق، وأن بعض مزاعم ترامب حول إيران ليست مدعومة بمعلومات استخبارية كافية.

ما إذا كانت القوة الأميركية ستنتج نتائج دائمة من دون ارتدادات — في إيران ولبنان وأميركا اللاتينية وداخل الولايات المتحدة — سيُشكّل اختبارًا حاسمًا لقدرات ترامب في الأيام المقبلة.

أضف تعليق