بعد ساعات من قيام إسرائيل والولايات المتحدة بشن هجمات على إيران يوم السبت، ردت طهران بشن ضربات انتقامية استهدفت إسرائيل ووجوداً عسكريّاً أميركياً في عدة دول خليجية.
ضربات طهران شملت أهدافاً داخل إسرائيل بالإضافة إلى منشآت وعناصر عسكرية أمريكية في البحرين والسعودية وقطر والعراق والإمارات العربية المتحدة. في البداية ركزت الضربات الإيرانية على منشآت عسكرية أمريكية، لكن دول الخليج أفادت بتوسّع نطاق الهجمات لتشمل بنى تحتية مدنية مثل فنادق ومطارات ومنشآت طاقية.
ما المواقع التي ضربتها إيران في دول الخليج؟
الأصول العسكرية الأمريكية
– قالت البحرين إن هجوماً صاروخياً استهدف مقر الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية في العاصمة منامه.
– أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن قاعدة علي السالم الجوية تعرّضت لإطلاق عدة صواريخ باليستية، تم اعتراضها كلها بواسطة منظومات الدفاع الكويتية.
– في قطر، قالت وزارة الدفاع إنها «أحبطت» محاولات استهداف عبر خطة أمنية مُعتمدة مسبقاً، واعترضت «كل الصواريخ» قبل أن تصل إلى الأراضي القطرية. وحسب الحكومة، استهدفت طهران قاعدة العديد الجوية التي تستضيف قوات أمريكية.
خلال الأيام الأربعة الماضية تصاعدت وتيرة الهجمات على دول الخليج، والحكومات في المنطقة تشير إلى اعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
– البحرين أعلنت أن منظومات دفاعها الجوي أسقطت 73 صاروخاً و91 طائرة مسيّرة أُطلقت من إيران منذ بداية التصعيد.
– المتحدّث باسم وزارة دفاع الامارات قال إن 186 صاروخاً أُطلقت، و172 منها دُمرت، وهبط صاروخ واحد على أراضي الدولة. كما رُصدت 812 طائرة مسيّرة إيرانية، وتم اعتراض 755 منها.
– قالت وزارة دفاع قطر إنها رصدت واعترضت 3 صواريخ كروز منذ السبت، كما تم الكشف عن 101 صاروخاً باليستياً واعتراض 98 منها، ورُصدت 39 طائرة مسيّرة واعترضت 24؛ وأضافت الوزارة أن قواتها الجوية أسقطت طائرتين مقاتلتين إيرانيّتين من طراز SU-24.
السفارات الأمريكية
– فجر الثلاثاء شبّ حريق «محدود» في مقر السفارة الأمريكية في الرياض بعد إصابتها بطائرتين مسيّرتين، وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أن الهجوم تسبب في «أضرار مادية طفيفة». وغاب الدخان الأسود فوق الحي الدبلوماسي في الرياض الذي يضم البعثات الأجنبية، وفقاً لوكالة رويترز.
– أصدرت وزارة الخارجية الكويتية بياناً وصفت فيه ما حصل بأنه «هجوم إيراني غادر» استهدف مبنى السفارة الأمريكية في الكويت، وذلك بعد تداول مقاطع تظهر دخاناً يتصاعد قرب مبنى السفارة في مدينة الكويت. واعتبرت الوزارة أن هذا الاعتداء يعد انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية، بما في ذلك اتفاقيات جنيف 1949 واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 التي تمنح الحصانة للمباني الدبلوماسية وطاقمها حتى في أوقات النزاع المسلّح.
– يوم الاثنين تحطمت ثلاث طائرات أمريكية في الكويت؛ الجيش الأمريكي رجّح أنها ناجمة عن «إطلاق نار صديق»، بينما البيان الكويتي لم يتضمن سبباً واضحاً للحادثة. وأعلنت السفارة الأمريكية في الكويت تعليق عملها حتى إشعار آخر «بسبب التوترات الإقليمية المستمرة».
البنية التحتية الطاقية
– أعلنت شركة قطر للطاقة، منتج الغاز الطبيعي المسال الأكبر في العالم، على أنها أوقفت إنتاج الغاز المسال بعد ضرب منشآت تشغيلية في راس لفان ومسيعيد بقطر. ونفت المسؤوليات الإيرانية علناً استهداف منشآت شركة قطر للطاقة.
– أوقفت السعودية تشغيل مصفاة رأس تنورة — أكبر مصفاة داخلية تديرها أرامكو — بعد اندلاع حريق قالت السلطات إنه ناجم عن شظايا نتجت عن اعتراض طائرتين مسيّرتين إيرانيتين.
– نقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري إيراني لم تُسَمّيه قوله إن «الهجوم على أرامكو كان عملية عَلَم زائف إسرائيلية»، وأن الهدف الإسرائيلي «تشتيت أنظار دول المنطقة عن جرائمها في ضرب مواقع مدنية داخل إيران». وأضاف المصدر أن إيران «أعلنت صراحة أنها ستستهدف كل المصالح والمنشآت الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وقد ضربت العديد منها حتى الآن، لكن منشآت أرامكو لم تكن من بين الأهداف حتى الآن». ونقلت تسنيم عن المصدر أيضاً أن «ميناء الفجيرة في الامارات من بين الأهداف التالية المحتملة في العملية الإسرائيلية المضللة».
المطارات وإغلاق الأجواء
– تعرّضت مطارات في أبوظبي ودبي والإقليم الكردي في العراق (أربيل) لهجمات؛ واتهمت جهات رسمية إيران بالمسؤولية، رغم أن طهران لم تعلن رسمياً مسؤوليتها عن ضرب تلك المنشآت.
– أفاد مراسل الجزيرة أن مطار أربيل الدولي تعرّض لمحاولة استهداف مرتين يوم السبت، وأسقطت الدفاعات الجوية الطائرة المسيّرة في محاولة التصويب.
– المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قال في مؤتمر صحفي إن هناك محاولات لاستهداف مطار حمد الدولي لكن جميعها فشلت.
– في مطار زايد الدولي بأبوظبي، قُتل شخص على الأقل وأُصيب سبعة آخرون خلال ما وصفته السلطات المحلية بأنه «حادث». وذكرت دائرة الإعلام بدبي في منشور على منصة X أن جزءاً من مطار دبي الدولي «تعرّض لأضرار طفيفة في حادث»، من دون تحديد طبيعة الحادث أو الجهة الفاعلة.
نتيجة للتصعيد أُغلقت أجواء المنطقة، وهي من أكثر الأجواء ازدحاماً عالمياً، مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة الجوية واحتجاز عشرات الآلاف من المسافرين. نحو 20,000 راكب محصورون داخل الامارات، وما يقرب من 8,000 عالقون في قطر بينما لا تزال الأجواء مغلقة. أوقفت شركات الطيران الوطنية الرئيسية مثل الخطوط القطرية، وطيران الإمارات، والإتحاد عملياتها رغم أنها تشغّل معاً أكثر من 1,000 رحلة يومياً. أعلنت طيران الإمارات يوم الاثنين عن استئناف محدود للرحلات، إلا أن العمليات لم تعد إلى طبيعتها بعد.
الفنادق والمباني السكنية
قالت وزارة الداخلية في البحرين، يوم السبت، إن عدداً من المباني السكنية في المنمامة تعرضت لضربات، مشيرة عبر منصة «إكس» إلى أن الدفاع المدني يشارك في عمليات إطفاء وإنقاذ في المواقع المتضررة.
وذكرت وزارة الدفاع الإيرانية أن إيران أطلقت يوم السبت 137 صاروخاً و209 طائرات مُسيّرة باتجاه الإمارات، حيث اندلعت حرائق وارتفعت ألسنة دخان وصلت إلى معالم في دبي مثل نخلة جميرا وبرج العرب. وأظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي دخاناً يتصاعد من مدخل فندق فايرمونت ذا بالم في منطقة نخلة الجميرا.
من جهتها قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الأنصاري، يوم الثلاثاء، إن الأهداف الإيرانية ليست عسكرية فحسب، بل تشمل كامل أراضي الدولة، من دون أن يفصح عن تفاصيل تخص أي مناطق بعينها. وأضاف أن «كل الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها؛ من شمال قطر إلى جنوبها»، وفق ما نقلت مراسلة الجزيرة لورا خان من الدوحة.
من ناحية أخرى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران استهدفت مجمّعاً فندقياً في البحرين لأنه كان يؤوي جنوداً أميركيين. وأكد عراقجي: «نحن لا نستهدف إخوتنا أو جيراننا في الخليج، بل نستهدف أهدافاً أميركية، وهذا أمر واضح»، موضحاً أنهم بدأوا بضرب قواعدهم العسكرية التي جرت إخلاؤها ونقلها إلى فنادق، ما جعل من بعض الفنادق علامات لحماية بشرية. وأضاف أن الهدف هو استهداف عناصر عسكرية وبُنى تحتية ومنشآت تساعد الجيش الأميركي في شن عمليات ضد إيران.
لماذا تستهدف إيران البنى التحتية المدنية في الخليج؟
يرى محللون أن واحدة من الدوافع هي إبراز القدرة العسكرية الإيرانية وإظهار أنها قادرة على الرد في أكثر من جبهة في آن واحد. قال لوتشيانو زاكّارا، محلل شؤون إيران والخليج بجامعة قطر، للجزيرة إن إيران «ترد على الاعتداءات ليس في مكان واحد فحسب، بل في حوالي عشر نقاط متزامنة».
وأضاف أن الرسالة السياسية المراد إيصالها تفيد بأن أي اعتداء على إيران سيُحدث تبعات إقليمية وعالمية، وأن الضرر لن يقتصر على إيران وحدها بل سيمتد إلى اقتصاد المنطقة بأسرها. وأن لا الولايات المتحدة، ولا دول الإقليم، ولا المستهلكين العالميين للطاقة قادرون على الاستمرار بهذا المنحى دون تكاليف جسيمة.
وأشار زاكّارا أيضاً إلى أن إيران، نظراً لسنوات العقوبات الطويلة، أقل شعوراً بتبعات اقتصادية فورية، وأن ارتفاع سعر النفط، رغم صادراتها المحدودة، يساهم في درجة من الصمود الاقتصادي.