هل الولايات المتحدة في حالة حرب مع إيران؟ وهل ستنشر قوات برية فعلاً؟ أخبار دونالد ترامب

الولايات المتحدة تشن حملة عربية واسعة ضد إيران — موجز لما نعلمه حتى الآن

الملخص
أطلقت الولايات المتحدة، يوم السبت، حملة عسكرية واسعة على أهداف داخل إيران ضمن ما سمّته إدارة الرئيس دونالد ترامب “عملية الغضب الملحمي”. أحدث التصعيد سقوط قتلى وإصابات مع ارتفاع حدة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

الخسائر البشرية
– في إيران: أُعلِن عن مقتل ما لا يقل عن 787 شخصاً وفقاً للهلال الأحمر الإيراني.
– في صفوف القوات الأميركية: قُتل 6 أميركيين وأُصيب 18 من أفراد الخدمة، جراء تبادل ضربات جوية وصاروخية، فيما واصلت طهران هجماتها بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت إسرائيل ومواقع أميركية في المنطقة.
– الحادث الأكثر دموية داخل إيران وقع في ميناب بجنوب شرق البلاد، حيث ضرب هجوم مدرسة ابتدائية للبنات وأسفر، بحسب التقارير، عن مقتل 165 تلميذة على الأقل.

هل الولايات المتحدة في حالة حرب رسمية مع إيران؟
دستور الولايات المتحدة يمنح الكونغرس صلاحية إعلان الحرب رسمياً، بينما يظلّ الرئيس القائد الأعلى للجيش وله سلطة الرد على تهديدات فورية. عملياً، منذ الحرب العالمية الثانية لم تصدر حالات حرب رسمية كثيرة؛ نزاعات لاحقة كفيتنام والعراق خاضتها الولايات المتحدة دون إعلان رسمي. في 1973 أقرّ الكونغرس قانون سلطات الحرب (War Powers Resolution) الذي يقيد الإجراءات العسكرية الرئاسية الأحادية لمدة 60 يوماً ويُلزم الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء الأعمال العدائية. ترامب أبلغ الكونغرس بأن التهديد الإيراني أصبح “لا يُحتمل”، لكن مشرّعين ديمقراطيين شكّكوا في مبررات الضربات وطرحوا مخاوف تتعلّق بانتهاك قانون سلطات الحرب.

لماذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟
أوردت الإدارة الأميركية عدداً من المبررات الرسمية:
– منع التقدّم النووي لطهران: ترامب ونائب الرئيس صرحا بأن إحدى الأهداف الرئيسية هي عرقلة قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي. مع ذلك، الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت قد صرحت مؤخراً بعدم وجود دليل على برنامج نووي عسكري إيراني.
– دفاع استباقي: تقول واشنطن إن الضربات جاءت لمنع هجمات إيرانية متوقعة ضد قوات أميركية وقواعد وحلفاء، بما في ذلك دول الخليج. هذه الإجراءات أدت بدورها إلى موجة صواريخ وطائرات مسيرة أطلقتها إيران على دول تستضيف قوات أميركية.
– منع أو تحييد ضربات إسرائيليةٍ متوقعة: وزير الخارجية ماركو روبيو ألمح إلى أن الولايات المتحدة تصرّفت لمنع هجوم إسرائيلي كان يلوح في الأفق، بينما شكّل تناقض رسائل الإدارة — بما في ذلك تصريحات لترامب بأنه هاجم لأن إيران كانت ستضرب أولاً — نقطة انتقاد من خبراء ومحللين.
– تغيير النظام وإضعاف الدعم الإيراني لمسلحين إقليميين: دعا ترامب صراحةً الإيرانيين إلى “تغيير مصيرهم” واستهدفت الحملة أيضاً بنى تابعة لدعم جماعات مثل حزب الله والحوثيين وحماس.

يقرأ  بعد الفيضانات إنقاذ سلاحف إسبانيا — فيلم وثائقي

هل ستنشر الولايات المتحدة قوات برية في إيران؟
حتى الآن اقتصرت العمليات على ضربات جوية وبحرية، ولم تُعلَن غزوة برية رسمية. ترامب تجنّب استبعاد إمكانية نشر قوات، قائلاً إنه “لن يقول أبداً لا” على فرضية التدخّل البري وإن الإدارة ستفعل “ما يلزم”. لكن خبراء الأمن يقولون إنّ الضربات الجوية وحدها من غير المرجّح أن تقضي نهائياً على قدرات نووية إن كانت موجودة، وأن أي عملية برية ستواجه تحديات ضخمة: إيران بلد أكبر بكثير من العراق عام 2003، ولها تعداد وسُكان وجغرافيا يصعّبان أي احتلال أو فرض استقرار سريع. القوات الأميركية الحالية قد لا تكفي لمنع انزلاق إيران إلى فوضى، وأيّ احتلال قد يتحوّل إلى نزاع طويل ومكلّف بشدّة.

إلى متى تستطيع الولايات المتحدة مواصلة عمليات جوية مكثفة؟
الاستمرار يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية: الموارد العسكرية، التمويل، والإرادة السياسية. الكونغرس يملك سلطة أن يجبر الإدارة على تقليص أو إنهاء العمليات عبر تمرير قرار يعوق استمرار الحملة، وما إذا كان الديمقراطيون يستطيعون إقناع عدد كافٍ من الجمهوريين للمؤازرة لا يزال غير محسوم، لا سيما مع الأغلبية الجمهورية الضئيلة. جانبٌ آخر هو القدرات المادية: مخزونات الصواريخ والذخائر الموجّهة وأنظمة الاعتراض ليست لا نهائية؛ دون إنتاج مستمر وتجديد بعقود من شركات الدفاع لصالح البنتاغون، ستنفد هذه الاحتياطيات تدريجياً.

خلاصة
المعركة التي بدأت بضربات جوية تصاعدت بسرعة لتشمل ردوداً إيرانية وصراعات سياسية داخل الولايات المتحدة وخارجها. ما إذا كانت هذه الحملة ستتحول عملياً إلى “حرب” يعتمد على مدة التصعيد وشدّته، وعلى القرارات السياسية المقبلة داخل واشنطن وفي العواصم الإقليمية. وفي غياب وضوح في الأهداف والآليات، تظلّ مخاطر التوسّع وعدم الاستقرار مستمرة، مع تكلفه بشرية ومادية وسياسية جسيمة على الجميع.

يقرأ  صدمة في غينيارسم بقيمة ١٠٠٬٠٠٠ دولار يعرقل الترشّح في انتخابات لاستبدال المجلس العسكري

أضف تعليق