بيروت، لبنان — التقى ممثلون عن لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة، في الجلسة الأولى من جولة مفاوضات تستمر يومين يأمل الوفد اللبناني أن تؤدي إلى نهاية الاجتياح الذي يتعرّض له البلد.
بدأت المفاوضات في الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ)، وهي تأتي في وقت توسّعت فيه العمليات الإسرائيلية داخل لبنان إلى مستوى لم تشهده البلاد منذ عام 2000، فيما ما زالت جيش إسرائيل وحزب الله يتبادلان الضربات. وفق وزارة الصحة العامة اللبنانية، أسفرت الضربات عن سقوط ٣٤٦٨ قتيلاً في لبنان منذ الثاني من مارس.
ماذا سيناقش الطرفان؟
مشابِه للاجتماعات السابقة، يسعى الجانبان ظاهرياً إلى التوصل إلى تسوية بعد القتال بين إسرائيل وحزب الله، مع تشكك واسع بإمكانية تحقق ذلك فعلاً. الحكومة اللبنانية تصرّ على وقف إطلاق نار شامل. وفيما انطلقت المحادثات كانت إسرائيل تشنّ ضربات على مناطق متفرقة في جنوب لبنان. كما يطالب لبنان بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية في الجنوب لكي يتمكّن أكثر من 1.2 مليون نازح من العودة إلى منازلهم، وبأن تستأنف الدولة جهودها لتفكيك سلاح حزب الله وإعادة إعمار المناطق التي دمّرتها الضربات الإسرائيلية.
من جهتها، تطالب إسرائيل بضمانات تفيد أن لبنان سيعمل على نزع سلاح حزب الله، أمراً يعتبره المحلّلون معقَّداً بفعل استمرار العمليات العسكرية وحتلال أجزاء واسعة من جنوب لبنان. بدلاً من ذلك، تبدو إسرائيل ماضية في سياسة قد تغذي التوترات الطائفية داخل لبنان، مما قد يؤدي إلى فوضى وصراع داخلي.
ماذا حدث حتى الآن؟
عُقد لقاء تمهيدي في أبريل بين سفراء إسرائيل ولبنان لدى الولايات المتحدة، وتبعته جولة ثانية في مايو بمشاركة وفود أكبر. يوم الجمعة اجتمع ممثلون عسكريون عن الطرفين، في حين لم تشارك حزب الله، الجماعة اللبنانية المدعومة إيرانياً، في الاجتماعات.
أعلنت إسرائيل أن الطرفين توصلا إلى أرضية مشتركة حول ضرورة نزع سلاح حزب الله، واقترح بعض المسؤولين الإسرائيليين لاحقاً احتمال إبرام اتفاقيات تجارية وتبادل سياحي بين البلدين. أما لبنان ففضل التمسّك بصيغة أقرب إلى اتفاق الهدنة لعام 1949. في آخر لقاء، قدّمت بيروت تقديراً للأضرار الناجمة عن الضربات الإسرائيلية منذ اتفاق وقف النار 2024 ورفعت خرائط مفصّلة تُظهر منازلٍ دُمّرت أو طُمِرت بالكامل.
هل هناك فرصة لوقف إطلاق النار؟
لا يزال ذلك مجهولاً. حتى الآن، صرّح رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو أن القوات العسكرية ستواصل الضربات على لبنان. أعلن نتنياهو الإثنين استئناف الضربات على الضواحي الجنوبية لبيروت رغم وجود وقف نار، علماً بأن إسرائيل لم تشنّ ضربات على تلك الضواحي، المعروفة باسم “الضاحية”، منذ أبريل باستثناء غارتين مستهدفتين.
دخلت إيران على خط الوساطة بمحاولة إدراج لبنان في وقف نار أوسع بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وهددت بالردّ على إسرائيل عبر عمليات على شمالها. من جهته، تداخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لثني إسرائيل عن مزيد من الهجمات، وأعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار بعد أن ادّعى أنه نال موافقة نتنياهو وتواصل مع حزب الله. قال ترامب على منصته “تروث سوشيال”: «لن تتجه أي قوات إلى بيروت، وأي قوات كانت في الطريق قد عادت إلى الوراء».
ومع ذلك، تستمرّ الهجمات من الطرفين.
كيف ينظر اللبنانيون إلى المحادثات؟
المواقف داخل لبنان متباينة. يؤيّد بعض اللبنانيين المفاوضات ويعتبرونها خيار الدولة المحدود، ومن بين المؤيّدين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء نواف سلام. قال عون يوم الثلاثاء: «لا خيار أمامنا سوى التفاوض».
في المقابل، يعارض آخرون، بمن فيهم رئيس البرلمان نبيه بري وحلفاؤه وحزب الله، المحادثات المباشرة ويفضّلون آليات غير مباشرة، مؤكدين أن التفاوض أثناء استمرار الهجمات غير ممكن.
كيف ترتبط إيران والولايات المتحدة بالأزمة؟
وفق الرواية المتداولة، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً في 28 فبراير استهدف إيران وأسفر عن مقتل زعيمها الطويل الأمد آية الله علي خامنئي. إيران، الداعمة الرئيسية لحزب الله، دفعت الحزب إلى الرد بعد يومين بإطلاق ستة صواريخ باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس. أدى رد حزب الله إلى هجوم إسرائيلي كبير دفع القوات الإسرائيلية لتجاوز نهر الليطاني—المنطقة التي كانت تعتبر خطاً فاصلاً في جنوب لبنان—باتجاه نهر الزهراني.
رغم اتفاق وقف النار في 2024، لم تتوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان تماماً، وكان حزب الله قد ردّ مرة واحدة فقط في ديسمبر 2024. حاولت إيران إدراج لبنان ضمن اتفاقية وقف النار التي تفاوضت بشأنها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن الطرفين اعتبرا أن هذا المسرح ليس جزءاً من الاتفاق. ومع أنّ ترامب أعلن وقف إطلاق نار مرتين بين حزب الله وإسرائيل، لا تزال غزوة جنوب لبنان مستمرة.
هل ثمة أطراف أخرى معنية؟
تدخّلت دول الخليج أيضاً، حيث عملت السعودية خلف الكواليس لتقريب مواقف قيادات لبنان — عون وسلام وبري — بينما يقول محلّلون إن السعودية وقطر تواصلا مع إدارة ترامب لاحتواء التصعيد في لبنان.