كان اسمه هيرانياكاشيبو، وادّعى أنه معادل لفيشنو، حافظ الكون. لكن القدر شاء أن ابنه، الأمير پهرلاد، كان مُخلصًا لفيشنو. هددهُ الملك بالأفاعي والفيلة، ومع ذلك بقِي الطفل راسخ الإيمان. بعد تفكير طويل استدعى الملك أخته هوليكا، تلك المرأة التي تظهر في الأساطير الهندوسية غالبًا كأداة سردية تنفذ أوامر الأبطال الذكور. منحها الشيطان هدية، أو نعمة، تمنحها مناعة من النار بشرط أن تدخلها وحدها. غطّاها الملك ببطانية سحرية غير مرئية، وعندما جلس الأمير الصغير في حضن عمّته أطلق النار فوقهما. توسّل الأمير إلى فيشنو، فاحترقت العمّة الشريرة المقاومة للنار بينما أنقذ الرب الفتى الفاضل الذي تمسّك بإيمانه.
قصة هوليكا نموذج كلاسيكي لكيف تُصاغ النساء في الهندوسية كمقيدات للنظام الأبوي وتُعاقَب على ذلك أيضًا. أحرقها أخوها على محرقة، ونعيد تمثيل احتراقها سنويًا ضمن طقوس الاحتفال. من السهل تصوير هوليكا كشريرة تأكل الأطفال بالنار، لكنها في الحقيقة أقرب إلى بطلة نسوية معاصرة مما هي دمية شيطانية، خصوصًا في الهند تحت حكم مودي.
هوليكا تدخل السرد وهي مُلصقة ملصقات مُسبقة: شيطانة. أخت طاغية. متواطئة. رغم أنها كانت جندية، مستعانًا بها كأداة من قبل الملك ضمن سياسة الدولة، وبدا أن أمامها خيارًا ضئيلا. وحتى القوة القليلة التي منحها إياها القدر —جلد مقاوم للنار— كانت مشروطة. استقلالية مناوبة ومقيدة. وفي النهاية فقدت حياتها لأنها كانت بيدقًا في لعب رجالها.
هذا العام، ومع تتابع أخبار الاغتصابات الجماعية في أنحاء الهند، يتحول طقس هولي إلى إنذارٍ مرعب يوضح ما قد يحدث للنساء في مجتمع يُطَبِّع سلطة الذكر وضعف المرأة.
الحقيقة أن هولي كانت دائمًا تبدو كرَّس مهرجان تُستهدف فيه النساء لا كمشاركات فاعلات. يومٌ يمنح الرجال إذنًا اجتماعيًا ليسكروا، يمسِكوا حفنة ألوان، ويفرشونها على نساء لا يعرفونهنّ تقريبًا. الصوت الاحتفالي الذي يبرّر هذا التماس الجسدي المرفوض هو العبارة الاحتفالية: “بورا نا مانو، هولي هاي” — أي حرفيًا: “لا تَغضبي، إنها هولي!” كانت العبارة تُقال قديماً لدعوة الأطفال إلى مؤامرات بريئة ومرح، لذلك ظلّها الأطفال وهم يقذفون بالماء من أسطح البيوت. روح هولي في الأساس روح مشاغبة.
لكن من الصعب الآن التغاضي عن أن الحدود اللينة لثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إن وُجدت أصلاً، تحوّلت إلى فوضى “كل شيء مباح” حيث تُرتكب الاعتداءات الجماعية بينما تطغى موسيقى الحفلات الصاخبة على صرخات الاستغاثة. في 2018 أفاد تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية عن اعتداءات جنسية مرتبطة بالهولي استُخدمت فيها بالونات ملوّثة بسوائل جنسية. فرِح الهولي تبلور إلى موجة مفتوحة من الاعتداءات والتحرش، إذ تتضاءل الضوابط ويرتفع الهوس، وتصبح النساء مجرد غنيمة. في ذلك اليوم تستعد النساء، بمن فيهنّ اللاتي لا يشاركن، ليُصيَبْنَ بصيحات التحرّش، وتُقذفن ببالونات مياه تُوجَّه عمدًا نحو الصدر والأعضاء التناسلية، وتُلمَسْنَ تحت ستار “عناقٍ ودي”.
بوليوود ساهمت بدورها بتطبيع التحرش الجنسي عبر أغاني هولي مثل “أنج سي أنغ لاغانا” من فيلم دَرّ (1993) حيث ظفَر شاهرخ خان بدور المطارد. في هذا اليوم يراقب الرجال النساء من حولهم بغريزة مفترسة. أتذكر أنني كنت في السادسة حين نهض عليّ مراهقون في حيي في غرب دلهي، ودهنوا جسدي بشحم السيارات بدلًا من الألوان العضوية. لا زلت أشعر بلمسات أيديهم على جسدي. ومنذ ذلك اليوم لم أعد أحتفل بالهولي.
أذهب أبعد من ذلك لأقول إن هولي ليست المهرجان الوحيد الذي فقد معناه. الحياة العامة لمهرجاناتنا تعكس تدريجيًا إخفاقات مجتمعنا الأوسع.
كان الديوالي يحتفل سابقًا بالنور، بانتصار الأمل على الظلام. الآن يخنق السماء دخان الألعاب النارية، وتكتسي الأرض بالرماد، والأطفال يرتدون أقنعة بينما يواصل آباؤهم إشعال القنابل.
كان رام نافامي في الأصل طقسًا دينيًا أكثر هدوءًا للاحتفال بميلاد الرب رام. اليوم تتزايد فيه المسيرات التي ترهب أحياء الداليت والمسلمين.
عبر المهرجانات النمط واحد: نحوّل الاحتفال إلى عرض، والعرض إلى مرآة لإخفاقاتنا. قد يكون من الصعب سماع ذلك في يوم احتفالي، لكن هذا لا يفاجئني. نحن جيل يستهلك كل شيء ويقدّس لا شيء؛ لا الهواء ولا الماء ولا الطعام ولا النساء. هذا تتويج عضوي لمجتمع نسي أن الفرح لا ينبت بلا عناية، وأن الاحتفال ليس منفصلًا عن الأخلاق. كأن ثقافة متساهلة مع الفساد والعنف تنتج المزيد منهما.
الرعب ليس في المهرجانات نفسها.
إنه فينا.
الهولي، مثل غيرها من أوجه ما تعتبره الهند جديرًا بالاحتفال، يكشف عنّا. نحتفل بحرق النساء على المحرقة، ليس مجازيًا فقط. صنعنا ثقافة يستطيع فيها بهجة لحظة أن تطمس إنسانية آخر. مجتمعاتنا مُنزَّعة حتى صارت الحريات المفترضة للنساء على أجسادهنّ، والتي تعتبر أمورًا بديهية في أماكن أخرى، مرتبطة الآن بالامتياز والحظ.
لم يُقصد أن تكون الأمور كذلك. أذكر هولي قبل أن يغطّوني بالشحم أيضًا: أركض حفاة مع أطفال الحي، نجمع نقودًا لشراء أكياس مسحوق لامع، نُنقع البنادق المائية في دلاء، نخرج قِمصانًا قديمة لا يمانع والداي أن تُلطّخ، ونغرق في سحر الربيع. إذا أردنا استعادة أي شيء —الضوء واللون والموسيقى— فعلينا أولًا أن نرى أنفسنا.
علينا أن نندب ما فقدناه ونعترف بما نسمح باستمراره. وإلا فستتحول كل مهرجاناتنا إلى ما أصبحت عليه الآن: اكاذيب جميلة.
الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي الكاتبة وحدها ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.