قصف بلد في الجهة الأخرى من الكرة الأرضية لن يمحُ ملفات إبستين
نُشِر في 4 مارس 2026 — مدة القراءة: 3 دقائق
قال النائب الجمهوري الأمريكي توماس ماسي، الذي ساهم في تمرير قانون شفافية ملفات إبستين في الكونجرس العام الماضي: «قصف بلد في الطرف الآخر من العالم لن يجعل ملفات إبستين تختفي». وأضاف ماسي انتقاداتٍ للحرب التي انطلقت قبل خمسة أيام بعد تواتر معلومات من ملفات نشرتها وزارة العدل الأميركية بشأن المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين.
كان تسريب الملفات قد أحدث صدمة دولية وورط شخصيات بارزة: أندرو ماونتباتن-ويندسور، والسفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون، وكلاهما تعرّض للاعتقال بما هز حكومة كير ستارمر في المملكة المتحدة. وتعرّض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك وشخصيات أخرى لتدقيق حاد، بينما أطلقت الروابط العميقة بين إبستين وإسرائيل تأويلات وادعاءات بأنه كان يعمل لصالح الموساد.
وفي الولايات المتحدة، استقال عدد من المسؤولين البارزين لصلاتهم بالممول المشين. كما وافق وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك على الإدلاء بشهادته أمام لجنة تحقق في صلاته بإبستين، بحسب رئيس لجنة التحقيق يوم الثلاثاء. وفي جلسات مغلقة أدلى الرئيس السابق بيل كلينتون بشهادته قائلاً إنه «لم يرَ ما يثير قلقي» خلال لقاءاته مع إبستين، فيما أدلت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة، بشهادتها أمام نفس الهيئة في اليوم السابق.
غير أن كل تلك الاهتزازات والتسريبات تلاشت حدّتها إلى حد كبير بعد سقوط أولى القنابل على إيران، إذ حول النزاع الاهتمام الإعلامي والبرلماني بعيدًا عن ملفات إبستين.
تحويل الانتباه عن ملفات إبستين
تحدثت الجزيرة مع شائيل بن-إفرايم، محلل في مؤسسة أطلس للاستراتيجيات العالمية ودبلوماسي إسرائيلي سابق، حول دوافع الهجوم على إيران. ورأى بن-إفرايم أن توقيت الهجوم وارتداده السياسي يعبران في المقام الأول عن حسابات داخلية في كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، «مع مبررات استراتيجية ضئيلة جدًا خلفها».
وأضاف: «معدلات التأييد الحالية لترمب هي الأسوأ التي رأيتها في هذه المرحلة من الولاية، وهناك بوادر تدهور اقتصادي، لذلك يحتاج إلى تشتيت الانتباه عبر صراع خارجي». وأشار أيضًا إلى أن عمليات البحث على غوغل عن ملفات إبستين تراجعت بشكل حاد منذ اندلاع القتال، «فهو — على الأقل مؤقتًا — ينجح في شغل وقت الكونغرس والإعلام».
وعلى صعيد إسرائيلي، قد يكون بنيامين نتنياهو يراهن على أن الحرب ترفع شعبيته قبيل انتخابات قد تُجرى في يونيو، حسب ما نقل بن-إفرايم، مبيّنًا أن حرب غزة لم تحقق له مكاسب شعبية كبرى لأن خصمها هناك—حماس—كان ضعيفًا نسبيًا وأن أداء إسرائيل لم يكن مبهراً، بينما يرى في إيران «عدوًا أكثر إثارة للانتباه» قد يخدم غايات سياسية داخلية.