هل ستنشر الولايات المتحدة قوات برية في إيران؟ — دونالد ترامب

عندما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلا مبالاة إلى احتمال إرسال «قوات برية» إلى إيران، خالف بذلك تابو رئاسياً تعوّد عليه السياسيون. قال ترامب بصراحة: «مثلما يقول كل رئيس: لن تكون هناك قوات على الأرض. أنا لا أقول ذلك»، في ظل الضربات الأمريكية — الإسرائيلية الجارية على طهران.

على الرغم من الخطاب السياسي المتصاعد في واشنطن الذي يوحي بصراع واسع النطاق، يرى خبراء عسكريون أن الواقع على التضاريس الوعرة في إيران سيختلف جذرياً عن غزو تقليدي.

قال المحلل العسكري والاستراتيجي العميد نضال ابو زيد لـ«الجزيرة» إن الاحتمال أن تفكّر واشنطن في غزو تقليدي يضم دبابات وكتائب مشاة ضخمة يبدو ضئيلاً، وأن النمط الأرجح هو نمط آخر من الحروب، أقرب إلى عمليات انتقائية واستهدافات دقيقة.

«قوات برية» أم عمليات انتقاء؟

في مقابلته مع صحيفة نيويورك بوست، ترك ترامب الباب موارباً أمام إرسال قوات برية، معبّراً في الوقت نفسه عن ثقته في الحملة الجوية الجارية المسماة «عملية الغضب الملحمي». قال إنّه «لا يلتزم» بالصيغة التقليدية التي يقولها كل رئيس بشأن غياب القوات على الأرض، مضيفاً أنه «ربما لا يحتاج إليها» أو «إذا احتاجها» فستُستخدم.

وافقه وزير الدفاع بيت هيغسث في بيان صحافي للبنتاغون عندما أكد أن لا قوات أمريكية داخل إيران حالياً، لكنه لم يستبعد هذه الإمكانية لاحقاً: «لا يعني الأمر أن تضطر لزجّ 200 ألف جندي هناك والبقاء عشرين عاماً».

يفسر ابو زيد تصريحات هيغسث وترامب بأنها تتماشى مع مفهوم عسكري يعرف بـ«عمليات الالتقاط» أو العمليات الانتقائية. هذه الاستراتيجية تقوم على جهود محدودة لقوات النخبة للتسلل إلى نقاط معينة لتنفيذ تخريب دقيق أو جمع استخبارات ثم الانسحاب السريع.

غير ملائم احتلال إقليمي

يقرأ  تيك توك وفيسبوك ويوتيوب: ساحات الصراع الانتخابي الجديدة في بنغلاديش

أوضح ابو زيد أن غزو تقليدي لاحتلال أراضٍ غير مجدٍ لعدة أسباب: بيئة إيران الجيوسياسية المعقّدة، تضاريسها الوعرة، وكثافتها السكانية التي تمنح طهران ميزة دفاعية خاصة. واستشهد كذلك بتصريحات إسرائيلية سابقة اعتبرت تنفيذ عملية برية شاملة في إيران أمراً غير عملي.

الذريعة النووية وتحوّل الجدول الزمني

كشف ترامب أن قرار شن الضربات المشتركة مع إسرائيل جاء بعد انهيار «المحادثات النهائية» في جنيف، وأن الحافز كان معلومات استخبارية تفيد بأن طهران نقلت سرياً برنامج تخصيبها النووي إلى «موقع مختلف تماماً».

سبق أن ادعى ترامب، في يونيو العام الماضي، أن الضربات الأمريكية المعروفة بـ«عملية مطرقة منتصف الليل» قد «أبادت» منشآت نووية إيرانية معروفة، لكنه قال إن الاستخبارات أظهرت لاحقاً نشاطاً في موقع آخر يسعى فيه النظام إلى تخصيب من أجل صناعة سلاح نووي، فكان القرار بالتحرك.

قال ترامب إن العملية «سارت أسرع من المقرّر»، وأن الهدف الأساسي المتمثل في إضعاف بنية القيادة — واغتيال 49 مسؤولاً رفيع المستوى — تحقق في يوم واحد. لكن ابو زيد لفت إلى أن الإشارة الزمنية الأولية لأربعة أسابيع ليست مسألة عسكرية فحسب، بل مرتبطة بالقانون الأمريكي: إذ يقيد الدستور سلطة الرئيس في خوض حرب تتجاوز 30 يوماً دون موافقة الكونغرس، ما يجعل إطار الأربعة أسابيع حساباً قانونياً وسياسياً حاسماً.

حرب الصواريخ والدعاية البحرية

مع أن هيكل القيادة الإيرانية تعرّض لضرر كبير، فإن طهران واصلت الرد. أفادت السلطات العسكرية الأمريكية بمقتل ستة من عناصر الخدمة على الأقل خلال المواجهات، في حين زعم الحرس الثوري الإيراني إطلاق أربعة صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس أبراهام لنكولن الراسية في مياه قريبة من إيران. وصف ابو زيد هذا الادعاء بأنه «دعاية» تهدف إلى استهداف معنويات وهيبة الجيش الأمريكي.

يقرأ  انطلاق التصويت في ميانمار — الجيش ينظم أول انتخابات منذ انقلاب ٢٠٢١

شرح ابو زيد أن الحاملة محمية بأنظمة متطورة لاعتراض الصواريخ مثل RIM-116 Rolling Airframe، إضافة إلى مظلة دفاعية متعددة الطبقات توفرها المدمّرات المرافقة. كما أن طائرات الاستطلاع الأمريكية، وعلى رأسها أماكن الإنذار المبكر من طراز إيه-واي دبليو إيه سي إس، تفرض مراقبة مستمرة، ما يجعل إطلاق صواريخ غير مكتشفة أمراً شبه مستحيل.

حوالي 72 ساعة بعد بدء المواجهات، لاحظ ابو زيد تراجعاً إلى مستوى متوسط في كثافة الهجمات الصاروخية الإيرانية، وعزا ذلك على الأرجح إلى تدمير منصات الإطلاق. فبينما تشير تقديرات عالية إلى امتلاك طهران نحو 3000 صاروخ باليستي، فهي تعتمد فعلياً على بضعة مئات من منصات الإطلاق؛ وفي حرب صاروخية يصبح تدمير المنصات بقدر أهمية استنزاف مخزون الصواريخ نفسه.

الرفض الداخلي

رغم الزخم العسكري، يواجه ترامب شكوكية داخلية. أظهرت استطلاعات رأي أن نسبة الموافقة على الضربات منخفضة نسبيّاً، حيث أظهر استطلاع أن 27 في المئة فقط يؤيدونها، واستطلاع آخر وضع الموافقة عند 41 في المئة.

رفض ترامب هذه الأرقام، مؤكداً على وجود «أغلبية صامتة» تدعم العمل الاستباقي لمنع «أشخاص مجانين» من حيازة سلاح نووي، واستعاد سجلاً طويلاً من ما وصفه بعدائية إيران على مدى 47 عاماً، بما في ذلك أزمة احتجاز رهائن السفارة عام 1979 وتفجيرات بيروت عام 1983.

في المقابل، رأى ابو زيد أن مخابرات الولايات المتحدة وإسرائيل ربما قلّلت من قدرات إيران على إصلاح سلسلة قيادتها بسرعة. من خلال تبنّي عقيدة «التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي»، استطاعت طهران امتصاص الصدمة الأولية والحفاظ على وتيرة إطلاق صواريخ رغم التشويش الإلكتروني الأمريكي والتفوق التكنولوجي المتاح للخصم.

السؤال المحوري: إلى متى تستطيع إيران استدامة «فيضان النيران» هذا؟ بينما يتباهى ترامب بأنه أنجز عقْدَة تصفية القيادة في يوم واحد بدل أربعة أسابيع، يبقى السباق محسوباً بالزمن: قد لا تقرّر المرحلة التالية من هذه الحرب أقدام عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين تجتاز التراب الإيراني، بل من ينفد وقته — ومنصات إطلاقه — أولاً. لم ترسل أيّ نصّ لترجمته. ارجوك أن تُرسل النصّ المراد إعادة صياغته وترجمته.

يقرأ  ترامب يلغِ الموجة الثانية من الضربات على فنزويلا بعد إعلان «تعاون» — أخبار دونالد ترامب

أضف تعليق