نُشر في 2 يونيو 2026
إيمانويل ماكرون، الذي أقرّ بـ«مسؤلية» فرنسا عن الإبادة، كَشَفَ عن نصب تذكاري في باريس أطلق عليه صفة «معلم» على طريق المصالحة، في خطوة تزامنت مع سعي باريس إلى تقارب أكبر مع رواندا ومواصلة مواجهة دورها في المأساة التاريخية.
في حفل الافتتاح إلى جانب الرئيس الرواندي بول كاغامه يوم الثلاثاء، اعتبر ماكرون النصب تتويجاً «لسعي طويل وصبور نحو الحقيقة». وقال: «لقد نشأت مصالحة غير مسبوقة بين رواندا وفرنسا. هذا النصب، وإن كان إنجازاً، ليس نهاية؛ إنه علامة فارقة في مسار فتحناه».
حمل النصب الذي أُطلق عليه اسم «الارشيف» لوحين من النحاس الأسود، وعلى سطحهما نقش تكريمي لضحايا الإبادة المقدر عددهم بنحو 800 ألف رجل وامرأة وطفل، معظمهم من التوتسي، الذين قتلوا بين أبريل ويوليو 1994.
يأتي افتتاح النصب بعد خمس سنوات من زيارة ماكرون إلى كيغالي حيث اعترف لأول مرة في 2021 بفشل فرنسا في التحسس من التحذيرات المبكرة حول المجازر المرتقبة. رغم اعترافه بمشاركة باريس وحلفائها الغربيين والإفريقيين في قلة الإرادة لوقف الإبادة، امتنع ماكرون عن تقديم اعتذار رسمي.
«يتطلب مواجهة المسؤوليات التاريخية شجاعة حقيقية»، قال بول كاغامه خلال الحفل ممدحاً جهود فرنسا في تحمل جزء من مسؤوليتها ومثنياً على «شجاعة وما إنسانية» ماكرون. وأضاف كاغامه أن دولاً عديدة لم تظهر بمظهر أفضل، لكنه رأى أن فرنسا قطعت خطوات غير مسبوقة في رسم الحقائق والاعتراف بدورها في المأساة.
علاقات باريس-كيغالي كانت منذ زمن طويلة متوترة، إذ دعمت فرنسا حكومات تهيمن عليها الأقلية الهوتو، وهو ما أدى إلى سنوات من الخلافات وحتى قطع العلاقات الدبلوماسية بين 2006 و2009.
لجنة شكلها ماكرون برئاسة المؤرخ فنسنت دوكليرت خلصت في 2021 إلى أن فرنسا كانت «مُعمَاة» بموقفها الاستعماري تجاه الأحداث التي سبقت الإبادة، وأنها تتحمل «مسؤولية خطيرة وفادحة» لعدم توقعها المذبحة، لكنها لم تجد دليلاً على تواطؤ باريس في أعمال القتل.
وصف دوكليرت كشف النقاب عن النصب بأنه خطوة «قوية» وأكد أن الإبادة ضد التوتسي صارت الآن جزءاً من التاريخ العام الفرنسي.
في السياق القضائي، أدانت المحاكم الفرنسية عدداً من الروانديين لمشاركتهم في المجزرة، وفي مايو الماضي أمر القضاء الفرنسي باستئناف تحقيق استمرّ قرابة عقدين بحق اتهامات شملت زوجة الرئيس الراحل جوفينال هابياريمانا، المقيمة في فرنسا منذ 1998، بشأن تورط مزعوم في الإبادة.