هل تخطط وكالة المخابرات المركزية لتسليح القوات الكردية لإشعال انتفاضة في إيران؟ أخبار دونالد ترامب

الولايات المتحدة تجري محادثات مع فصائل كردية معارضة لتمكينها بالسلاح وتحفيز انتفاضة داخل إيران، وفق تقارير إعلامية عدة، بينما يدخل ما يُوصف بالحرب الأمريكية‑الإسرائيلية على إيران يومها الخامس.

ما يجري
إدارة الرئيس دونالد ترامب تناقش بصورة فعلية مع أحزاب كردية معارضة إمكانية تزويدها بالأسلحة وإشعال تحرك مسلح داخل إيران، بحسب تقرير سي إن إن الذي استند إلى مسؤولين أتراك وكُرد وإلى مسؤولين أمريكيين. وبالتاريخ المشار إليه لم يتضح ما إذا كانت قد أُبرمت أيّ صفقات نهائية.

القوات الكردية المعارضة لطالَما عارضت طهران وقامت على مرّ سنوات بهجمات داخل محافظة كردستان الإيرانية ومناطق غربية أخرى. وهي تعمل على طول الحدود العراقية‑الإيرانية، حيث تربط الأقليات الكردية في البلدين روابط وثيقة.

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لها سجل في العمل مع مجموعات كردية في العراق المجاور، الذي غزته الولايات المتحدة عام 2003. كما مولّت وسلّحت ودربت مقاتلين أكرادًا في سوريا ضد نظام بشار الأسد. وتاريخياً دعمت الـCIA مجموعات متمردة وفصائل مسلحة في دول عدة على مدار عقود سعيًا إلى زعزعة أنظمة اعتُبرت منتقدة للسياسة الخارجية الأمريكية.

وفي سياق القتال المستمر، ومع استهداف إيران لأصول أمريكية وعناصر تستضيفها دول خليجية مجاورة، استهدف الحرسّ الثوري مواقع كردية في الغرب الإيراني.

تحذيرات وتوقعات
«بطبيعته، يبدو ذلك قرارًا سيئًا»، قال نيل كويليان من مركز تشاتام هاوس لموقع الجزيرة معبِّرًا عن القلق من أن خطوة كهذه قد تُشعل صراعات داخلية أوسع في إيران. «هي فكرة ثانوية لم تُدرَج في أي تخطيط شامل لنهائية الصراع؛ وهذا يكشف ضعف التفكير في الحرب الأمريكية‑الإسرائيلية ضد إيران».

ما نعرفه حتى الآن
سي إن إن ذكرت أن الـCIA تفاوض عدة مجموعات كردية بشأن مساعدتها على تنفيذ انتفاضة. وفق مسؤولين أمريكيين، الهدف من ذلك سيكون إجبار إيران على تمركز قواتها وإضعافها، ما قد يسمح بتوسيع الاحتجاجات الشعبية أو بتمكين تلك المجموعات من السيطرة على شمال إيران وخلق منطقة عازلة تخدم إسرائيل.

يقرأ  ترامب: مودي وافق على وقف شراء النفط الروسي

نُقل عن ترامب أنه تحدث مع مصطفى هجري، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (KDPI)، كما تحدث في أيام سابقة مع قيادات كردية عراقية مثل مسعود بارزاني وقادر بيفل/بافل طالباني بحسب تقارير Axios التي أفادت أيضًا بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغط لأشهر من أجل ربط واشنطن بالأكراد. وأكّد بفضل طالباني تلقّي الاتصال مع ترامب.

قالت الهيئة الوطنية للاتحاد الوطني الكردستاني (PUK) في بيان إن ترامب «قدّم فرصة لفهم أهداف الولايات المتحدة ومناقشة دعم مشترك لبناء شراكة قوية بين الولايات المتحدة والعراق»، من دون تفاصيل إضافية.

مخاطر واستنتاجات
يرى المحللون أن هذه الخطوة قد تغذي صراعًا داخليًا في إيران عبر إقحام مجموعات معارضة بعضها في مواجهة بعض، بدلاً من أن تتكاتف لمواجهة «بقايا النظام». «من الصعب أن تُولِد ثقة بين الفصائل الكردية الإيرانية في أن الدعم الأمريكي سينفذ كما وُعِد»، أضاف المحلل، مشيرًا إلى أن نهج ترامب في تغيير الأنظمة يميل إلى سياسة «افعلها بنفسك» — أي أنه قد يدعم دون أن يتحمّل مسؤولية النتائج، ويمكن أن تترك الولايات المتحدة الفوضى لمن بعدها.

خلفية تاريخية
الأكراد أقلية عرقية منتشرة في الشرق الأوسط بلا دولة مستقلة، ولهم تاريخ طويل من التهميش في دول عدة. يشتركون في ثقافة ولغة مشتركتين، وسعت أحزاب كردية لعقود نحو حكم ذاتي في تركيا وسوريا وإيران.

واشنطن كانت حليفًا تاريخيًا للأكراد العراقيين، وقدمت دعمًا تكتيكيًا عبر مناطق حظر الطيران التي حمت الفصائل الكردية خلال انتفاضة 1991، رغم الانتقادات بأن الولايات المتحدة حفزت الثورة ثم تخلّت عن المدنيين عندما تصدّت قوات صدام حسين بعنف. أفضى ذلك إلى قيام إقليم كردستان بحكم ذاتي فعلي عُرف رسميًا عام 2005.

منذ 2014 شاركت الولايات المتحدة عسكريًا مع قوات البيشمركة الكردية في العراق ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). كما درّبت وموّلت خلال إدارة ترامب الأولى في 2017 وحدات حماية الشعب (YPG) — ميليشيا كردية سورية صنفها أنقرة مجموعة «إرهابية» لارتباطاتها المزعومة بحزب العمال الكردستاني. شكلت هذه القوات الركيزة الأساسية لقوات سوريا الديمقراطية (SDF) التي سيطرت على الرقة ومعاقل داعش الأخرى حتى الآونة الأخيرة، قبل أن تتجه واشنطن نحو دعم حكومة دمشق الجديدة برئاسة أحمد الشراعـا التي تولت الحكم في ديسمبر 2024، وأبرمت قوات سورية ديمقراطية اتفاقًا للاندماج مع قوات الحكومة مقابل اعتراف بحقوق الكرد من قبل النظام السوري.

يقرأ  مقتل عدة أشخاص في كندا — إطلاق نار استهدف مدرسة ثانوية ومنزل

وفي تركيا قررت الحركة الكردية المسلحة الرئيسية إنزال السلاح والدخول في حوار مع الدولة بعد أربعة عقود من النزاع المسلح الدامي.

لهذا، تحالف واشنطن مع الأكراد الإيرانيين ليس تحالفًا استراتيجيًا طويل الأمد، بحسب ملاحظات المحللين. أوضح المتحدث أن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على الانسحاب من التحالفات، وأن من منظور شركاء إقليميين مهمين قد تثير هذه السياسة سخطاً واسعاً.

وأضاف أن ذلك سيكون مصدر قلق كبير لشركاء واشنطون في المنطقة، لا سيما لتركيا وسوريا، وسيشكل أيضاً إرباكاً و«صداعاً» كبيراً بالنسبة للعراق.

وأكد بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، أنه أجرى اتصالاً مع ترامب.

لمحة تاريخية موجزة عن تسليح وتمويل وكالة الاستخبارات المركزية للجماعات المتمردة

– أفغانستان: منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين مولت الوكالة ودربت المجاهدين الأفغان لمواجهة الاحتلال السوفييتي.
– ليبيا: في عام 2011 قدمت الوكالة معلومات ودعماً لوجستياً لمجموعات المعارضة التي قادت الحملة ضد معمر القذافي.
– إيران: في عملية مشتركة مع جهاز المخابرات البريطاني (MI6) ساعدت وكالة الاستخبارات المركزية في الإطاحة بأول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً في إيران، محمد مسدق، عام 1953.
– نيكاراغوا ومنطقة أمريكا الوسطى: في ثمانينيات القرن العشرين زودت الوكالة جماعة الكونترا بالأسلحة والتمويل ضد حكومة الساندينيستا، كما دعمت جماعات مسلحة في غواتيمالا (1954) وكوبا (1960–1961) وإل سلفادور بهدف زعزعة حكومات انتقدت السياسة الأميركية في المنطقة.
– فيتنام: منذ خمسينيات القرن العشرين بدأت الوكالة بتسليح متمردين في فيتنام، ثم تصاعد التدخل إلى إرسال قوات برية أميركية، ما أدى إلى واحدة من أكثر التدخلات دموية في تاريخ الولايات المتحدة.
– إندونيسيا: في أواخر الستينيات قدمت الوكالة دعمًا وتسليحًا لقوى معارضة للرئيس سوكارنو.

أضف تعليق