محكمة حقوق الإنسان تقضي بتعويضات لضحايا التعقيم القسري في بيرو — أخبار حقوق الإنسان

حكم تاريخي من المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان

أمرت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان حكومة بيرو بتعويض أسرة سيليا راموس، وهي أم لثلاثة أبناء توفيت نتيجة حملة تعقيم قسري نفّذت في تسعينيات القرن الماضي. وأكد القرار أن راموس (34 عاماً) أُجبرت على الخضوع لعملية ربط قنوات فالوب ضد إرادتها، ما أدى إلى حدوث رد فعل تحسسي خطير أسفر عن وفاتها.

نص الحكم على إلزام الدولة بدفع 340,000 دولار لأفراد الأسرة، مشيراً إلى أن حكومتها أخفقت في “الوفاء بالتزامها بفتح وإجراء تحقيق معمق” في قضية راموس، وهو ما زاد من معاناة أسرتها. وذكرت المحكمة أن أفراد عائلة راموس دوراند — لا سيما بناتها الثلاث اللواتي كن أطفالاً وقت وقوع الحادثة — تكبدوا أذى بالغاً نتيجة التعقيم القسري ووفاة سيليا والإفلات من العقاب المحيط بالقضية.

خلفية الحملة وطبيعتها

جرت حملة التعقيم القسري في عهد الرئيس الراحل ألبرتو فوجيموري، التي تميّزت بانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وما تزال تلقي بظلالها على المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد. استهدفت الحملة بالدرجة الأولى النساء الفقيرات والنساء من السكان الأصليين، اللواتي تعرَّض كثيرات منهن للخداع أو الإكراه لإجراء عمليات التعقيم.

يمثل هذا الحكم أول موقف قضائي تصدره المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان بشأن هذه الممارسات بعد سنوات من المرافعات القانونية في بيرو. واعتبرت المنظمة النسوية البيروفيه DEMUS أن القرار اعتراف بمسؤولية الدولة بعد نحو ثلاثين عاماً من المطالبة بالعدالة، ووصفته بأنه خطوة أساسية في تعويضات سيليا وأسرتها وآلاف الضحايا الآخرين.

امتدت أبعاد الحملة وأضرارها

تقدّر الإحصاءات أن نحو 314,000 امرأة و24,000 رجل خضعوا للتعقيم قسرياً في إطار سياسات حكومة فوجيموري التي كانت تسعى لخفض معدلات الولادة كوسيلة لمواجهة الفقر. كانت الإجراءات طبيعتها جراحية وغالباً ما أدت إلى مضاعفات طويلة الأمد، بما في ذلك وفيات. ونادراً ما كانت عائلات الضحايا تُزود بمعلومات كافية عن ظروف الوفاة بعد العمليات غير الضرورية، بينما لم يدرك بعض الناجيات ما حدث لهن إلا بعد سنوات عندما اكتشفن عجزهن عن الإنجاب.

يقرأ  عملية ضبط ضخمة للمخدرات تكشف عن معارك على «الطريق السريع» للكوكايين

تفاصيل حالة سيليا راموس

في الثالث من يوليو 1997، توجّهت راموس إلى عيادة حكومية طالبًة الرعاية الطبية، إلا أنها خضعت قسرياً لربط قنوات فالوب. وخلال العملية تعرضت لرد فعل تحسسي شديد، فوُضعت في غرفة تعافٍ لكن العيادة لم تكن قادرة على تقديم علاج كافٍ. وأوضحت المحكمة أن المنشأة “كانت تفتقر إلى المعدات والأدوية اللازمة لتقييم المخاطر أو التعامل مع حالات الطوارئ”. نُقلت راموس لاحقاً إلى وحدة العناية المركزة في مدينة بياورا، حيث توفيت بعد 19 يوماً، في 22 يوليو 1997. لم تقم الدولة بتشريح الجثة ولم تُطلع الأسرة على تفاصيل الحادث.

محتوى التعويضات ومسارات المساءلة الدولية

يشمل التعويض الذي فرضته المحكمة تعويضات عن نفقات الإجراءات الطبية التي أُجريت لإنقاذ حياة راموس وتقديراً للفقدان المتوقع للدخل الناتج عن وفاتها. وفي أكتوبر 2024، رأت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة أن برنامج التعقيم في بيرو يُعد عنفاً وتمييزاً على أساس الجنس ضد النساء الفقيرات والنساء الريفيات ومن السكان الأصليين، مستندة إلى نقص المرافق الطبية وعدم وجود موافقة مستنيرة، وهي استنتاجات تواكب ما ورد في حكم المحكمة هذا الأسبوع.

وقالت ليتيسيا بونيفاز، عضو اللجنة، إن الضحايا وصفن نمطاً متسقاً من الإكراه والضغط أو الخداع لإجراء عمليات التعقيم في عيادات تفتقر إلى بنية تحتية ملائمة أو إلى كوادر مدرّبة، وأن هذه الإجراءات أُجريت دون موافقة مستنيرة من الضحايا، خصوصاً من قادمات من مناطق نائية لا يجيدن القراءة أو التحدث بالإسبانية أو لا يفهمّن طبيعة الإجراء تماماً.

سياق سياسي متوتر وإصرار على المساءلة

خلص باحثون إلى أن حملة فوجيموري للتعقيم استندت جزئياً إلى تصورات عنصرية لدى مسؤولين حكوميين اعتبروا المجتمعات الريفية والأصلية عقبة أمام “التحديث الاقتصادي”. ولا يزال تراث فوجيموري موضعاً للخلاف المحتدم داخل بيرو: الناجون من تلك الممارسات الذين تحدّثوا علناً أفادوا بتعرضهم للمضايقات والتهديدات من أنصار عائلة فوجيموري. وتبقى كييكو فوجيموري، الابنة، شخصية نافذة في السياسة البيروفية ومرشحة للرئاسة في الانتخابات العامة المقررة في أبريل. شغلت كييكو مناصب نيابية، وكانت سيدة الأول حتى عام 2000، وهي تكرّر إنكار مسؤولية والدها عن انتهاكات حقوقية.

يقرأ  الصينتَكْتَشِفُ نُقْطَةَ ضَعْفِ تِرَامْبْ

حكم الإدانة والعفو والوفاة

أُدِين ألبرتو فوجيموري عام 2009 بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان وحُكم عليه بالسجن لمدة 25 عاماً، لكن الرئيس بييدرو بابلو كوتسينسكي منح لاحقاً عفواً في 2017 طعن فيه القضاء. أُفرج عنه في ديسمبر 2023 وتوفي بعد ذلك في 2024. منذ وفاته، واصلت منظمات المجتمع المدني والمدافعون عن الضحايا المطالبة بمساءلة المسؤولين رفيعي المستوى في إدارته.

أضف تعليق