مقتل الصحفية الفلسطينية أمل شمّالي في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات
أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن الصحفية أمل شمّالي، التي عملت مراسلة لراديو قطر وتعاونت مع عدة وسائط إعلام عربية ومحلية، قُتلت في غارة جوية استهدفت مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة. وقالت النقابة إن شمّالي، التي سقطت يوم الاثنين، كانت من بين الصحفيين الذين استمروا في أداء رسالتهم المهنية والإنسانية رغم الحملة العسكرية المتواصلة والحرب الضارية على غزة.
وذكرت النقابة أن أكثر من 270 صحفياً وعاملاً في وسائل الإعلام قتلوا في غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين في 7 أكتوبر 2023، في ردّ على هجمات قادتها حماس في جنوب إسرائيل. وأضافت النقابة أن هذه الخسائر تشكّل “واحدة من أكثر الفترات دمويةً في تاريخ الصحافة المعاصر، وتعكس حجم الاستهداف المتعمّد للصحافة الفلسطينية في محاولة لإسكات صوت الحقيقة ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني”. وأكدت النقابة أن استهداف الصحفيين لن ينجح في كسر إرادة المجتمع الصحفي الفلسطيني أو ردعه عن أداء مهمته في نقل الحقيقة وتوثيق الجرائم والاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون.
صورتان وأسماء
امرأة تنهار باكية فوق جثة الصحفي أحمد منصور في مجمع ناصر الطبي بخان يونس في جنوب غزة بتاريخ 8 أبريل 2025 (ملف: AFP).
وأدانت دائرة الإعلام الحكومي في غزة بقوة ما وصفته بالاستهداف المنهجي والقتل والاغتيال المتواصل للصحفيين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال. واعتبرت الدائرة أن الاحتلال الإسرائيلي، والادارة الأمريكية، والدول المشاركة في ما وصفته بـ”جريمة الإبادة” — مثل المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا — تتحمل المسؤولية الكاملة عن ارتكاب هذه الجرائم البشعة والوحشية. ودعت الدائرة الاتحادات الإعلامية الإقليمية والدولية والمجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إلى إدانة هذه الجرائم والعمل على مساءلة إسرائيل عن استمرار ارتكابها الانتهاكات ضد الصحفيين الفلسطينيين.
حصيلة واستنتاجات مراقبين ومنظمات
يسجل موقع Shireen.ps للمراقبة، الذي سُمي تكريماً للصحفية شيرين أبو عاقلة، أن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل نحو 13 صحفياً كل شهر خلال أكثر من عامين من الحرب. ومن بين الصحفيين القتلى، عمل ما لا يقل عن 10 لمصلحة قناة الجزيرة، من بينهم المراسل أنس الشريف الذي غطّى بشكل مكثف أحداث شمال غزة. وتعتبر الحرب الإسرائيلية على غزة أشرس الصراعات في عدد الضحايا من الصحفيين.
ويقول مشروع “تكاليف الحرب” في جامعة براون إن عدد الصحفيين الذين قتلوا في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 يفوق إجمالي عدد الصحفيين الذين لقوا حتفهم في الحرب الأهلية الأمريكية والحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الكورية وحرب فيتنام وحروب يوغسلافيا السابقة والحرب في أفغانستان بعد 11 سبتمبر — مجتمعة.
كما أشار تقرير صدر مطلع العام عن الاتحاد الدولي للصحفيين إلى أن فلسطين كانت أخطر مكان للعمل الصحفي في 2025. وأضاف التقرير أن منطقة الشرق الأوسط كانت الأكثر خطورة على العاملين بالإعلام، حيث سجّلت 74 حالة وفاة العام الماضي — أي أكثر من نصف مجموع 128 صحفياً وموظفاً إعلامياً قتلوا. وتلتها إفريقيا بـ18 حالة، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ بـ15، والأميركتان بـ11، وأوروبا بـ10.
أرقام إصابة وقتلى فلسطينيين
وبحسب وزارة الصحة في غزة، منذ دخول “الهدنة” التي توسطت فيها الولايات المتحدة وقطر حيز التنفيذ في أكتوبر، قُتل 640 فلسطينياً وأصيب 1700 على الأقل. وسجلت الوزارة أنه منذ أكتوبر 2023 حتى الآن قُتل ما لا يقل عن 72,123 فلسطينياً وأصيب 171,805 آخرون. وتُظهر الأرقام أيضاً أن 1,139 شخصاً قُتلوا في هجمات قادتها حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.
الصحافة والالتزام بالتوثيق
تجدر الإشارة إلى أن استهداف الصحفيين يطال، بحسب النقابات والمنظمات، محاولة لإسكات قواعد التوثيق والشفافية ومنع توثيق الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين. ومع ذلك، تؤكد أصوات مهنية وإعلامية فلسطينية ودولية أن مثل هذه المحاولات لن تُثني الإعلاميين عن مواصلة نقل الحقائق ومساءلة مرتكبي الانتهاكات.