ما الدعم الدفاعي الذي يمكن أن تقدمه أوكرانيا لدول الشرق الأوسط في خضم الحرب مع إيران؟ أخبار: الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف قد توفر أنظمة دفاعية ومساعدة للمدنيين وللقوات الأميركية “المنتشرة في دول معينة” بالشرق الأوسط، في ظل تصاعد الحرب مع إيران. كما اقترح ـ بحسب تقارير ـ تبادلاً لتكنولوجيا دفاعية أوكرانية تستخدم لصد الطائرات الانتحارية الإيرانية مقابل أنظمة دفاع أميركية متقدمة تُستخدم في الحرب ضد روسيا.

الخلاف بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران، الذي اشتعل قبل عشرة أيام عندما شُنّت ضربات على إيران — وذكرت تقارير أنها أسفرت عن مقتل القائد الإيراني الأعلى — شهد تصعيداً مستمراً. وردت إيران بشن ضربات ضد إسرائيل وأصول عسكرية أميركية وبنية تحتية في الكويت والبحرين وقطر والسعودية والإمارات.

في ظل محاولات دول الخليج ودول أخرى لاعتراض الطائرات والصواريخ الإيرانية باستخدام أنظمة دفاع جوية مُورَّدة من الولايات المتحدة، طلبت واشنطن من أوكرانيا الإسهام ببعض أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها.

ماذا طلبت الولايات المتحدة من أوكرانيا ولماذا؟
طلبت الولايات المتحدة مساعدة أوكرانيا في حماية حلفائها بالمنطقة من هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية تستهدف البُنى التحتية والأصول العسكرية الأميركية، حسبما أكد زيلينسكي الأسبوع الماضي.

تستخدم الولايات المتحدة حالياً أنظمة دفاع جوي مثل باتريوت، وكتل ثاد (Terminal High Altitude Area Defense)، وطائرات الإنذار والتحكم الجوي (AWACS) لاعتراض الطائرات والصواريخ الإيرانية التي تستهدف قواتها في المنطقة. تُعتبر منظومات PAC-2 وPAC-3 تطورات متقدمة في الدفاع الجوي السطحي.

لكن هذه الأنظمة مكلفة جداً: كل صاروخ صاعق للاعتراض يكلف ملايين الدولارات، وهناك مخاوف من أن مخزونات مقذوفات الاعتراض الأميركية قد تنفد.

قال زيلينسكي في منشور على منصة X في 5 مارس: “تلقينا طلباً من الولايات المتحدة لدعم محدد في الحماية من طائرات الشاهد في منطقة الشرق الأوسط.”

طائرات “شاهد” المسيرة، وخصوصاً شاهد-136، هي ذخائر طائرة إيرانية طراز “انتحاري/تحويم” منخفضة التكلفة كثيراً مقارنةً بالمقذوفات الاعتراضية المستخدمة من الولايات المتحدة. يتراوح سعرها بين نحو 20,000 و35,000 دولار لكل واحدة، يبلغ طولها نحو 3.5 أمتار وتطير تلقائياً إلى إحداثيات مبرمجة لضرب أهداف ثابتة بحمولات متفجرة، فتتفجّر عند الاصطدام.

يقرأ  «زيلينسكي يدعو بوتين إلى كييف لإجراء محادثات»أخبار الحرب الروسية‑الأوكرانية

استُخدمت طائرات شاهد-136 في الهجمات على دول بالمنطقة بينها السعودية والبحرين وقطر والإمارات حيث تُستضاف قوات وأصول أميركية. ويُقدَّر أن إيران تملك آلافاً من هذه الطائرات، كما زوَّدت موسكو بكميات كبيرة منها خلال حربها على أوكرانيا.

خلال سنوات الحرب، اضطرّ قطاع الأسلحة المحلي في أوكرانيا إلى الابتكار، فطوّر طائرات اعتراض منخفضة التكلفة بتكلفة تقارب 1,000 إلى 2,000 دولار لكل منها لمواجهة شاهد-136 الإيرانية. وتقوم كييف الآن بإنتاج هذه الطائرات الاعتراضية على نطاق واسع.

قال كير جايلز، خبير أوراسيا في مؤسسة تشاتام هاوس البريطانية، للجزيرة إن “دور طائرات الشاهد في الهجمات بعيدة المدى أصبح أكثر بروزاً في أوكرانيا بعد أن أخذت روسيا التكنولوجيا الإيرانية وحسّنتها وصنعتها بأعداد لم تكن متوقعة سابقاً.”

ماذا قال زيلينسكي؟
نشر زيلينسكي عدة تصريحات على وسائل التواصل يؤكد فيها استعداده لمساعدة دول الشرق الأوسط بتقديم خبرات فنية. كتب في منشور بتاريخ 5 مارس: “الأوكرانيون يقاتلون طائرات الشاهد منذ سنوات، والجميع يعترف بأنه لا توجد دولة أخرى في العالم تملك هذه الخبرة. نحن جاهزون للمساعدة.”

وأضاف أنه أعطى تعليمات بتوفير الوسائل اللازمة وضمان تواجد اختصاصيين أوكرانيين قادرين على ضمان الأمن المطلوب. وقال أيضاً: “أوكرانيا تساعد الشركاء الذين يساعدون في ضمان أمننا وحماية حياة شعبنا.”

وتجري كييف مباحثات مع عدة دول خليجية في هذا الشأن. وأبلغ زيلينسكي أن أوكرانيا نشرت طائرات اعتراض وفريقاً من المختصين للمساعدة في حماية قواعد عسكرية أميركية في الأردن. كما أشار إلى أنه تحدث مباشرة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشأن “مواجهة التهديدات من النظام الإيراني”، وتواصل مع قادة البحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات.

شدد زيلينسكي مراراً على أن أوكرانيا لا يجوز أن تُضعف دفاعاتها الجوية، لكنه أشار إلى أن بلاده تُنتج هذه التجهيزات بكميات كبيرة الآن وقد تكون قادرة على المشاركة. وطرح فكرة تبادل أنظمة الدفاع بين ما لدى أوكرانيا وما تُستخدم في الشرق الأوسط.

يقرأ  إسقاط تهمة «الإرهاب» عن مانجيون في مقتل مسؤول تنفيذي بشركة تأمين صحي — أخبار الجريمة

قال زيلينسكي بصراحة إن “لدينا نقصاً في ما لديهم (من صواريخ باتريوت). لا يمكن اعتراض مئات أو آلاف طائرات الشاهد بصواريخ باتريوت؛ فالأمر مكلف جداً.” وأضاف أن أوكرانيا تعاني نقصاً في مقذوفات PAC-2 وPAC-3، لذا فإن تبادل التكنولوجيا أو الأسلحة خيار قد تكون أوكرانيا منفتحة عليه.

يرى محللون أن لزيلينسكي دوافع سياسية أيضاً؛ فمساعدة دول الشرق الأوسط قد تكسبه تأييداً من شركاء كانوا مترددين سابقاً في موقفهم من أوكرانيا، وفي الوقت نفسه تتضمن رسائل للولايات المتحدة بشأن إمدادات muni/ذخيرة الدفاع الجوي.

من أرسل دعماً دفاعياً إلى الخليج غير أوكرانيا؟
تعهدت دول أوروبية من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا والبرتغال واليونان وإيطاليا بتقديم نسق دفاعي احتياطي لدول الخليج خلال الأيام الماضية. أعلنت استراليا أنها ستنشر أصولًا عسكرية في المنطقة.

رغم حرص الدول الأوروبية على تجنّب التورط المباشر في الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد ايران، فقد انجذبت إلى دائرة الصراع بفعل هجمات استهدفت قاعدة بريطانية في قبرص في البحر المتوسط، وبفعل الضربات الإيرانية ضد حلفاء غربيين في دول الخليج التي تستضيف قوات أميركية وقواعد عسكرية.

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

مع انخراط أوكرانيا شيئًا فشيئًا في المواجهة، يحذر الخبراء من احتمال انخراط روسيا أيضًا. كما قال جيلز: «لا ينبغي أن نتفاجأ إذا شاهدنا قبل وقت طويل، إلى جانب الاعتماد على التقنية الروسية في الطائرات الإيرانية المسيَّرة، إيران تطلق طائرات “شاهد” مصنّعة في روسيا».

ووصف جيلز روسيا بأنها «المستفيد الرئيسي من الإجراءات الأميركية الراهنة»، مشيرًا إلى موجة ارتفاع أسعار النفط، وإلى تخفيف قيود الولايات المتحدة على صادرات الطاقة الروسية بهدف كبح أسعار الخام والغاز، وإلى تحويل ذخائر الدفاع الجوي من أوروبا إلى الشرق الأوسط — عوامل، قال، تمثّل جميعها شريان حياة لموسكو.

يقرأ  أنتوني جوشوا يطغى على جايك بول في مواجهة الوزن الثقيل

أضف تعليق