تاريخ النشر: 9 مارس 2026
استمع إلى هذه المادة | 3 دقائق
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في تصريحات تلفزيونية يوم الاثنين، إن موسكو مستعدة لمدّ أوروبا بالنفط والغاز بشروط، إذا رغبت الدول الأوروبية في العودة إلى تعاون طويل الأمد وخالٍ من الضغوط السياسية. جاءت تصريحاته فيما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وبلغت مستويات لم تشهدها الأسواق منذ بدء حرب أوكرانيا.
أوضح بوتين أن روسيا يمكن أن تستأنف العمل مع زبائنها الأوروبيين الذين توقّفوا عن الشراء بهدف قطع تمويل الحرب في أوكرانيا، مضيفًا أن الشركات الروسية يجب أن تستفيد من الانقطاع الناتج عن التصعيد في الشرق الأوسط، والذي أدى فعليًا إلى توقف شحنات عبر مضيق هرمز، أحد النقاط الحيوية في عبور النفط والغاز المسال ويستحوذ على نحو خُمس الإمدادات العالمية.
خلال حديثه مع مسؤولي الحكومة ورؤساء أكبر شركات النفط والغاز الروسية، قال بوتين: «إذا قررت الشركات والمشترون الأوروبيون فجأة إعادة توجيه سياساتهم وتقديم تعاون طويل الأمد ومستدام، غير مشروط بالضغوط السياسية، فنحن لم نرفض ذلك قط. نحن مستعدون للعمل مع الأوروبيين أيضاً.» وكانت هذه الإشارة مصحوبة بتكليف للحكومة بدراسة إمكان تحويل تدفقات النفط والغاز المتبقية بعيدًا عن أوروبا في حال شرعت الاتحاد الأوروبي في تنفيذ قرار الحظر الكامل على الوقود الأحفوري الروسي.
على مدى السنوات الأربع الماضية قلّصت الدول الأوروبية بشكل حاد اعتمادها على مصادر الطاقة الروسية رداً على غزو موسكو لأوكرانيا وقرارات الحظر التي تبنّاها الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع. فقد حظر الاتحاد الواردات البحرية من النفط الروسي في 2022، كما تعطلت صادرات الأنابيب إلى المجر وسلوفاكيا منذ يناير بسبب أضرار في خط أنابيب دروجبا الذي يمر عبر أوكرانيا.
قبل الحرب كانت أوروبا تستورد أكثر من 40 بالمئة من غازها من روسيا، لكن بحلول 2025 انخفضت حصة الصادرات الروسية من الغاز عبر الأنابيب وغاز المسال إلى نحو 13 بالمئة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي، ما اضطر روسيا إلى بيع منتجاتها إلى آسيا بخصومات كبيرة.
على صعيد الأسواق، قفز خام برنت، المعيار الدولي، بأكثر من 30 بالمئة يوم الأحد وبلَغ في ذروة التعاملات حوالى 119 دولاراً للبرميل، مع تزايد المخاوف من اضطرابات مطوّلة في الإمدادات العالمية. وفي وقت لاحق قال زعماء مجموعة السبع إنهم مستعدون لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» ردًا على ارتفاع الأسعار، من دون أن يلتزموا بإطلاق احتياطيات الطوارئ.
جاءت تصريحات بوتين بعد ساعات من دعوة رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الاتحاد الأوروبي إلى تعليق العقوبات على النفط والغاز الروسيين للحد من الارتفاع الحاد في الأسعار الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط. وأصدرت موسكو الأسبوع الماضي توجيهات للحكومة بدراسة تحويل تدفقات الطاقة إلى أسواق بديلة قبل تطبيق الحظر الأوروبي الكامل.
التحوّل الى الأسواق الآسيوية، مع تضاؤل الحصة الأوروبية، كان أحد نتائج فقدان السوق الأوروبية خلال حرب أوكرانيا، ما أجبر روسيا على قبول خصومات كبيرة على صادراتها من النفط والغاز.