كيف يمكن للشخصية أن تُحدث فرقًا في عالم الرياضة حين يصبح الفوز كل شيء؟

«معظم الرياضات تتعلق بالمهارات الحركية أكثر منها بالمهارات الأخلاقية»، قالت لي الدكتورة ستول. «لا يحدث التطور الأخلاقي تلقائياً لمجرّد أنك تمشي أو تركب الدراجة أو تجري»، أضافت. والمأزق المركزي أمام المدربين هو هذا: إلى أي حدّ أنت مستعد أن تذهب من أجل الفوز؟

بعض المدارس تتخذ خطوات مقصودة لإدماج تربية الشخصية داخل برامجها الرياضية. في مدرسة مينلو في كاليفورنيا، يقدم مدرّب كرة الماء جاك بوين نموذجاً لكيف يمكن للمدرّبين والمؤسسات التعليمية أن يجعلوا بناء الشخصية محوراً لفرقهم. يؤمن بوين بأن الفرق الرياضية تقدم مناخاً طبيعياً لتعليم التفكير الأخلاقي لأن المواقف الأخلاقية تنشأ باستمرار في الملاعب — والأطفال الذين يشاركون في الرياضة جمهور آسِر لتلقّي الدروس.

تبدأ تربية الأخلاق للفريق في مرحلة الاستعداد للموسم، عندما يكلّف بوين اللاعبين بقراءة مقالات لا ترتبط في غالبها بالرياضة. ثم يدعو المراهقين إلى مناقشة ما تعلّموه، أولاً في مجموعات صغيرة ثم في إطار الفريق بأكمله؛ فالمجموعات الصغيرة تتيح مخاطر عاطفية أكبر وتشجع على الانفتاح، كما يقول بوين.

ينغمس الفريق أيضاً في بيان رسالة قسم الرياضة الذي يرفع أربعة مبادئ مركزية: السعي نحو التميّز، الاحتفاء بالفريق، احترام اللعبة والتمسّك بقيم راسخة. النقاش ليس حدثاً لمرة واحدة؛ بل يسعى بوين باستمرار إلى استخلاص آراء اللاعبين حول التحديات الأخلاقية التي تظهر خلال الموسم، محاولاً مواءمة الرسالة مع السلوك في التدريب والمباريات.

خلال موسم 2025، مثلاً، لاحظ بوين أحد لاعبي مينلو وهو يلوّح بسخرية تجاه لاعب من الفريق الخصم بعدما طُرد ذلك اللاعب. لأن بوين يهتم بتطوّر ذلك الشاب ويؤمن بالمبادئ التي تقود الفريق، قام بإخراج لاعبه من المسبح فوراً.

«كان يجب أن أفعل ذلك والفريق تفهّم الأمر»، قال بوين. لم يكن ذلك عقاباً بحسب قوله؛ بل بعد المباراة تحدّث المدرب واللاعب مطوّلاً عن ما جرى وكيف أن السخرية من المنافس، حتى لو كانت بشكل خفي، تُهين اللعبة وتقلّل من روح المنافسة النزيهة.

يقرأ  مفاوض الاتحاد الأوروبي يأمل في حظر واردات الغاز الروسي قبل نهاية العام

شون سبيلمان، مدرّب كرة السلة في مدرسة روكسبيري لاتين في ماساتشوستس، يؤكّد على مفهوم أقل رسمية لبناء الشخصية داخل فرقته.

«يبدأ الأمر بفلسفة المدرسة وبمعرفة وحب كل واحد من الرياضيين»، قال سبيلمان. «هناك عناية واتصال حقيقيان، بغضّ النظر عن قدراتهم الدفاعية كلاعب كرة سلة».

هذا العام وزّع استبياناً يضم 65 سؤالاً يتجاوز المحور الرياضي: من الذي يعجبهم؟ متى يشعرون في أفضل حالاتهم — وأسوأها؟ خلال إحدى جلسات تحليل الفيديو الأسبوعية، التي يستخدمها سبيلمان للتواصل الشخصي مع اللاعبين، قدّم لعبة بعنوان “مخاطر الزميل” ليشجّعهم على التعارف أكثر. مثل بوين، يشرك سبيلمان الفريق في محادثات جماعية: ماذا يعني أن نكون فخورين وننتمي إلى مجتمع روكسبيري لاتين؟ ما هي القيم التي نعتز بها هنا؟ ومع الشفافية تجاه مستوى اللعب لدى المراهقين، يؤكّد سبيلمان أن مهاراتهم في كرة السلة لا تقلّل من قيمتهم كأشخاص داخل المجموعة.

يسعى إلى جعل بعد الشخصية في الرياضة ملموساً، حتى في أكثر لحظات المباراة توتّراً. يقول سبيلمان إنه سيضطر أحياناً إلى «حرق وقت مستقطع»، كما يعبّر، ليذكّر اللاعبين خلال اللعب الحاسم أن الطريقة التي يواجهون بها المواقف عالية المخاطر هي المهمة فعلاً، لأنهم سيواجهون العديد من هذه التجارب مع تقدّمهم في العمر. «أنا أقدّر ما تمثّله تجربة رياضات المدارس الثانوية هذه»، قال.

يحتاج المدربون إلى دعم لمعرفة كيفية موازنة الأهداف المتنافسة. ولهذا الغرض أطلقت طالبة دراسات عليا من طلاب الدكتورة ستول، سامانثا لويس، بودكاست يساعدهم على طرح بعض القضايا الأخلاقية التي قد يواجهونها. يحمل البرنامج عنوان «معضلة المدرب: ماذا ستفعل لتحقّق الفوز؟» ويتناول التفكير الأخلاقي، الكلام المستفز، تأثير صفقات حقوق الاسم والصورة والشهرة، وغير ذلك.

كلا المدربين قالا إن الثقافة العامة تجعل تعليم هذه الدروس أصعب. اشتكى سبيلمان من الطريقة التي تحوّلت بها بعض الرياضات الجماعية إلى منصّات للأداء الفردي، حيث ينشغل اللاعبون بقياساتهم الذاتية على حساب الجماعة.

يقرأ  كيف يبني الدماغ المعرفة دليل عملي لمحترفي التعلم الإلكتروني

«أنت تحاوِل تسويق شيء لا تُعلّمه مجتمعاتنا»، قال بوين. وذكّرتني ستول بأن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى توجيه لتشكيل الشخصية عبر الرياضة: يحتاجون إلى قدوات ملتزمة، وبيئة داعمة، وتعليم رسمي وغير رسمي يساعدهم على النمو الأخلاقي.

أضف تعليق