تطفو بعضها على السطح، وترقد أخرى على قاع البحر؛ وقد تُعقّد كلها جهود إعادة تشغيل الملاحة في مضيق هرمز بصورة كبيرة.
إيران أغلقت عملياً واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم عبر تهديد السفن التجارية ومهاجمة ناقلات النفط. وفي الوقت نفسه، تملك طهران في ترسانتها أكثر من 5000 لغم بحري وفق تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية، ويُفيد مسؤولون أمريكيون بأنها بدأت نشر بعضها فعلاً.
جغرافية المضيق والمياه المحيطة به تصبُّ في مصلحة إيران: ساحل طويل في الجنوب يتيح للقوارب الصغيرة الخروج بسرعة وحمل الألغام، وممرات ملاحية ضيقة تترك هامش مناورة ضئيلاً. وعند أضيق نقطة للمضيق لا يتجاوز عمق المياه نحو 200 قدم — وهو عمق مناسب لتموضع حقول ألغام قاعية.
قد تكون عملية تطهير المضيق باهظة التكلفة وخطرة للغاية بالنسبة للبحرية الأمريكية، ومن المرجح أن تستغرق أسابيع. ومع ذلك، فإن لعمليات التعويم القتالي جانباً مزدوج الحافة: فزراعة الألغام قد تمنع أيضاً نفاد النفط الإيراني — وما يوفره من إمدادات مالية حيوية — من الخروج إلى البحر.
كيف تعمل الألغام البحرية
منذ الحرب العالمية الأولى تطورت أنواع متعددة من الألغام البحرية لصعق وإلحاق الضرر بالسفن المعادية. الأكثر شيوعاً هي الألغام المربوطة، التي يُحتجز رأسها الحربي تحت السطح بواسطة سلسلة متصلة بمرساة ثقيلة. يحتوي نصف الرأس الكروي السفلي على مادة متفجرة، وفوقها جيب هوائي يعطي الطفو، بينما تحوي القرون السميكة المحيطة أجهزة تفجير تعمل عند ملامسة بدن السفينة.
إذا قُطعت سلسلة المرساة صار اللغم «عائماً» يتحرك مع التيار. وخلال الحرب الباردة انتشرت الألغام القاعية التي تحوي كمية أكبر بكثير من المتفجرات وتستقر على قاع البحر. وتستخدم هذه الألغام مجموعات من الحساسات — مغناطيسية وصوتية وضغطية وزلزالية — للتعرّف على اقتراب سفينة، ثم تنفجر بقوة مئات الأرطال مولدة فقاعة غاز ضخمة تضرب جسم السفينة من الأسفل.
قاع البحر المليء بالنفايات وحطام السفن يعرقل مهمة إيجاد هذه الألغام ويطيل أمدها. لدى إيران أيضاً ألغام ليمبيت صغيرة يثبتها غواصون أو سباحون على هيكل السفينة لاستهداف المحرك والدفع والتحكم، وتنفجر غالباً بعد زمن محدد يتيح للمُركِّبين الفرار بأمان.
صممت معظم هذه الألغام لإحداث ما يسميه العسكريون «قتل المهمة»: لا تغرق السفينة بالضرورة، لكنها تُلحق بها ضرراً كافياً يمنعها من أداء مهامها. والناقلات الحديثة ذات البدن المزدوج أقل عرضة للغرق؛ فاختراق البدن الخارجي قد لا يصل إلى البدن الداخلي الذي يحمي الحمولة، كما أن معظم السفن الحديثة مقسمة إلى حجرات قابلة للإغلاق للحيلولة دون الغرق.
نزع الألغام: عملية خطرة وتستغرق وقتاً
بينما يمكن نصب حقول الألغام بسرعة نسبية، فإن تطهيرها عمل دقيق ومضني، ويصعب تنفيذه أثناء تعرض الفرق لنيران العدو. تبحث فرق إزالة الألغام عادةً بواسطة مركبات عن بُعد مزودة بسونار تسير بنمط ذهاباً وإياباً. عند اكتشاف الألغام تُدمَّر إما بإرسال شحنات متفجرة أو عبر غواصين لتعطيلها.
المسح الجاذب للألغام (المِسح) الذي يقلد إشارات السفن بهدف تفجير الألغام قد يكون أسرع من البحث المنهجي، لكنه ليس مضموناً دائماً، ما يترك احتمال بقاء ألغام غير منفجرة في المياه. ومع ذلك لا يتطلب فتح المضيق إزالة كل لغم على حدة؛ فقد تجد فرق الإزالة ممرات كافية لعبور السفن تؤشر بها بعوامات، ثم توسع عمليات المسح بعد استئناف الحركة التجارية لإزالة الحقول المتبقية.
تبدوون إيران تحاول نشر الألغام بسرعة تفوق قدرة الولايات المتحدة على إزالتها، ليس بالفعالية القصوى بل كوسيلة ردع إضافية لحجز الملاحة. وللذكر، بعد أن زرع العراق أكثر من ألف لغم في الخليج عام 1991، استغرقت أكثر من عشرة سفن حليفة ما يقرب من شهرين لتنظيف سواحل الكويت، بمعدل أقل بقليل من لغم واحد يومياً؛ وقد حسّنت التكنولوجيا منذ ذلك الحين سرعة المسوحات عبر مركبات روبوتية.
استهدفت القيادة المركزية الأمريكية مؤخراً قدرات إيران على زراعة الألغام عبر هجوم على 16 سفينة مخصّصة لذلك، وأظهر فيديو أصابتها بنيران أمريكية. وبعد تدمير سفن أكبر كانت قادرة على نشر الألغام سريعاً، لجأت إيران إلى قوارب أصغر للقيام بالمهمة، بحسب مسؤول أمريكي.
محاولة القضاء على كل لغم مخزون وكل سفينة قادرة على زرعها قد تعني عملياً تدمير البنية التحتية البحرية المدنية الإيرانية بأكملها. وقد تختار القوات الأمريكية بدلاً من ذلك إبقاء طائرات مسيّرة مسلّحة في المدار، جاهزة لإطلاق الصواريخ أو القنابل فور رصد أي قوارب تقوم بزرع الألغام في المضيق.