تقرير: انعطاف في سوق الفن العالمي
لمدة عقد تقريباً بدا سوق الفن وكأن التاريخ قد تجمّد؛ اقتفى الهواة والمضاربون أثر اللوحات الطازجة بشغف تبشيري، مقتنعين بأن زيارة الاستوديو التالية قد تكشف عن عبقرية مستقبلية أو تدرّ ربحاً سريعاً عند إعادة البيع في السوق الثانوي. وقد تجاوبت دور المزاد مع هذا المناخ، فحوّلت مزادات المساء إلى عروض احتفالية لفنانين لم تتح لهم الفرصة بعد لتثبيت سمعتهم.
يبدو أن ذلك الحمى قد انحسر، وفق أحدث تقرير لسوق الفن أصدرته آرت بازل بالتعاون مع يو بي إس، من إعداد الخبيرة الاقتصادية كلير ماك أندرو من مؤسسة آرتس إيكونوميكس. فعلى الرغم من عودة السوق العالمي إلى نمو متواضع العام الماضي، حيث ارتفعت المبيعات إلى نحو 59.6 مليار دولار (+4٪) بعد عامين من الانكماش، فإن مبيعات مزادات الفن ما بعد الحرب والفن المعاصر واصلت التراجع؛ فقد سجلت 4.5 مليار دولار مقارنةً بـ8.5 مليار دولار في 2021.
وعلى الرغم من أربعة أعوام متتالية من التراجع، لا يزال قطاع الفن ما بعد الحرب والمعاصر الأكبر في سوق المزادات، ما يؤكد مركزية هذا التصنيف في التداول على مدار العقدين الماضيين.
على مدار عشر سنوات بدا الفن المعاصر أنه يطغى على المشهد، لكن المشترين بدأوا يعيدون اكتشاف جاذبية أسماء استقرت سمعتها منذ زمن. فقد صعدت أعمال الانطباعيين وما بعد الانطباعيين بنسبة 47٪ في المزاد العام الماضي، في حين قفزت أعمال السادة القدامى بنسبة 30٪، مقلّبةً اتجاهات عدة سنوات من التراجع.
خلال طفرة الجائحة تدفّقت أعمال حديثة الخلق إلى المزادات؛ إذ شكّلت الأعمال التي أُنتجت خلال العشرين سنة السابقة نحو 34٪ من قيمة مبيعات قسم ما بعد الحرب والمعاصر في 2021، ارتفاعاً حاداً عن السنوات السابقة. وبحلول 2025 انخفضت هذه النسبة إلى 19٪، كما تقلّص عدد الأعمال المعاصرة التي بيعت بأكثر من عشرة ملايين دولار من 21 عملاً في 2021 إلى ثلاثة فقط في 2025.
يفصل التقرير بين فئة «ما بعد الحرب والمعاصر» بالمعنى الواسع (فنانون يعملون بعد 1945) والقطاع الأكثر مضاربةً «فائقة المعاصرة» الذي يتألف إلى حدّ كبير من أعمال أنتجت خلال العقدين الماضيين. وبرزت أسماء رسّخت صورة هذا القطاع سريع الحركة في السنوات الأخيرة مثل أيفري سينغر، لوسي بول، وجاديه فادوجوتيمي.
من غير المرجّح أن يستمر هذا النسق المتسارع؛ فالأسواق في نهاية المطاف تطرح السؤال نفسه دائماً: أيّ الفنّانين سيظلون ذوي قيمة بعد عشرين عاماً؟
في أزمنةّ اقتصادية هشة يدفع هذا السؤال المشترين نحو الملاذات الأكثر أمناً. قد لا تمنحك لوحة لمونيه أو ديغاس، أو لوحة لهولندي من القرن السابع عشر، نفس اندفاع الاكتشاف، لكنها على الأرجح لن تتبخر سمعتها مع أوّل انعطافة في الموضة.
ولا يعني ذلك اختفاء الفن المعاصر من السوق؛ فبيوت المزاد لا تزال تعتمد إلى حدّ كبير على أسماء ما بعد الحرب لرسو مبيعاتها، وتستمر المعارض في تقديم فنانين جدد كل موسم. لكن المزاج تغيّر.
لا يزال سوق الفن يكافئ الجدة والابتكار، لكنه ببساطة يعيد اكتشاف فضائل الزمن والقدم.