متظاهرون يحرقون مقرّاً للحزب الشيوعي المحلي في احتجاج نادر بمورون، وسط تدهور أوضاع الجزيرة
نُشر في 14 مارس 2026
أفادت السلطات بأن مكتباً حزبياً محلياً للحزب الشيوعي أُضرِم عمداً خلال احتجاجات نادرة ضد الحكومة في جزيرة كوبا، حيث تتفاقم الأوضاع الاقتصادية تحت وطأة قيود أمريكية مشددة تهدف إلى خنق الاقتصاد.
قالت السلطات يوم السبت إن خمسة أشخاص اعتُقلوا في أعقاب ما وصفته الحكومة بـ«أفعال تخريبية» في مدينة مورون. وأظهرت مقاطع فيديو منشورة، لم تُتحَّق من صحتها بشكل مستقل، متظاهرين يقتحمون المكتب ويرشقون مبنى محترقاً بالحجارة، بينما تُسمع هتافات «الحرية» في أحد التسجيلات، بحسب وكالة رويترز.
أفادت تقارير بأن مباني حكومية أخرى تعرّضت لأضرار خلال الليل، ولم تُسجَّل إصابات مؤكدة حتى الآن، لكن تفاصيل الاحتجاج وتبعاته لا تزال غامضة. وقالت مجموعة الحقوق المدنية Justicia11 إنّ أصوات إطلاق نار سُمعت في المنطقة وقد يكون رجلٌ قد أُصيب، فيما نفى المنبر الإعلامي الحكومي فاندارغيا دي كوبا (Vanguardia de Cuba) تلك المزاعم.
تُعدّ الاحتجاجات أمراً نادراً في كوبا نظراً لخطر القمع الحكومي، لكن الأيام الأخيرة شهدت تذمراً متزايداً من نقص الغذاء والكهرباء. وللتعبير عن الغضب بسبب ندرة الغذاء، لجأ بعض السكان إلى طرق الاعتراض التقليدية بضرب القدور والمقالي ليلاً، فيما نظم طلاب جامعة هافانا اعتصاماً بعد تعليق المحاضرات على خلفية قيود الطاقة.
تفاقمت الضغوط الاقتصادية على الجزيرة منذ أن قطع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمدادات النفط عنها في إطار سعيه للإطاحة بالحكومة في هافانا، التي تمثّل هدفاً دائماً لسخط واشنطن. وأعلن الرئيس الكوبي ميجيل دياز-كانيل يوم الجمعة أنه أجرى محادثات مع مسؤولين أمريكيين وأنه لم تصل شحنات نفطية إلى كوبا منذ ثلاثة أشهر.
وردّاً على هجوم شنته الولايات المتحدة على فنزويلا في الثالث من يناير، والذي انتهى حسب التقرير باختطاف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، أمر ترامب بوقف تحويلات النفط الفنزويلي والأموال إلى كوبا. وفي 29 يناير صعّد الأمر التنفيذي ليقطع عملياً قدرة كوبا على استيراد الوقود الأحفوري من دول أخرى، مهدداً بعقوبات اقتصادية على أي دولة تزوّد كوبا بالنفط بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
يعتمد شبك الطاقة الكوبية، التي تعاني من شيخوخة بنيتها التحتية، اعتماداً كبيراً على الوقود الأحفوري لتشغيل المولدات والمركبات والأدوات اليومية. وفي تصريحات أطلقها ترامب أوائل هذا الشهر قال إن كوبا ستكون «التالية» بعد انتهاء الحرب الأمريكية ضد إيران، وأضاف أمام قادة من أمريكا اللاتينية: «بينما نحقق تحولاً تاريخياً في فنزويلا، نتطلّع أيضاً إلى التغيير الكبير الذي سيحلّ قريباً في كوبا» — تصريحات أثارت المزيد من التوترات إقليميّاً.