استمع إلى هذا المقال | ٤ دقائق
تعرضت مدينة مايدوغوري في شمال شرق نيجيريا لسلسلة انفجارات يوم الإثنين، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص حسب شهود عيان، فيما أرسلت الشرطة فرق تفكيك متفجرات إلى ثلاثة مواقع بعد وقوع عدة حوادث تفجير انتحارية مشتبه بها.
وقع الانفجاران الأولان عند مدخل مستشفى جامعة مايدوغوري التعليي، فيما استهدفت الانفجارات موقعين تجاريين محليين يُعرفان بـ«مكتب البريد» و«سوق الإثنين»، بحسب سيراجو عبد اللهي، رئيس عمليات الوكالة الوطنية لإدارة الطوارئ في مايدوغوري. وقال عبد اللهي لوكالة الأسوشييتد برس: «هناك إصابات، وما زالوا يتعاملون مع المصابين في المستشفى. لا يمكننا تقديم أرقام دقيقة حتى نُنهي العد».
لم تتبنَّ أي جهة الهجمات حتى الآن.
تأتي هذه الهجمات في وقت تواجه فيه نيجيريا أزمة أمنية معقدة تشمل جماعات مسلحة مختلفة في الشمال، لا سيما جماعة بوكو حرام وجناح تنظيم الدولة المعروف بـ«ولاية غرب أفريقيا» (إيسواب)، اللتين نفَّذتا خلال الشهر الجاري هجمات ضد قواعد عسكرية في ولاية بورنو أسفرت عن سقوط قتلى والاستيلاء على أسلحة.
قال الجيش النيجيري في بيان إنه صدّ هجمات لمتشبهين بالمسلحين في وقت مبكر من صباح الإثنين على مشارف مايدوغوري. وأدان حاكم ولاية بورنو، باجانا زولم، التفجيرات الظاهرة وربط تزايد الهجمات مؤخراً بالعمليات العسكرية المكثفة في غابة سامبيسا، التي تُعد معقلًا معروفًا للجماعات المسلحة. وأضاف: «أفكاري وصلواتي مع أسر الضحايا والمصابين نتيجة الانفجار. هذا الفعل مدان تماماً؛ همجي ولا إنساني».
قال الناطق باسم شرطة ولاية بورنو، ناهم داسو كينيث، إن قوات الأمن وفرق الاستجابة للطوارئ نُشرت بعد ورود تقارير عن الانفجارات، ونصح السكان «بالاحتفاظ بهدوئهم وتجنّب مناطق الحوادث بينما تستمر عمليات التقييم».
«أعنف هجوم في مايدوغوري منذ سنوات»
أبلغ شاهد يدعى باغوني الكالي وكالة الأسوشييتد برس أنه نقل جرحى إلى المستشفى لتلقي العلاج الطارئ. وقال: «حالياً، أكثر من ٢٠٠ شخص أصيبوا ويتلقون الرعاية في قسم الطوارئ»، مضيفاً: «لو كنت أستطيع، لأخبرتك أن العديد قد لقوا حتفهم؛ صراحةً، مات كثيرون في موقع الانفجار فور حدوثه. الأمر محبط».
قال محمد حسن، أحد أعضاء مجموعة متطوعة تساعد قوات الأمن، إنه انتشل عشر جثث من الأسواق. وأضاف: «نُقل عدد كبير من الضحايا إلى قسم الطوارئ، لكن البعض توفي في المستشفى. نحن بحاجة ماسة إلى الدم». واعتبر أن الهجوم يعدّ من بين الأعنف في مايدوغوري خلال السنوات الأخيرة.
كانت مايدوغوري، التي شهدت في السابق إطلاق نار وانفجارات يومية، أكثر هدوءاً نسبياً في السنوات الأخيرة بعد أن بلغت الهجمات ذروتها منتصف العقد الماضي. ويعود آخر هجوم كبير إلى عام ٢٠٢١ حين أطلق مقاتلو بوكو حرام قذائف هاون على المدينة مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص، فيما أدى انفجار غير مُتبنى في ديسمبر الماضي إلى مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص داخل مسجد بالمدينة.
وتستمر أعمال العنف في المناطق الريفية المحيطة بمايدوغوري. فقد أكدت القوات الأسبوع الماضي وقوع «هجمات منسقة» على عدة قواعد عسكرية في الشمال الشرقي، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ١٤ شخصاً من بينهم ١٠ جنود، بحسب مصادر مدنية وعسكرية.
بدأت الولايات المتحدة الشهر الماضي نشر قوات في نيجيريا لتقديم دعم فني وتدريبي للجيش النيجيري في مكافحة الجماعات المسلحة، وقال «أفريكون» إن نحو ٢٠٠ جندي متوقع انضمامهم إلى عملية النشر. كما نفذت القيادة الأمريكية بأفريقيا غارات جوية على ولاية سوكوتو في ديسمبر بتنسيق مع السلطات النيجيرية.
وسعت نيجيريا التعاون الأمني مع واشنطن بعد اتهامات من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العام الماضي بأن البلاد تقصّر في حماية المسيحيين، فيما نفت السلطات وجود اضطهاد منهجي للمسيحيين، ويشير خبراء مستقلون إلى أن أزمات الأمن تؤثر على المسيحيين والمسلمين على حد سواء، غالباً من دون تمييز.