واشنطن، دي.سي. — مجموعات مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة تنفق ملايين الدولارات في الانتخابات لمحاولة فرض نفوذها في مواجهة تصاعد الغضب من سياسات إسرائيل.
اختبار مبكر في إلينوي
في سلسلة اقتراع تمهيدي أقيمت يوم الثلاثاء في ولاية إلينوي بوسط الغرب، تجري محاولة مبكرة لقياس قوة السياسة المؤيدة لإسرائيل داخل الحزب الديمقراطي الأميركي، في ظرف يتزامن مع الحرب المشتركة ضد إيران.
تفوق الإنفاق وسقوط الشعبية
الانتخابات التمهيدية بمنطقة شيكاغو شهدت إنفاقًا كثيفًا من مجموعات مرتبطة بلجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة باسم أيباك، في وقت بلغت فيه شعبية إسرائيل لدى الجمهور الأميركي مستوى تاريخياً منخفضًا. مع تراجع قبول علامة أيباك بين الديمقراطيين، ظهرت لجان عمل سياسي حديثة ذات أسماء عامة تشترك في مزودين للخدمات نفسها مع اللوبي المؤيد لإسرائيل، وتنفِق مبالغ كبيرة ضد مرشحين تقدميين في إلينوي.
أموال مظلّلة واستراتيجيات خفية
عدّة مجموعات تُصنّف كمالـامِ—لا تحتاج إلى كشف مصادر تمويلها إلا بعد التصويت—أيّدت نفس المرشحين الذين تدعمهم أيباك. وذكرت محطة إذاعة شيكاغو العامة أن أيباك وداعميها أنفقوا نحو 13.7 مليون دولار خلال هذه الانتخابات التمهيدية، بما في ذلك تحويلات إلى لجان ظل.
تكتيكات التحايل والسبب
أوصاف متحدثين تقدميين تشير إلى أن أيباك تستخدم “جماعات قشرية سرية” لأنها تدرك عدم شعبية إسرائيل، لا سيما بعد ما وصفوه بـ«الإبادة الجماعية المباشرة» في غزة. ذراع أيباك الانتخابي يحمل اسم «مشروع الديمقراطية المتحدة»، وهو اسم لا يذكر إسرائيل، وهو ما اعتُبر جزءًا من استراتيجية خداع الناخبين. “أيباك اعتمدت دائمًا على عدم معرفة الناخبين بالقصة كاملة”، قال متحدث باسم حركة جستس ديمقراتس. وأضاف: “أصبحت أيباك قوة سامة داخل الحزب الديمقراطي، لدرجة أن الناخبين يرفضون المرشح بمجرد رؤيتهم دعمًا لها”.
السباق اللافت: كات أبوغازاله
من أبرز السباقات التي حظيت بمتابعة واسعة كان سباق كات أبوغازاله، ناشطة تقدمية تبلغ من العمر 26 عامًا وتتمتع بقاعدة واسعة على الإنترنت، والتي تخوض المنافسة على مقعد شغرته النائبة المنسحبة جان شاكووسكي. أبوغازاله وصفت حرب إسرائيل على غزة بأنها إبادة جماعية، وتواجه عدة مرشحين آخرين في المقعد الديمقراطي الآمن.
أقوى منافسيها هم دانيال بيس، عمدة ضاحية إيفانستون الذي ينتقد بعض سياسات إسرائيل ويحظى بدعم مجموعة الصهيونية الليبرالية “جي ستريت”، والسيناتورة لورا فاين، المرشحة التي تُعد صورة المرشح المؤيد لإسرائيل في السباق. مجموعات مرتبطة بأيباك شنت هجومات في البداية على بيس لدعم فاين، ثم حوّلت التركيز إلى أبوغازاله مخافة تكرار حسابات خاطئة كما حصل في سباق بولاية نيوجيرسي.
التلاعب بالتصويت ومحاولة تشتيت الأصوات
في تطور غريب، بثت مجموعة مرتبطة بأيباك إعلانًا يدعم بشرى أميwala — مرشحة ضعيفة المردود — والتي تعارض بقوة المساعدات الأميركية لإسرائيل، في محاولة واضحة لاقتطاع أصوات من أبوغازاله وربما من بيس. سارعت أميوالا إلى نفي صلتها بالإعلان، مؤكدة أن وضع اسمها بجانب “أثرياء مؤيدين للإبادة والحرب” محاولة للتشويه.
سباقات أخرى محل الاهتمام
سباقات أخرى تنافسية شملت مقعد روبن كيلي الذي يترشح الآن للسينات، حيث يواجه جيسي جاكسون الابن عدة مرشحين بينهم مفوضة مقاطعة كوك دونا ميلر المدعومة من مجموعات مؤيدة لإسرائيل، والسيناتور روبرت بيترز الناقد لأيباك. كذلك يدور سباق مزدحم لملء مقعد النائب داني ديفيس المتقاعد، حيث تُعطي التقارير أن أولوية أيباك هي هزيمة الناشطة كينا كولينز.
السينات والقيادات المستقبلية
ستجرى كذلك انتخابات أولية لتسمية مرشحي الحزبين للسينت، مع نيّة سناتور جاريت دوربن مغادرة الكونغرس بنهاية ولايته. على الجانب الديمقراطي، قد يخلفه مرشح مثل النائبة كيلي، التي اتهمت هي الأخرى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، في مواجهة نائبة الحاكم جوليانا ستراتون والنائب راجا كريشنامورثي المدعومان بقوة من أنصار إسرائيل.
اتساع الهوّة وتأثير الحرب على إيران
رغم أن غالبية الديمقراطيين في الكونغرس يظلون مؤيدين لإسرائيل، تظهر استطلاعات أن نسبة صغيرة فقط من قواعد الحزب تتضامن أكثر مع الإسرائيليين مقارنة بالفلسطينيين. كما أن الحرب على إيران والتداعيات الاقتصادية، مثل ارتفاع أسعار البنزين، بدأت تؤثر مباشرة على ناخبين أميريكَيّين، مما يجعل القضية مسألة مركزية في هذه الانتخابات التمهيدية وما بعدها.
ختامًا، يرى ناشطون تقدميون أن أيباك تغير أهدافها من انتخاب مرشحين موالين لها إلى مهمة أكثر مباشرة: منع تقدم مرشحين تقدمين. “نريد الفوز في كل هذه السباقات بلا شك. لكن من الواضح جدًا أن أيباك تخسر المعركة الطويلة على مستقبل هذا الحزب”، قال أحد المتحدثين التقدميين.