لماذا لا ترتفع أسعار الذهب رغم الغموض المحيط بالحرب في إيران؟ — أخبار الأعمال والاقتصاد

دخلت الحرب على إيران يومها الثامن عشر يوم الثلاثاء، ومع ذلك ظلت أسعار الذهب — التي يُنظر إليها عادةً على أنها ملاذ آمن في أوقات الاضطراب — مستقرة بقدر ما يثير الدهشة.

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات الأولى على إيران في 28 فبراير، تصاعد الصراع في أنحاء المنطقة، مما أثار مخاوف بشأن تأثيره المتسلسل على الاقتصاد العالمي.

في 2 مارس أعلن إبراهيم جباري، المستشار البارز للقائد العام للحرس الثوري الإيراني، أن مضيق هرمز — الذي تمر من خلاله نحو 20 في المئة من نفط وغاز العالم — «مغلق»، وهو إعلان دفع بأسعار النفط للصعود فوق 100 دولار للبرميل.

في غضون أسبوعين تراجعت أسعار الأسهم تحت وطأة الضبابية بشأن الحرب على إيران، بينما حافظ الذهب على تماسك نسبي.

ما الذي يحدث لأسعار الذهب؟
ظل سعر الذهب تقريبا مستقرا عند نحو 5,000 دولار للأوقية في الأيام الأخيرة. يوم الثلاثاء كان سعر الذهب الفوري شبه ثابت عند 5,001.36 دولار للأوقية حسب مؤشر الساعة 11:00 بتوقيت غرينتش؛ والسعر الفوري هو السعر الذي يُشترى ويُباع به الذهب المادي للتسليم الفوري. عقود الذهب الأميركية لأجل أبريل زادت بنحو 0.1 في المئة إلى 5,005.20 دولار.

هل هذا أمر غير متوقع؟
نعم. هذا الجمود مثير للدهشة لأن أسعار الذهب عادة ما ترتفع بقوة أثناء الأزمات الاقتصادية، إذ يتجه المستثمرون إلى الملاذات الآمنة لحماية سيولتهم، وهذا ينطبق خصوصاً خلال فترات الصراعات العالمية. على سبيل المثال، عندما شنت روسيا غزوها الواسع لأوكرانيا ارتفعت أسعار الذهب بشكل حاد، حسبما قال ريمي بورغو، الاقتصادي في المعهد الفرنسي للشؤون الدولية والاستراتيجية ومالك منصة التحليل Epistelem، لقناة الجزيرة. العقوبات اللاحقة على روسيا أحدثت «موجة من الذعر» بين البنوك المركزية وغيرت بصفة جذرية ديناميكية أسعار الذهب، حيث شرعت دول مثل الصين في شراء تاريخي لتقليل اعتمادها على الدولار الأميركي.

يقرأ  هولندا تُعلّق استحواذ شركة نيكسبيريا — وتخفّف حدة التوتر مع الصينأخبار الأعمال والاقتصاد

لماذا كان رد فعل الأسواق مختلفاً هذه المرّة؟
يبدو أن ثمة عوامل عدة تحجم عن ارتفاع الذهب. قد يتوقع المتداولون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سيتوقف عن خفض معدلات الفائدة وربما يرفعها استجابة لارتفاع التضخم، كما قال جيمس ميدواي، المستشار الاقتصادي السابق لوزير الخزانة الظل في بريطانيا وعضو مجلس في منتدى الاقتصاد التقدمي. «هذا يجعل الأصول المقومة بالدولار أكثر جاذبية والذهب، الذي لا يدر فائدة، أقل جاذبية»، أوضح ميدواي، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا يتوقعون خفض الفائدة منذ فترة.

عامل آخر أن الذهب كان قد سجل أداءً قوياً منذ بداية العام، فـ«ارتفاعه المسبق يجعل تحركاته الحالية أخف تأثيراً على صعود إضافي»، بحسب ميدواي. وذكرت ربيكا كريستي، زميلة أولى في مؤسسة بروغل البحثية، أن الذهب يتداول هذا العام عند مستويات أعلى بكثير من المعدلات التاريخية. وأضافت أن قوة الدولار وصياغة الذهب بالدولار قد تجعلان دفع الأسعار صعوداً أصعب على المستثمرين. كما أن قوة الدولار توفر ملاذاً بديلًا، في حين أن ارتفاع أسعار النفط قد يفضي إلى تضخم أعلى، ما يجعل الدولار أكثر جاذبية أيضا.

هل لا يزال الذهب خياراً آمناً؟
في الوقت الراهن، لا يعدّ الذهب بنفس درجة التحوط التي كان عليها قبل عامين، حسب ريمي بورغو. قال إن الفهم السائد الآن أن الذهب أصبح أصلاً قابلًا للمضاربة بشكل كبير، وأن المستثمرين التقليديين في الذهب — وعلى رأسهم البنوك المركزية — أكثر تحفظاً وربما أربكهم «تقلب» الذهب في المناخ الحالي.

ما الذي قد يغيّر مسار الذهب؟
يصعب التنبؤ في ظل حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط. من وجهة نظر ربيكا كريستي، العامل الأبرز الذي يعيق ارتفاع الذهب أكثر هو أنه «ارتفع كثيرا بالفعل». أما جيمس ميدواي فيرى أن حدوث تحول حاد في سعر الذهب يتطلب شيئين: أولاً، إشارة واضحة من الاحتياطي الفيدرالي — الذي سيحصل على رئيس جديد محتملًا أكثر ميلاً لسياسات ترامب في مايو — بأن معدلات الفائدة قد تُخفض مجدداً على الرغم من ضغوط التضخم؛ وثانياً، تغييراً في تقدير مدة الحرب؛ فحتى الآن ثمة اعتقاد بأن النزاع قد ينتهي قريبًا، ولكن كلما طال أمده واتسع نطاقه زادت جاذبية الذهب كأصل ملاذي.

يقرأ  الناجون الأفغان يكافحون في أعقاب زلزال مميت

أضف تعليق