عودة متدرِّجة للتيار في هفانا… وأزمة أعمق وأطول أمداً في العلاقات مع الولايات المتحدة
نُشر في 18 مارس 2026
أُعيدت إشارات المرور للعمل أخيراً في هافانا، لكن غالبية أراضي كوبا لا تزال تغطيها الظلمة. انهار الشبكـة الكهربائية الوطنية مجدداً يوم الإثنين، ولم يكن هناك تيار كهربائي في معظم أنحاء البلاد طوال يوم الثلاثاء، فيما تتواصل جهود إعادة التيار بوتيرة بطيئة في العاصمة، بحسب ما أفاد المراسل إد أوغستين من هافانا.
انطلقت موجة انقطاعات الكهرباء في كوبا منذ عام 2019، مع بدء إدارة ترامب الأولى تنفيذ عقوبات «ضغوط قصوى» استهدفت الاقتصاد، وسعت إلى سحب مليارات الدولارات من قدرة البلاد المالية. اضطرّت الحكومة الشيوعية حينها إلى تقليص واردات الوقود بدرجة حادة لعدم توافر السيولة اللازمة.
ومع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض تصاعدت وتيرة الضغوط، إذ فرضت الإدارة منذ أواخر يناير حصاراً نفطياً تاماً على الجزيرة، ما يعني عملاً أنه لم يدخل النفط إلى البلاد لمدة قاربت الثلاثة أشهر. وبالنظر إلى اعتماد كوبا الكبير على النفط لتوليد الطاقة الكهربائية، فقد ازدادت وتيرة انقطاعات التيار وطول مددها.
أكدت حكومتا البلدين، اللتان تجمعهما خصومة قديمة، أنهما عاودتا الاشتباك والتفاوض. وفي تطور داخلي، أعلن يوم الإثنين نائب رئيس الوزراء الأوامر الأسبق أوسكار بيريز أوليفا فراغا أن المواطنين الكوبيين المقيمين في الخارج — بما في ذلك من يعيشون في ميامي بفلوريدا — سيُسمح لهم قريباً بالاستثمار مباشرة في وطنهم وحتى بامتلاك مؤسسات تجارية داخل كوبا.
تمثل هذه الخطوة إصلاحاً ذا توجه سوقي؛ فقد شهدت السنوات الأخيرة عدة إجراءات مشابهة، لكن اللافت هو مدى توافق هذه المبادرة مع ما كرره ترامب في الأسابيع الأخيرة من أن أي اتفاق يجب أن يكون مفيداً لمجتمع الكوبيين الأميركيين في فلوريدا.
«لا نعرف تفاصيل المفاوضات»، قال أوغستين. «يبدو أن التركيز الأكبر ينصب على الإصلاحات الاقتصادية، لكن ما يمكن قوله الآن هو أن الحصار النفطي الأميركي الذي أدنى بمستويات المعيشة إلى حد كبير يجعل غالبية الناس على هذه الجزيرة يميلون إلى قبول بعض أشكال الاتفاق».