ديلسي رودريغيز تحلّ محل وزير دفاع فنزويلا فلاديمير بادرينو في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

تغيير مفاجئ في قيادة وزارة الدفاع الفنزويلية

أعلنت الرئيسة المؤقتة، ديلسي رودريغيز، استبدال الجنرال فلاديمير پادرينو، الذي شغل منصب وزير الدفاع طوال أحد عشر عاماً وكان أحد أعمدة إدارة نيكولاس مادورو. الإعلان جاء عبر منشور على منصة تليغرام يوم الأربعاء.

«نشكر فلاديمير پادرينو لوبيز على ولائه للوطن ولأنه، طوال هذه السنوات، كان الجندي الأول في دفاع بلادنا»، هكذا قالت رودريغيز في تصريحها. وأضافت أن پادرينو سيُسند إليه «مسؤوليات جديدة» لم تُحدد طبيعتها، من دون تقديم تفسير واضح للتغيير.

تأتي هذه التطورات في سياق هزّات وزارية متلاحقة شهدتها الحكومة الفنزويلية منذ الثالث من يناير، تاريخ العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة لاختطاف مادورو وزوجته سليا فلوريس. في فبراير غادر منصبه الناطق الرسمي لحقوق الإنسان ألفريدو رويز، تلاه استقالة المدعي العام طارق ويليام ســاب، الذي تولى لاحقاً منصب رويز بالإنابة.

ويوجه منظمات حقوق الإنسان اتهامات إلى هؤلاء المسؤولين، المقربين من مادورو، بالمساهمة في قمع المعارضين وانتهاكات جسيمة لحقوق السكان. يُشار إلى أن الجنرال پادرينو (62 عاماً) يقود الجيش منذ 2014، وخلال قيادته تَعرّض الجيش لادعاءات فساد وانتهاكات، بما في ذلك حملات قمع عنيفة ضد المتظاهرين.

كما لفت منتقدون إلى امتداد نفوذ المؤسسة العسكرية إلى قطاعات اقتصادية استراتيجية، على رأسها التعدين والنفط وتوزيع المواد الغذائية، ما عزز سيطرتها على مقدرات البلد.

وفي تقرير لبعثة أممية للتحقيق، لوحظ أن كثيراً من هياكل حكومة مادورو ما زالت قائمة، مع «غموض بشأن المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان». وذكرت البعثة أن الآليات القانونية والمؤسساتية التي مهدت وسمحت بارتكاب هذه الانتهاكات لا تزال سليمة إلى حد كبير.

في أعقاب عملية اختطاف مادورو، واجهت حكومة رودريغيز المؤقتة ضغوطاً لإجراء إصلاحات أسرع. حتى الآن أطلقت السلطات سراح مئات السجناء السياسيين وأقرت قانون عفو عام، لكن المدافعين عن الحقوق حذروا من ثغرات في القانون قد تسمح باستمرار القمع السياسي.

يقرأ  ترامب يوقع أمراً تنفيذياً بنظامٍ واحد لتنظيم الذكاء الاصطناعي وتجاوز موافقات الولايات الأمريكية

استعمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من ناحيته، تهديدات بعمل عسكري إضافي للضغط على فتح قطاعات النفط والتعدين أمام الاستثمار الأجنبي، كما سعى لإدارة مبيعات النفط الفنزويلي وزعم أنه نقل «مئات الملايين من البراميل» من الاحتياطي. أعادت السفارة الأمريكية في كاراكاس نشاطها رسمياً الأسبوع الماضي بعد غياب دام سبع سنوات في عهد مادورو.

قبل الحادثة، كانت رودريغيز قد شغلت منصب نائبة مادورو، ومع أنها تعاونت مع الولايات المتحدة، دعت كذلك إلى الإفراج عن مادورو وسليا فلوريس.

في الإعلان الأخير ذكرت رودريغيز أن الجنرال گوستافو غونزاليس لوبيز سيحل محل پادرينو. كل من پادرينو وغونزاليس لوبيز مُدرجان على قوائم عقوبات أمريكية تتعلق باتهامات بانتهاكات حقوقية وفساد. وكان غونزاليس لوبيز قد شغل سابقاً منصب رئيس الاستخبارات الداخلية، وعمل أخيراً في إدارة شركة النفط الحكومية PDVSA.

تُعدّ هذه الخطوة جزءاً من إعادة ترتيب أوسع للمشهد السياسي والعسكري في فنزويلا، في وقت لا تزال فيه التساؤلات حول مدى جدية الإصلاح والمسؤولية عن الانتهاكات السابقة قائمة، وما إذا كانت التغييرات الحالية كافية لفتح صفحة جديدة أم أنها تعدّ تعديلاً شكلياً ضمن جهاز محكومه بالهياكل القديمة.

أضف تعليق