واشنطن ــ قالت تولسي جابارد، مديرة جهاز الاستخبارات الوطنية الأميركية، إن مجتمع الاستخبارات في الولايت المتحدة قد خلص إلى أن إيران لا تعيد بناء قدراتها على تخصيب اليورانيوم بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية العام الماضي.
التصريح، الذي ورد في شهادة مكتوبة قدّمته للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، بدا أنه ينتقص من أحد الأسباب الأساسية التي ساقها الرئيس دونالد ترامب لتبرير انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في بدء الحرب الأخيرة ضد إيران. وبحسب شهادتها، فإن عملية “ميدنايت هامر” التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 أدت إلى “إبادة” برنامج التخصيب النووي الإيراني، ولم تَرِد أي جهود لاحقة لإعادة إحيائه.
لاحظ المراقبون أن جابارد لم تَرِدْ هذا الجزء من شهادتها الشفوية المذيعة علناً، وعند سؤالها عن سبب الحذف اكتفت بالقول إنها لم تملك الوقت الكافي؛ ولم تنكر في المقابل صحة التقييم المكتوب. وانتقد السيناتور الديمقراطي مارك وارنر حذفها ما وصفه بأجزاء تتعارض مع رواية البيت الأبيض.
واستخدمت الإدارة مراراً مسألة الطموح النووي الإيراني مبرراً رئيسياً لوقف المفاوضات الدبلوماسية الجارية واللجوء إلى العمل العسكري. من جانبها، تنفي طهران منذ سنوات السعي إلى سلاح نووي، وتؤكد رقابات الأسلحة أن حتى لو كانت هناك نية، فإنها لا تمثل تهديداً قصيرَ أو متوسطَ المدى، وفق تقديرات مستقلة. كما نفى وزير خارجية عُمان، وسيط جولات المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الحرب، الادعاءات بأن المفاوضات لم تُحرز تقدماً.
ولفتت تقارير صحفية إلى أن مستشار الأمن القومي البريطاني حضر الجلسة الختامية من المفاوضات وخلص إلى أن موقف إيران لم يَبرر اندفاعاً فوريّاً نحو الحرب. وفي المقابل، لم تتبنّ الإدارة الأميركية تبريراً وحيداً للضربة؛ إذ أشارت أيضاً إلى القدرات الباليستية لإيران، وتهديدها المحتمل لإسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة، وإلى سجل الحكومة الإيرانية منذ ثورة 1979.
تكتسب مسألة “التهديد الوشيك” أهمية قانونية بالغة عند تقييم مشروعية قرار الضرب ضد دولة ذات سيادة بموجب القانون الدولي، كما أن لها أثرًا مباشرًا على القانون الداخلي الأميركي، الذي يقصر سلطة الرئيس في حشد القوات على حالات الدفاع الذاتي الفوري، فيما يظل إعلان الحرب وإجازة الحملات الطويلة من اختصاص الكونغرس.
من جهة أخرى، أصدرت نافذة البيت الأبيض تقارير تقول إن القدرة الصاروخية الإيرانية دُمِّرت عملياً، وأن البحرية الإيرانية والقدرة على السيطرة على الأجواء قد أُضعفت بشدة، رغم أن خبراء مستقلين يؤكدون أن إيران لا تزال تملك القدرة على إحداث أضرار كبيرة في المنطقة وتحتفظ بنفوذ فعال على مضيق هرمز.
وقدمت جابارد تقييماً متحفظاً بالمقارنة مع خطاب البيت الأبيض، مشيرة إلى أن النظام في طهران، على الرغم مما أُثير من قتل قادة بارزين مثل المرشد علي خامنئي وبعض القادة العسكريين وكبار المسؤولين الأمنيين، “يبدو أنه لا يزال قائماً لكنه مُتراجع إلى حد كبير بفعل عملية أطلق عليها اسم Epic Fury”. ومع ذلك، أكدت أن إيران وميليشياتها الإقليمية ما تزال قادرة على شن هجمات ضد المصالح الأميركية وحلفائها في الشرق الأوسط، وأن أي نظام عدائي يَبقى سيركز على جهود طويلة الأمد لإعادة بناء صواريخَه وطائراته المسيرة.
أدرجت جابارد إيران ضمن قائمة دول ـ إلى جانب روسيا والصين وكوريا الشمالية وباكستان ـ تُجري أبحاثاً وتطويراً لمنظومات إطلاق متنوِّعة، تقليدية ومتقدِّمة، وقادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية تجعل القارة الأميركية ضمن نطاقها المحتمل. كما أشارت تقارير من جمعيات رقابية إلى أن تقديرات الاستخبارات الأميركية في 2025 تقر بأن تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الأراضي الأميركية قد يستغرق حتى عام 2035 أو أبعد، إن كانت هناك نية فعلية لذلك.
استقالة بارزة
جاء حديث جابارد بعد يوم من استقالة جو كينت، مدير المركز القومي لمكافحة الإرهاب، احتجاجاً على قرار ترامب خوض الحرب مع إيران. وفي رسالته الاستقالية قال كينت إن إيران “ليست تمثل تهديداً وشيكاً” للولايات المتحدة، وإن قرار الدخول في الحرب يتناقض مع وعود “أميركا أولاً” التي طرحها ترامب. ويعد كينت أول شخصية بارزة في إدارة ترامب تستقيل على خلفية هذا الصراع.
سجلت جابارد تاريخاً من المعارضة للمشاركات العسكرية المطولة في الشرق الأوسط وللخوض في حرب مع إيران؛ فهي ناشطة سياسية سابقة وعن عضوٍ سابق في مجلس النواب عن هاواي، وغادرت الحزب الديمقراطي ودعمت ترامب جزئياً بناءً على وعوده بمواقف مناهضة للحروب. ومع ذلك دافعت مؤخراً عن قرار الرئيس بالتدخل العسكري، قائلة إن القائد الأعلى وحده من يقرر ما إذا كان التهديد وشيكاً وما إذا كانت هناك ضرورة لاتخاذ إجراءات لحماية القوات الأميركية والشعب الأميركي.
وختمت بالقول إن دور وكالتها يقتصر على تجميع وتحليل وتوجيه المعلومات الاستخباراتية لصانعي القرار، لا على اتخاذ القرار السياسي أو العسكري بنفسها. لم تُدرِج أي نص للترجمة. هل يمكنك لصق النص الذي تريد ترجمته الآن؟