الحلفاء العسكريون لدول الخليج: من هم وكيف يساندون المواجهة مع إيران؟ أخبار ضربات الطائرات المسيرة

الهجوم الإيراني يتصاعد.. ودور الشركاء العسكريين في دول الخليج

مقدمة
تتعرض دول الخليج لهجمات إيرانية متزايدة، في سياق تصعيد الحرب على إيران التي تقودها تحالفات أمريكية-إسرائيلية. في الأيام الأخيرة اعترضت السعودية طلعات متكررة من الطائرات المسيّرة الإيرانية، وأعلنت شركة نفط الكويت أن مصفاة ميناء الأحمدي تعرّضت لهجمات بطائرات مسيّرة صباحية أدت إلى إغلاق وحدات منها. رغم تأكيد دول الخليج مراراً أن منظوماتها الدفاعية كافية، فإنها ترتبط باتفاقيات وشراكات عسكرية مع قوى خارجية قد توفر مزيداً من الدعم إذا ما تفاقمت الأزمة.

قطر
تستضيف قطر أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في المنطقة، قاعدة العديد (العيادة الأمامية لقيادة القوات الأمريكية المركزية)، التي أنشئت عام 1996 وتمثل مركز قيادة العمليات الأمريكية الممتدة من مصر غرباً حتى كازاخستان شرقاً. تضم القاعدة قوات جوية قطرية، والقوات الجوية الأمريكية، وسلاح الجو الملكي البريطاني وقوات أجنبية أخرى.

تعتبر قطر ثاني أكبر شريك للمبيعات العسكرية الخارجية (FMS) مع الولايات المتحدة بعد السعودية. في مطلع العام أعلنت واشنطن صفقات كبيرة لقطر شملت منظومة باتريوت لصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة إنذار مبكر، رادارات وطائرات هليكوبتر هجومية. كما توجد في قطر قاعدة تركية وتعاون دفاعي وتمارين مشتركة مع تركيا. في السنوات الأخيرة عززت الدوحة تعاونها التدريبي مع المملكة المتحدة وعلاقات شراء السلاح مع فرنسا. أرسل بريطانيا مؤخراً مزيداً من طائرات تايفون إلى قطر لمساعدة الدفاع الجوي، وفي أوائل مارس منحت لندن موافقتها لاستخدام قواعدها من قبل الولايات المتحدة لضربات «دفاعية» ضد قدرات إيرانية، رغم تأكيدها على أنها لن ترسل قوات أو تتورط بصورة مباشرة في الحرب.

ملحوظة تاريخية: في سبتمبر 2025 ضربت إسرائيل منطقة سكنية في العاصمة القطرية الدوحـة مستهدفةً قيادات من حماس، وهو ما أثار إعلاناً رئاسياً أميركياً في نهاية سبتمبر يؤكد اعتبار أي هجوم مسلح على أراضي أو بنى تحتية قطرية تهديداً لأمن الولايات المتحدة.

يقرأ  كريستيان هورنر يغادر ريد بُل بعد التوصل إلى اتفاق يقضي بخروجه من فريق فورمولا 1

السعودية
تستضيف السعودية أصولاً وقيادات عسكرية أمريكية في قاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الخرج، وهي الشريك الأكبر للمبيعات العسكرية الأمريكية. لا توجد معاهدة دفاع مشترك بمثابة المادة الخامسة للناتو بين واشنطن والرياض، لكن هناك اتفاقيات تعاون دفاعي. عززت العلاقات الأمنية مع باكستان حتى توقيع ميثاق دفاع مشترك في سبتمبر 2025، غير أن مدى تدخل باكستان المحتمل لا يزال غير محدد. أعلن مسؤولون باكستانيون تذكيرهم لإيران بالتزاماتهم تجاه السعودية، ويقدر وجود نحو 1500–2000 جندي باكستاني داخل السعودية.

الإمارات
تستضيف الإمارات قواعد جوية مثل الظفرة التي تضم أصولاً أمريكية متقدمة، بما في ذلك طائرات متخفية وأنظمة مراقبة وإنذار جوي متحركة. أعلنت واشنطن صفقة أسلحة بقيمة نحو 8.4 مليار دولار مع الإمارات لشراء طائرات، طائرات بلا طيار، منظومات صواريخ ورادارات. كما عززت أبوظبي شراكاتها العسكرية مع الهند في إطار الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تم تأسيسها عام 2017، لكن لا تربط البلدين معاهدة دفاع متبادلة.

عمان
تمتلك الولايات المتحدة اتفاقيات وصول طويلة الأمد لاستخدام منشآت جوية وبحرية رئيسية في عُمان، مثل ميناء الدقم وميناء صلالة، وكلاهما تعرّضا لهجمات إيرانية خلال الأسابيع الأخيرة. لدى سلطنة عمان اتفاق تعاون دفاعي مع المملكة المتحدة وتنفذ فيهما تدريبات مشتركة، كما تقيم مع باكستان تدريبات بحرية مشتركة، لكن لا توجد التزامات دفاعية متبادلة رسمية.

البحرين
تدير الولايات المتحدة نشاط الدعم البحري في البحرين الذي يضم الأسطول الخامس، وهو محور حماية السفن والطائرات والمواقع الإقليمية. تربط البحرين وبريطانيا ميثاق أمني شامل، وأعلنت لندن استعدادها لإرسال طائرات لتعزيز أمن البحرين.

الكويت
تستضيف الكويت معسكر عريفجان، قاعدة لوجستية رئيسية للجيش الأمريكي تخدم عمليات القيادة المركزية. أعلنت واشنطن صفقة أسلحة بقيمة نحو 8 مليارات دولار لأنظمة رصد دفاع جوي وصواريخ للكويت. كما وقعت الكويت اتفاق تعاون عسكري مع باكستان عام 2023 يركز على التدريب والتمارين، دون أن يتضمن بند دفاع متبادل.

يقرأ  ١٢ خطأ يجب تجنّبهاعند طلب الطعام في حانةٍ إنجليزية

ماذا يمكن أن يفعل الشركاء لمساعدة دول الخليج بصورة أفضل؟
يرى خبراء أن الحلفاء العسكريين لدول الخليج يمكنهم توفير مرافقة بحرية لسفن النفط العابرة مضيق هرمز؛ عبر المضيق تمر نسبة كبيرة—حوالي خمس—من صادرات النفط والغاز العالمية. سبق لإعلان من مستشار كبير في الحرس الثوري الإيراني أن المضيق «مغلق» أن أثر بشكل مباشر على ارتفاع أسعار النفط التي تجاوزت مئة دولار للبرميل، مقابل نحو 65 دولاراً قبل اندلاع الحرب.

في الأيام الأخيرة تفاوضت دول على حدة مع إيران لتأمين مرور آمن للسفن، وتمكنت بعض السفن ذات الأعلام الهندية والباكستانية والصينية من العبور. يقول ديفيد روبرتس، باحث بارز في أمن الشرق الأوسط: إن باكستان والهند تعملان مع إيران لتأمين مرور ناقلاتهما، ونظرياً يمكن أن تعرض دول محايدة مرافقة بحرية لناقلاتها—خيار معقول لكنه يحتاج موافقة إيرانية. كما يمكن للدول المعنية الضغط لتأسيس ممرات شحن بديلة تربط دول الخليج بالصين وباكستان والهند، لكن إيران قد تمانع حفاظاً على ورقة الضغط الاستراتيجية.

أوروبياً الموارد محدودة، ويصف روبرتس دول أوروبا بأنها «ممتدة الأيدي» بالتزامن مع الحاجة الملحّة. قد يكون إرسال طائرة أو اثنتين إضافيتين إلى قطر لضمها إلى سرب التايفون أمراً ممكناً، لكن التكهّن بما سيتوفر فعلاً من دعم يصعب تحديده. كما أن دول الخليج بحاجة ماسة إلى ذخائر لأنظمة الدفاع الصاروخي، إلا أن المخزون العالمي محدود في الوقت الراهن.

خلاصة
دول الخليج تعتمد على قدر كبير من الشراكات العسكرية الخارجية لتدعيم منظوماتها الدفاعية، لكن هذه الشراكات ليست دائماً متسقة بمعاهدات دفاع متبادلة تضمن تدخلاً تلقائياً. إمكانات الدعم موجودة —مرافقة بحرية، إمداد بذخائر، نشر منصات جوية إضافية— لكنها قد تصطدم بمحدودية الموارد، بحسابات سياسية دولية، وبحاجة إلى موافقة الأطراف المعنية، لا سيما إيران، التي تظل قادرة على تحويل خطوط الشحن إلى أداة ضغط إستراتيجية.

يقرأ  نُقِلَ وزير ألماني زائر إلى ملجأ إسرائيلي بعد هجوم شنّه الحوثيّون

أضف تعليق