رفعت إدراة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعوى قضائية ضد جامعا هارفارد تطالب بتعويضات بمليارات الدولارات بزعم إهمال الحقوق المدنية للطلبة اليهود والإسرائيليين.
أعلنت وزارة العدل الأميركية الدعوى يوم الجمعة، مؤكدة أن الجامعة «سمحت بازدهار معاداة السامية» في ظل الاحتجاجات الغاضبة على الحرب الإبـادِيّة في غزة. ووفقاً للشكوى، فإن سياسات الجامعة «أرسلت رسالة واضحة لمجتمع هارفارد اليهودي والإسرائيلي مفادها أن اللامبالاة لم تكن حادثة عابرة؛ بل كان يتم استبعادهم عمداً وحرمانهم عملياً من الوصول المتكافئ إلى الفرص التعليمية».
ردت هارفارد سريعاً برفض الاتهامات، ووصفتها بأنها «إجراء مُسْوَغ وبطبيعة انتقامية» من إدارة ترامب. ويأتي ذلك في سياق خصومة مستمرة بين ترامب وجامعة هارفارد منذ عودته إلى الرئاسة للفترة الثانية في 2025.
أوضحت الجامعة أنها اتخذت خطوات لمكافحة معاداة السامية داخل الحرم، من بينها برامج تدريبية وإجراءات تأديبية جديدة. وقال متحدث باسمها إن «هارفارد تولي اهتماماً بالغاً لأعضاء مجتمعنا اليهودي والإسرائيلي وتظل ملتزمة بضمان احتضانهم واحترامهم وتمكينهم من الازدهار في حرمنا». وأضاف المتحدث أن «جهود هارفارد تُظهر عكس ما تدّعيه الإدارة من تجاهل مقصود».
لم يتضح بعد مبلغ التعويض المحدد الذي تطالب به الإدارة، لكن الدعوى تشير إلى ما يقرب من 2.6 مليار دولار من المنح الفدرالية التي منحت للجامعة عبر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية. وتقترح الوثائق أن الإدارة تسعى لاسترداد كل المنح الفدرالية التي مُنحت لهارفارد منذ أكتوبر 2023، عندما اندلعت احتجاجات الطلاب ضد الحرب في غزة.
ستنظر القضية أمام قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ستيرنز، الذي عُين في منصبه في عهد الرئيس بيل كلينتون.
حملة ضغط على الجامعات
منذ بداية ولايته الثانية، اعتمد ترامب كثيراً على ذريعة مكافحة معاداة السامية للمطالبة بمزيد من السيطرة على الجامعات الأمريكية، التي يصورها بأنها بؤر للتمييز. رَكَّز حملته لإعادة الانتخاب جزئياً على وعود بالتصدي للاحتجاجات التضامنية مع الفلسطينيين في حرم الجامعات، وخلال أشهر من تسلمه المنصب علّق 400 مليون دولار من المنح الفدرالية لجامعة كولومبيا، إحدى الجامعات المرتبطة بحركة الاحتجاج.
ثم قدّمت الإدارة مجموعة مطالب إلى كولومبيا تضمنت حظر الأقنعة، ووضع قسم أكاديمي تحت إشراف «مُتلقي» خارجي، والسماح لجهات إنفاذ القانون الخارجية باعتقال «المحرضين». وفي 22 مارس 2025 توصلت كولومبيا إلى اتفاق مع الإدارة، ثم وافقت لاحقاً على دفع نحو 220 مليون دولار كغرامات وتسويات.
تحول نهج التعامل العدائي مع كولومبيا إلى نموذجٍ للحملات المُماثلة ضد جامعات مرموقة أخرى مثل براون وهارفارد وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA). وتزامن ذلك مع جهود لاعتقال وترحيل طلاب أجانب شاركوا في النشاط التضامني، من بينهم الطالب محمود خليل في كولومبيا وال طالبة رُمaysa أوزتورك في تافتس.
تعاونت الحكومة، بحسب تقارير، مع مجموعات مؤيدة لإسرائيل مثل «كاناري مِشن» و«بيتر US» لمراقبة ناشطين طلابيين وتمرير أسمائهم إلى السلطات الفدرالية. وفي سبتمبر حكم القاضي الفدرالي وليم يونغ أن إدارة ترامب انتهكت حق حرية التعبير بسعيها لترحيل طلاب وعلماء مؤيدين لفلسطين، مشيراً إلى أن جهود الإدارة تهدف فعلياً إلى «تخويف وإسكات من يجرؤون على معارضتها».
في أبريل من العام الماضي أصدرت الإدارة قائمة مطالب إلى هارفارد، لكنها لم تتوصل إلى اتفاق معها حتى الآن. وفي الفترة الانتقالية حاولت الإدارة منع هارفارد من تسجيل طلاب أجانب ومحاولة تجميد الأموال الفدرالية الممنوحة لها. كما حكمت محكمة جزئية أمريكية في سبتمبر بأن خفض الإدارة لأكثر من 2 مليار دولار من منح البحث لهارفارد كان إجراءً غير قانوني.
لا تزال الإدارة، بحسب تصريحات سابقة لترامب، تنوي المطالبة بمليار دولار كتعويض، بينما سعت أيضاً في أغسطس للحصول على تسوية بقيمة مليار دولار من UCLA، وأعلنت وزارة العدل في فبراير عن دعوى ضد UCLA على خلفية مزاعم معاداة السامية.