ملخّص القضية وتعقيداتها
أفادت مذكرات قضائية أن محامي الرئيس دونالد ترامب يسعون إلى التوصل إلى تسوية مع وزارة العدل بشأن دعوى يطالب فيها بمبلغ عشرة مليارات دولار ضد مصلحة الضرائب الأمريكية. ويَعتبر منتقدون أن المشكلة الأساسية تكمن في أن أي تسوية من هذا النوع قد تضع ترامب في موقف تفاوضي مع فرع تنفيذي يخضع لسلطته.
طلب تعليق الإجراءات لمدة 90 يوماً
تؤكد مذكّرة قدمت يوم الجمعة على جدوى السعي للتسوية، وطلب محامو ترامب وقف السير في القضية لمدة تسعين يوماً لإتاحة المجال للتوصل إلى حل. وتنص الوثيقة على أن «هذا التعليق المحدود لن يُلحِق أذىً بالأطراف ولا يؤخر الحل النهائي. بل إن التمديد سيعزّز الاقتصاد القضائي ويتيح للأطراف استكشاف سُبل قد تضيق أو تحلّ القضايا بكفاءة».
بدايات النزاع وتسريب الإقرارات الضريبية
ترجع جذور القضية إلى عام 2017، عندما أعيد توظيف موظف يُدعى تشارلز «تشاز» ليتلجون كمقاول عبر شركة الاستشارات الحكومية «بوز ألن». أثناء عمله على ملفات مصلحة الضرائب، سرق ليتلجون نسخاً من إقرارات ترامب الضريبية، التي خضعت لاهتمام عام واسع. وحتى عهد ترامب، كان الرؤساء منذ ريتشارد نيكسون يكشفون إقراراتهم الضريبية كإجراء شفاف؛ أما ترامب فزعم أنه لا يستطيع ذلك بسبب مراجعات ضريبية جارية.
انتشرت الإقرارات المسروقة في وسائل الإعلام، ونشرت صحيفة نيويورك تايمز في 2020 سلسلة مقالات أظهرت أن ترامب لم يدفع ضريبة دخل في 10 من أصل 15 سنة سابقة، وأنه في سنوات أخرى دفع مبالغ متدنية، مثل 750 دولاراً، نتيجة تسجيل خسائر تفوق الأرباح. كما تناولت تحقيقات ProPublica جوانب متضاربة من الوثائق وسلّطت الضوء على انخفاض مدفوعاته الضريبية. وتحمي قوانين الخصوصية بيانات المكلفين من الإفشاء عن طريق المصلحة دون إذن صريح؛ وحُكم على ليتلجون بالسجن خمس سنوات في 2024.
مضمون الدعوى والوقائع القانونية محل الجدل
في أواخر يناير من هذا العام، قَدم ترامب دعوى قضائية زاعماً أن تسريبات الإقرارات ألحقَت به وبشركاته وابنيه إريك ودونالد جونيور «ضرراً بالغاً ولا يمكن تداركه». وأُدرجت مصلحة الضرائب ووزارة الخزانة، وهما جزءان من الفرع التنفيذي، كمدعى عليهم. وتقول الدعوى إن «المدعى عليهم تسببوا للمدعين في أضرار سمعة ومالية، وإحراج عام، وتشويه غير عادل لسمعة أعمالهم، وتصويرهم بصورة زائفة، وتأثير سلبي على المكانة العامة للرئيس والمدعين الآخرين».
ثغرات قانونية ومخاوف تضارب المصالح
حذر خبراء من أن الدعوى تحتوي على نقاط ضعف قد تدفع وزارة العدل، التي تخضع أيضاً لسلطة الرئيس، إلى طلب رفضها. فمثلاً، قدر مبلغ عشرة مليارات دولار استناداً، بحسب الدعوى، إلى مجموع الإشارات الإعلامية إلى الإقرارات المسربة؛ بينما يرى المختصون أن قاعدة احتساب التعويضات تعتمد على عدد الإفشاءات غير المصرح بها من موظف حكومي، لا على إعادة طباعة المواد من قبل وسائل الإعلام. كما أن حالة ليتلجون الوظيفية مسألة محورية؛ فهو مقاول خارجي وليس موظفاً حكومياً.
ثمة أيضاً مسألة التقادم البالغة سنتين: تزعم الدعوى أن «الرئيس لم يكتشف الانتهاكات المتعددة» حتى 29 يناير 2024، لكن منتقدين يشيرون إلى أن ترامب نشر على وسائل التواصل الاجتماعي في 2020 إشارات إلى أن معلوماته الضريبية قد تم الحصول عليها «بشكل غير قانوني»، مما يضعف حجته.
ويرى المعارضون أن على المحكمة رفض الدعوى أو على الأقل تأجيلها إلى ما بعد انتهاء رئاسته، لأن otherwise (يمثّل ذلك) تعارض مصلحة واضحاً إذ أن ترامب عمليا يتفاوض مع إدارته من أجل تعويض مالي. ان هذا الوضع يثير مخاوف من ممارسات تقاضي تآمرية واعتداء على نزاهة النظام القضائي.
الاعتبارات الدستورية والاعتراضات العامة
اعترف ترامب بأن دفع مبلغ كبير قد «لا يبدو جيداً»، ولكنه برر المطلب بالقول إن المال سيُتبرع للجمعيات الخيرية. ويشير خبراء قانونيون إلى أن حتى هذه الخطوة قد تخالف بند المنافع (Emoluments Clause) في الدستور الأميركي، الذي يمنع الرئيس من جني مكاسب من منصبه بخلاف راتبه.
حاولت جماعات رقابية منع إبرام أي تسوية تسهل استغلال السلطة. ففي 5 فبراير، قدّمت مجموعة «ديمقراطية فوروارد» مذكّرة صداقة للمحكمة ترى أن القضاء يجب أن يتدخل لمنع إساءة استخدام السلطة، مشددةً على أن «هذه القضية استثنائية لأن الرئيس يسيطر على طرفي التقاضي، ما يثير احتمال تبني تكتيكات تقاضي تآمرية»، وأن التعامل مع القضية كأمر اعتيادي «يهدد نزاهة النظام القضائي وحماية دافعي الضرائب وخصوصيتهم».
قضايا أخرى ومحاولات تسويات مماثلة
قضية مصلحة الضرائب بمبلغ 10 مليارات ليست الوحيدة التي يسعى ترامب لتسويتها مع الحكومة التي كان يرأسها. فقد رفع شكاوى إدارية في 2023 و2024 يطالب فيها بتعويضات عن تحقيقات فيدرالية اعتبرها غير عادلة: إحداها تتعلق بتحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول ما يُزعم من تدخل روسي في انتخابات 2016، والأخرى تتعلق بمداهمة مكتب التحقيقات لمنزله في مار ــ آ ــ لاجو بعد رفضه أمر استدعاء لإرجاع وثائق سرية. وتُشير تقارير إلى أنه يطالب بتعويضات إضافية بقيمة تقارب 230 مليون دولار لهذه الشكاوى.