«غوستافو بترو، رئيس كولومبيا، يخضع لتحقيق أمريكي بشأن صلات مزعومة بالمخدرات» أخبار دونالد ترامب

بيترو يواجه تحقيقَين جنائيَين في الولايات المتحدة

كُشفَ، بحسب تقرير نُشر أولاً من قِبَل نيو يورك تايمز، أن مكتبَين للتحقيق الفيدرالي في الولايات المتحدة يقودان تحقيقَين منفصلَين يتعلقان بملفِّ تهريب المخدِّرات في أميركا اللاتينية، ويتضمّنان شُبهات تتعلق بلقاءات محتملة مع مهربين وطلبات تبرعات لحملة غوستافو بيترو الانتخابية لعام 2022.

وسائل الإعلام نقلت أن بيترو ليس هدفاً شخصياً مباشراً في هذه التحقيقات، التي تجريها مكاتِب مدعٍ في بروكلين ومانهاتن، بينما لم تتحرَّ الجزيرةُ عن صحة هذه المعلومات بشكل مستقل.

وردّ بيترو، مساء الجمعة، بنفيٍ قاطع عبر حسابه على منصة إكس، قائلاً إنّ “لا يوجد في كولومبيا أي تحقيق يتعلق بعلاقتي بتجار المخدِّرات لسببٍ بسيط: لم أتحدّث في حياتي مع تاجر مخدِّرات”، وأضاف أنّه أوعز لمديري حملته بعدم قبول تبرعات من المصارف أو من تجار المخدِّرات. وأشار إلى أنّ التحقيقَين في الولايات المتحدة، لو صحّا، سيبرّئانه في نهاية المطاف، وحمّل معارِضيه اليمينيين في كولومبيا مسؤولية إثارة الجدل.

حتى الآن لم تُوجَّه إليه تهم جنائية، والتحقيقات ما تزال في مراحلها الأولى، بحسب التقرير.

أهمية توقيت الكشف

يرى خبراء أن توقيت نشر التقرير ذا دلالة سياسية بالغة، إذ جاء قبل نحو شهرين ونصف فقط من موعد الانتخابات الرئاسيّة المرتقبة في 31 أيار/مايو، ما يثير مخاوف من التأثير على سير الانتخابات. وقال سيرجيو غوزمان، مدير مؤسسة Colombia Risk Analysis، للجزيرة: “لو ظهر هذا الأمر قبل أسبوع من الدورة الأولى لكان تدخلاً انتخابياً. يبدو كتحذير يبيّن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تؤثّر على نتيجة الانتخابات.”

الاستحقاق القادم يعدّ استفتاءً على حكم بيترو؛ فهو أول رئيس يساري لكولومبيا ومحدود بولاية واحدة، كما سيكون اختباراً لتحالف “العهد التاريخي” الذي يترشّح باسمه إيفان سيبيدا، والمتقدّم حالياً في استطلاعات الرأي.

يقرأ  أستراليون يتظاهرون ضد رئيس إسرائيل «مجرم حرب غير مرحب به» أخبار غزة

خلفية التوتّر مع إدارة ترامب

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تزايدت حدة الخلاف بينه وبين بيترو، وسجَّل توترٌ كبير بعد هجومٍ نفَّذته الولايات المتحدة على فنزويلا واعتقالُ رئيسها، نيكولاس مادورو. عقب ذلك، سُئل ترامب عن احتمال توجيه ضربة عسكرية لكولومبيا فأجاب: “يبدو هذا جيداً بالنسبة إليّ.” هدأت الأمور بعد اتِّصالٍ بين الرئيسَين اتفقا فيه على لقاء ثنائي، وزار بيترو البيت الأبيض أوائل فبراير في محاولة لتهدئة العلاقات، إذ التقى وفدُه مسؤولين أميركيين من بينهم وزير الدفاع بيت هيغسث ووزير الخارجية ماركو روبيو، كما حضر اللقاءُ السناتور الجمهوري بيرني مورينو، الذي يُعرف بمعارضته لسياسات بيترو.

بحسب غوزمان، لم تتوفر إجابات مباشرة حول الالتزامات التي جرى تبادلها في ذلك الاجتماع، لكنه اعتبر حضور مورينو دلالة مهمة، مشيراً إلى أن السياسيين كانوا واضحين في رغبتهم بأن لا يتدخّل بيترو بشكل فعّال في شؤون الانتخابات — وما حدث على النقيض من ذلك.

نتيجة اللقاءات الرسمية جاءت مصحوبة بتأكيدات عن تعاون من أجل مكافحة تهريب المخدِّرات، وهو محور مهم في سياسة ترامب الخارجية؛ وغادر الرئيسان اللقاء بروحٍ ودّية، وتبادل بيترو صورة موقعة من ترامب كتب عليها: “غوستافو — شرف عظيم. أحب كولومبيا.”

سياسة مكافحة المخدّرات واتهامات متبادلة

تباينت مواقف الطرفين بشأن أساليب مواجهة تهريب المخدِّرات؛ فقد انتقدت إدارة ترامب ما اعتبرته سياسات تساهلية في هيفن مواجهة الجريمة في كولومبيا، بما في ذلك تفاوض حكومي مع جماعات مسلحة، بينما دان بيترو أساليبَ أميركا القتالية ووصفها بأنها أقرب إلى القتل المتعمَّد. وقد قصفت الولايات المتحدة، بحسب تقارير، ما لا يقل عن 46 زورقاً وسفينةً يُشتبه في استخدامها لتجارة المخدِّرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ الشرقي، ما أدّى إلى مقتل 159 شخصاً من بينهم مواطنون كولومبيون.

يقرأ  نحو ٤٠٠ تلميذ في إندونيسيا أُصيبوا بأعراض مرضية بعد تناول وجبات مدرسية مجانية— أخبار الغذاء

كما طَرحت واشنطن فكرة شن هجمات عسكرية في أميركا اللاتينية ضد مهربين مشتبهين، وشرعت مؤخراً في عمليات مشتركة لمكافحة عصابات في الإكوادور، جارّةً إلى توتّر أوسع لدى قادة المنطقة.

ردود فعل وتحذيرات قانونية

يقول المحلّلون إن تحرّكات من هذا النوع وضعت قادة أميركا اللاتينية في حالة تأهّب، إذ اعتبر رودريغو بومبو كاجياو، أستاذ القانون الدستوري بجامعة جافاريانا، أن أساليب ترامب العدائية تُظهِر استعداده للمخاطرة بسيادة وسلام كلّ دولة في سبيل محاربة تجارة المخدِّرات. ولفت إلى أن عملية اختطاف مادورو في 3 يناير واحتجازه في نيويورك على خلفية قضايا مخدِّرات بعثت برسالة واضحة إلى كل زعيم سياسي في المنطقة: إنّ كل دولة منتجة للمخدّرات معرضة لخطر ملاحقات قضائية أميركية.

الاستطلاعات الراهنة

فيما يَتصدّر تحالف “العهد التاريخي” السباق الرئاسي لشهر مايو، أظهر استطلاعٌ حديث أجرته GAD3 أن مرشّح التحالف إيفان سيبيدا يحظى بموافقة 35% من الناخبين، متقدّماً على المرشح اليميني أبلاردو دي لا إسبرييلا الذي حاز على 21%.

(النقاط الأساسية: تحقيقان فدراليان في الولايات المتحدة يتعلقان بشبهات تمويل وحضور اجتماعات مع مهربين خلال حملة 2022؛ بيترو ينفي ولا تُوجّه إليه تهم؛ توقيت الكشف يثير مخاوف من تأثير على الانتخابات؛ التوتّر الأميركي–الكولومبي امتدّ إلى ملفات أمنية ومناورات عسكرية وإجراءات قضائية محتملة.) لم تدرج أي نص للترجمة أو إعادة الصياغة. هل يمكنك لصق النص الذي تريد ترجمته وإعادة صياغته باللغة العربية؟

أضف تعليق