«لا نستطيع العيش هكذا» — كوبا تتعرض لانقطاع كهرباء وطني ثانٍ خلال أسبوع

انهيار الشبكة الكهربائية للمرة الثالثة في مارس وسط حصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة

نُشر في 22 مارس 2026

أغرِقَت كوبا في الظلام للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع بعد تعرّض الشبكة الكهربائية الوطنية لعطل جديد، إثر الضغط الناتج عن حصار طاقي تفرضه الولايات المتحدة.

أعلن الاتحاد الكهربائي الكوبي، الذي يخضع لوزارة الطاقة والمناجم، عن انقطاع شامل للكهرباء في جميع أنحاء الجزيرة يوم السبت، دون أن يحدد مبدئياً سبب العطل. وأفاد الاتحاد لاحقاً بأن سبب الانقطاع كان فشلاً مفاجئاً لإحدى وحدات التوليد في محطة نويفيتاس الحرارية بمحافظة كاماغوي.

وبيّنت وزارة الطاقة أن هذه الطفرة المفاجئة تسببت بتأثير تسلسلي في الآلات المتصلة بالشبكة، فاستدعت السلطات تشغيل «جزر كهربائية مصغرة» من وحدات التوليد لتأمين الكهرباء للمرافق الحيوية مثل المستشفيات ومحطات المياه. وقالت السلطات إنها تبذل جهوداً لاستعادة التيار تدريجياً.

شهدت البلاد انقطاعاً وطنياً سابقاً يوم الاثنين، ويعد انقطاع السبت الثاني خلال الأسبوع والثالث في شهر مارس. ومع حلول المساء، بدت شوارع العاصمة هافانا في ظلام دامس، واضطر الناس للاعتماد على مصابيح الهواتف والشفاطات المحمولة، وذلك بعد خمسة أيام فقط من الانقطاع السابق.

في المدينة القديمة السياحية، تمكنت بعض المطاعم من البقاء مفتوحة بفضل المولدات، وواصل بعض الموسيقيين عروضهم، لكن الانقطاعات المتكررة صعّبت حياة المواطنين. يواجه السكان في هافانا انقطاعات يومية تصل إلى 15 ساعة، أما في داخل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.6 مليون نسمة فالحالة أسوأ.

قال نيلو لوبيز، سائق تاكسي يبلغ من العمر 36 عاماً، لوكالة الأنباء الفرنسية: «أتساءل إن كنا سنبقى على هذا الحال طوال حياتنا. لا يمكن العيش هكذا».

ولم تُستورد أي نفط إلى الجزيرة منذ 9 يناير، ما أضر بقطاع الطاقة وأجبر شركات الطيران على تقليص رحلاتها إلى كوبا، وهو ما شكل ضربة لشريان السياحة الحيوي. جاء انقطاع التيار في وقت بدأ فيه قافلة مساعدات دولية بالوصول إلى هافانا هذا الأسبوع حاملة امدادات طبية وغذاء ومياه وألواح شمسية ضرورية.

يقرأ  الهنود يتكبدون خسائر كبيرةبعد تراجع تأشيرات الطلاب إلى الولايات المتحدة بنسبة ٢٠٪ مقارنة بالعام الماضي

تكاثرت الأعطال منذ أن توقفت إمدادات النفط الرئيسية من الحليف الإقليمي، فنزويلا، بعد اعتقال زعيمها الاشتراكي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية في يناير. واتهمت الحكومة الكوبية أيضاً الولايات المتحدة بفرض حصار طاقي، بعدما حذّر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في يناير من فرض رسوم على أي دولة تبيع أو تزود كوبا بالنفط.

وردَّ ترامب مراراً أنه يعتقد أن حكومة كوبا على وشك الانهيار، وقال بعد انهيار سابق للشبكة إنه يتوقع أن يحظى «بشرف أخذ كوبا» قريباً. وأضاف: «سواء حرّرتها أم أخذتها أم فعلت بها ما أريد، تريدون أن تعرفوا الحقيقة: هم أمة ضعيفة جداً الآن».

ومن جهته حذر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل في اليوم التالي قائلاً إن «أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة لا تُكسر».

أضف تعليق