العراق محاصر بين واشنطن وطهران مع تصاعد الحرب الإقليمية وتعمّق الأزمات الاقتصادية
نُشر في 23 مارس 2026
شُنّت غارات جوية استهدفت مقرات قوات الحشد الشعبي الموالية لإيران في بغداد، مع تحوّل البلاد تدريجياً إلى مسرح ثنائي للصراع بين فصائل مسلّحة وقوات أميركية في سياق الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيرن. جاءت الضربات الأميركية في وقت متأخر من ليلة الأحد، عقب هجمات استهدفت دبلوماسياً أميركياً ومركزاً لوجستياً في مطار بغداد الدولي.
وقال بيان لخلية الطوارئ المحلية إن وحدات من الحشد تعرّضت لهجمات بطائرات مسيّرة وغارات جوية، تضمنت ثلاث ضربات في مواقع متفرّقة، موضحاً أن المواقع كانت خالية من المقاتلين فلم يُسجّل إصابات. وأفاد مسؤولون أمنيون عراقيون بأن أربعة انفجارات سُمعت قرب مركز لوجستيّة أميركية يعرف باسم “كامب فيكتوري” في مطار العاصمة.
مراسلو الجزيرة في بغداد ذكروا أن بعض الطائرات المسيرة “اخترقت منظومات الدفاع الجوي وتسبّبت أضراراً أكثر رمزيّة منها ماديّة”. وأشاروا إلى أن القوات العراقية أمنت نقاط تفتيش حول بغداد لمحاولة منع انطلاق هذه الطائرات من محيط العاصمة، لأن بعض الفصائل تطلقها من داخل المدن.
هذا الوضع يضع السلطات المحلية في مأزق شديد — محاولة الموازنة بين الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة وبين التعامل مع فصائل مسلّحة قوية داخل البلاد. يقول مراسلون من بغداد إن العراقيين لا يريدون أن يُجرّوا إلى حرب مع طهران، خصوصاً أنهم يتشاركون أطول حدود برية مع إيران ويواجهون تصاعداً في العنف بفعل تواجد مجموعات مدعومة من طهران داخل البلاد.
على الصعيد الاقتصادي، أثقلت المخاوف كاهل العراقيين بعد أن أعلنت وزارة النفط الأسبوع الماضي حالة القوة القاهرة على كافة الحقول النفطية المطورة من قبل شركات أجنبية، استناداً إلى تعطّل الملاحة عبر مضيق هرمز الذي أوقف معظم صادرات الخام العراقية. الاعتماد على عائدات النفط شديد: نحو 90 في المئة من إيرادات الدولة تأتي من هذه المبيعات، وما يترتّب على توقفها من تبعات سيؤثر مباشرة على حياة المواطنين.
الرئيس الأميركي هدد السبت بضرب محطات توليد الطاقة الإيرانية إذا لم تُستأنف حرية الملاحة في الممر المائي الحيوي خلال 48 ساعة، وهو تهديد رفع وتيرة التوتر في المنطقة.
قوات الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة النظامية العراقية، لكنها تضم أيضاً تنظيمات موالية لإيران اتهمت بتنفيذ هجمات ضد مصالح أميركية في العراق وفي المنطقة، بينما تعرّضت تلك المجموعات بدورها لعمليات قصف. تشكّلت هذه الهيئة عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش عقب فتوى المرجع الديني علي السيستاني التي دعت المواطنين لحمل السلاح دفاعاً عن الوطن، ومنذ ذلك الحين وُضعت تحت سلطة الجيش العراقي وتتلقي تمويلاً من الدولة.
في خضم التصعيد، قتلت غارة بطائرة مسيّرة خلال عطلة نهاية الأسبوع ضابط شرطة واحداً بعد استهداف مقر جهاز المخابرات الوطني العراقي في قلب بغداد، وذلك في مبنى يضم وكالة أمنية عراقية تتعاون مع مستشارين أميركيين في شؤون الأمن. كما استُهدفت خلال الليلة بين الجمعة والسبت ما لا يقل عن ثلاث هجمات بطائرات مسيّرة مركز كامب فيكتوري اللوجستي في مطار بغداد.
وللمرة الأولى خلال أحدث جولات القتال مع جماعات موالية لإيران، اعترف البنتاغون يوم الخميس بأن مروحيات قتالية أميركية نفّذت ضربات ضد تلك المجموعات داخل العراق، ما يؤكد اتساع نطاق المواجهات وتداخلها بين قوى إقليمية ودولية على الأرض العراقية.