أمر ترامب بتعليق هجمات على بنية الطاقة الإيرانية
أعلن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، يوم الاثنين، تكليفه لوزارة الدفاع — التي تسميها إدارته «وزارة الحرب» — بوقف الضربات الموجهة إلى البنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام. جاء ذلك بعد تهديد أصدره الرئيس قبل يومين، منح خلاله طهران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز وإلا فستستهدف واشنطن محطات الكهرباء الإيرانية «ابتداءً من الأكبر».
خلفية المهلة والتهديدات المتبادلة
صدر تهديد ترامب بعد انتهاء مهلة حددت عند الساعة 23:44 بتوقيت غرينتش يوم السبت، حيث كتب على منصة التواصل الاجتماعي أن الولايات المتحدة ستدمر محطات توليد الكهرباء الإيرانية إذا لم يُفتح المضيق «كليًا ودون تهديد» خلال 48 ساعة من تلك اللحظة. رفضت طهران هذا الوصف وحذّرت من ضرب محطات طاقة في إسرائيل ودول في الخليج، كما لوّحت باستهداف البنى التحتية المرتبطة بالقوات الأميركية في المنطقة.
المنشآت المستهدفة المحتملة في إيران
لم يحدد البيت الأبيض أي محطة بعينها، لكن أكبر محطة كهرباء في إيران هي محطة دمـاوند (المعروفة أيضًا باسم محطة پاکدشت) قرب طهران، بقدرة تقارب 2,900 ميغاواط، وهي قدرة تكفي مدناً كبرى مجتمعة. من المحطات الكبيرة الأخرى: محطة كرمان (تقريبًا 1,910 ميغاواط) ومحطة رامين في خوزستان (حوالي 1,890 ميغاواط).
مضيق هرمز وأسواق الطاقة
أفاد مسؤول بالحرس الثوري في الثاني من مارس بأن مضيق هرمز «مغلق»، عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم، مما ساهم في ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل مقارنة بنحو 65 دولارًا قبل الحرب. طهران تقول إنها تجري حوارًا إقليميًا، لكنها تنفي وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن المضيق سيبقى مغلقًا أمام سفن «أعدائنا» بينما يمر عبره سفن دول أخرى. وزير الخارجية عبّاس عراقجي، ورئيس البرلمان والرئيس أبدوا مواقف تفصيلية أكدت أن الإغلاق موجه فقط لاسيما إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
رد إيران وتوسيع قائمة الأهداف
حذر الحرس الثوري من «الرد بالمثل» إذا استُهدفت محطات الطاقة الإيرانية، معلنًا أن أهدافًا محتملة تشمل محطات طاقة إسرائيلية، والبنى التحتية الطاقية في أنحاء المنطقة، وأي منشآت تزود قواعد عسكرية تستضيف قوات وأصولًا أميركية. كما هدد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن «الكيانات المالية» التي تمول الميزانية العسكرية الأميركية والأوراق المالية الأميركية قد تُعتبر أهدافًا مشروعة، وأشار ضمنيًا إلى أن شراء سندات الخزانة الأميركية يشبه تمويل ضربات ضد مقراتكم وأصولكم.
كما نشرت وكالة تَسنيم المرتبطة بالحرس قائمة بمكاتب وبنى تحتية لشركات أميركية لها روابط إسرائيلية (من بينها شركات تكنولوجية كبرى) واعتبرتها «أهدافًا جديدة» محتملة. وجّهت تصريحات عسكرية إيرانية تحذيرات إضافية شملت البنية المعلوماتية ومحطات تحلية المياه ضمن قائمة الأهداف رداً على أي ضربات تسلط على البنى التحتية الإيرانية.
أين قد تكون الضربة الأكثر ضررًا؟
على مستوى إسرائيل، لديها أكثر من 200 محطة توليد، من بينها أوروث رابن شمال تل أبيب (~3,900 ميغاواط) وروتنبرغ في عسقلان (~2,250 ميغاواط). رغم أن ضرب محطات الطاقة الإيرانية يضر بإيران، فإن استهداف مرافق طاقة في دول الخليج قد ينتج عنه تداعيات كارثية أكبر لكون استهلاك الكهرباء للفرد في تلك الدول أعلى كثيرًا.
هجمات سابقة على بنى الطاقة والغاز
خلال مسار القتال تعرضت منشآت طاقية في الخليج لهجمات متكررة. أعلنت شركة قطر للطاقة (QatarEnergy) وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال من مرافق في راس لافان ومسيعيد بعد تعرضها لهجمات إيرانية، كما اندلع حريق في مصفاة رأس تنورة السعودية بعد ما وصفته السلطات بأنه ناجم عن حطام اعترض طائرتين مسيرتين إيرانيتين. إيران نفت استهداف بعض المنشآت علنًا، لكن صواريخ إيرانية ضربت لاحقًا منشأة للغاز المسال في مدينة راس لافان الصناعية مما أدى إلى اشتعال ثلاثة حرائق وألحق خسائر أدت إلى فقدان نحو 17% من قدرة تصدير الغاز المسال القطرية، ومبلغ خسارة سنوي مُقدر بنحو 20 مليار دولار، وتعطّل نحو 12.8 مليون طن سنويًا من الإنتاج لمدّة من ثلاث إلى خمس سنوات لإجراء الإصلاحات.
المنشآت الحسّاسة الأخرى: المياه والاتصالات
اتهمت إيران الولايات المتحدة بضرب محطة تحلية على جزيرة قشم ما أدى إلى انقطاع مياه عن نحو 30 قرية، فيما أفادت البحرين بتعرض محطة تحلية لأضرار مادية ناجمة عن طائرة مسيرة إيرانية قرب المحرق. وتعتمد دول الخليج الست بشكل شبه كامل على التحلية لتأمين مياه الشرب؛ فالتحلية تزوّد 100% من المياه المستهلكة في بحرين وقطر، وأكثر من 80% في الإمارات، ونحو 50% في السعودية. لذا فإن استهداف محطات التحلية قد يفاقم أزمة إنسانية بسرعة.
الخلاصة
التصعيد الحالي حمل تحذيرات متبادلة تتراوح بين ضرب محطات الطاقة والبنى التحتية المالية والتكنولوجية، بينما تسعى بعض الدول لاستصدار اتفاقيات مرور آمن عبر المضيق؛ وحتى الآن سُمح لعدد محدود من السفن، معظمها ترفع أعلامًا هندية وباكستانية وتركية وصينية، بالمرور. التطورات تبقى متقلبة، والتهديدات المتبادلة تحمل مخاطر اقتصادية وإنسانية واسعة النطاق على المنطقة والعالم. نقتطف هنا أنّ الحوار الإقليمي مستمر، لكن المخاطر العملية على البنى التحتية والاستقرار في أسواق الطاقة لا تزال مرتفعة، ونقطة حسْاسة تحتاج إلى إدارة دبلوماسية فاعلة لتجنّب اتساع نطاق الصراع.