مرحباً بكم في أحدث إصدار من نوارت أبردين. بحسب ما توصلنا إليه، قد يكون هذا أول مهرجان لفن الشارع في العالم يركّز بالأساس على الشعر والأعمال المبنية على النص. على مرّ السنوات، وللصالح أو الضد، أصبحت الجداريات التصويرية الملونة ذات المقاييس الضخمة تهيمن على الثقافة التي نعمل ضمنها، وعلى الرغم من أنها جانب نُقدّره وندعمه، فإن الموارد المطلوبة لإنتاج مثل هذه الجداريات تجعلها ربما أقل أشكال الفن في الشارع ديمقراطيةً.
بصفتنا منسّقين وباحثين ومنتجين نعمل في ثقافة «المهرجان»، تقع على عاتقنا مسؤولية ليس فقط عرض والاحتفاء بأبرز الأعمال من حيث الاهتمام والمهارة التقنية، بل أيضاً ضمان تطور هذه الثقافة وبقائها. الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي إلهام وتشجيع من لا يحظون بامتياز شهادة في الفنون الجميلة أو بإمكانية الوصول إلى مرافق الفن، كي يجربوا بأنفسهم. كان هذا دائماً الهدف الأسمى لنوارت: ليس فقط إنتاج الفن، بل كذلك إلهام وإنتاج الجيل القادم من الفنانين. هدف سامٍ، خاصةً حين يتضارب أحياناً مع المطالب المصرّح بها من قبل الرعاة والشركاء—على الورق على الأقل—فلا يقف أحد أمام جداريات عملاقة في واجهة برج ويقول: سأعود إلى البيت وأجرب رسم شيء على جدار بيت جدتي.
ما نمتلك من دلائل، مع ذلك، هو أن الأعمال الأصغر ذات المقياس الإنساني—القوالب والملصقات والتدخلات—تُحدث هذا الأثر فعلاً. يمكن القول إن سهولة تقليد قالب بانكسي، الذي لا يحتاج أكثر من سكين حرفي وقطعة كرتون وفكرة، كانت أساس هذه الثقافة. لقد رأينا ذلك يتكرر مراراً وتكراراً. في الواقع، بدأ العديد من المنتجين والفنانين المنضمين إلينا هذا العام رحلتهم الفنية كمساعدين ومتطوعين في نوارت.
في نوارت، لطالما افتخرنا بعدم الاقتصار على عرض الأسماء الكبيرة في فن الجداريات فحسب، بل أيضاً باستخدام المهرجان كمجال للتجريب واستكشاف أشكال وأفكار جديدة تتعامل مع المدينة ككلٍّ—كقماشٍ عام—لا كمجرّد جدار. في هذا الصدد، كان نوارت أبردين محظوظاً بدعم عدد من الشركاء الأكثر فطنة وتقدّماً، وهذا العام لا يختلف عن سابقيه في هذا الشأن.
أثناء التأمّل في كيفية الموازنة بين احتياجات الشركاء وهيئات السياحة وضرورة إبهار الجمهور، وإيجاد أعمال تثير الفضول وتستفز الباحثين وتلهم الجيل القادم، تخيّلت مدينة بلا فن في الشوارع، بلا أشكال للتعبير العام، حيث يُحتجز كل الفن خلف جدران المؤسسات وتحت الحراسة طوال الوقت. ثم تذكّرت عبارة رسمت على جدران باريس أثناء انتفاضة الطلبة عام 1968، حين انفجر تيار من الطاقة الإبداعية في الشوارع: «La poésie est dans la rue» — الشعر في الشارع — فهل يمكننا أن نستمد بعضاً من تلك الطاقة في نوارت لإحياء وتنشيط الثقافة؟
بعد ذلك بوقت قصير، تذكّرت اقتباساً للكاتب الفرنسي-الإنجليزي المُبَكّر في مجال الغرافيتي Mode2، حين كان يشرح كيف ازدهرت ثقافة الغرافيتي في المملكة المتحدة خلال الثمانينيات، وفي تعليق عابر قال إن السبب في انتشارها كان أنه بغضّ النظر عن مدى اهتمامك بالفن في المدرسة، إن لم تكن تجيد الرسم أو التلوين بشكل واقعي فكنت في آخر الصف. ثم جاء الغرافيتي، وضرب في بال الجميع أن كل ما تحتاج معرفته للمشاركة فيه هو حروفك الأبجدية.
وهكذا تشكّلت بذور هذا المهرجان القائم على الشعر والنص هذا العام من حدثين بسيطين إلى حدٍّ ما. هذه أشكال من التعبير الإبداعي متاحة للجميع، وآمل أن يوقظ المهرجان خيال الجمهور بنفس الطريقة التي فعلتها تلك الحروف المنتفخة وقوالب بانكسي المبكرة.
شكرٌ دائم لكل رعاتنا وشركائنا ولمجلس المدينة، لإتاحة المجال لنا مرةً أخرى لأن نضيف مساهمة إلى ما نؤمن أنه مدينة ساحرة وملهمة.
— مارتن ريد، مؤسس وموسس ومُنسّق نوارت
الفنانون المشاركين: Alisa Oleva (UK) Ciarán Glöbel (SCT) dr.d AKA Subvertiser (UK) HICKS (UK) James Klinge (SCT) KMG (SCT) Molly Hankinson (UK) Remi Rough (UK) Robert Montgomery (SCT) The Rebel Bear (SCT) The Writing Is On The Wall (UK) Trackie McLeod (SCT) V2k | (LT – SCT)