«قلبي يحترق من الألم» — أم إيرانية تخاطب الأمم المتحدة عن هجوم على مدرسة في ميناب

والدة مفجوعة: مهديّة فلاحات، التي فقدت طفَيْيْها، ووزير خارجة إيران يتحدثان أمام مجلس حقوق الإنسان.

تتذكر مهديّة فلاحات كيف مشطت شعر طفليها صباح يوم 28 فبراير، وربطت أحذيتهما ووضعت حقائبهما على كتفيهما قبل أن تقبّلهما وتودّعهما. «كان ذلك الصباح كأي صباح آخر،» قالت فلاحات عبر رابط فيديو أمام جلسة مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم الجمعة. «لم تكن هناك أي إشارة إلى أن هذه ستكون المرة الأخيرة.»

«عندما خرجا من الباب قالا بكل بساطة: “أمي، تعالي لتأخذينا بعد المدرسة.” تلك الجملة البسيطة تتردد الآن في رأسي ألف مرة، وكلما تكررت يحترق قلبي ألماً.» كانت طفلاها من بين أكثر من 170 شخصًا قُتلوا بصواريخ توماهوك أميركية ضربت مدرسة شجرة طيبة للبنات في ميناب بجنوب إيران خلال الساعات الأولى للهجوم الأميركي-الإسرائيلي. الغالبية العظمى من الضحايا كن تلميذات.

خلال نقاش طارئ عقده أعلى منتدى للأمم المتحدة لحقوق الإنسان حول الأزمة في الشرق الأوسط، قالت فلاحات: «لا ام في العالم تتوقع أن تودع طفلها بابتسامة فتستقبله بالصمت. ولا أم مستعدة لسماع الكلمات: ‹طفلك لن يعود›.»

«الهجوم كان متعمدًا ومقصودًا» — وزير خارجية إيران

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر رابط فيديو، إن الهجوم لم يكن «خطأ في التقدير». «في وقت يملك فيه المعتدون الأميركيون والإسرائيليون، بحسب ادعائهم، أرقى التقنيات وأدق الأنظمة العسكرية ومصادر البيانات، لا يمكن لأحد أن يصدق أن ضرب المدرسة كان شيئًا غير متعمد ومقصود،» أضاف.

ووصف عراقجي الضحايا بأنهم «ذُبحوا بدم بارد»، واتهم الولايات المتحدة وإسرائيل بامتلاك «الجرأة على ارتكاب أسوأ الجرائم الإنسانية بلا حساب»، وهو ما اعتبره «نتيجة مباشرة لصمت المجتمع الدولي أمام مظاهر سابقة من الفوضى والفظائع في فلسطين المحتلة ولبنان وأماكن أخرى».

يقرأ  الشرطة الكولومبية: إصابة ناشطين فنزويليين في هجوم إطلاق نار مُستهدف

ودعا وزير الخارجية دول الأمم المتحدة إلى إدانة عدم شرعية الحرب «الظالمة بوضوح» على إيران، مشددًا: «اللامبالاة والصمت أمام الظلم لن يجلبا أمانًا ولا سلامًا.»

معلومات استخبارية قديمة؟

قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحق التعليم، فريدة شهيد، إن المدرسة والمباني الأخرى في المجمع «تعرضت كل واحدة منها لضربة منفصلة بواسطة ذخائر دقيقة التوجيه، مما يعني أن الجيش الاميركي نوى بوضوح ضرب المدرسة.» وتُشير التحقيقات الجارية إلى أن الهجوم قد يكون نتيجة خطأ من جانب الجيش الأميركي نتيجة استخدام معلومات استخبارية قديمة.

«إذا ما تأكد ذلك رسميًا، فمعناه أن مبدأ اتخاذ الاحتياطات المعقولة في الهجمات ربما قد انتهك،» قالت شهيد.

بحسب مكتبها، تضررت أو دُمرت أكثر من 600 مدرسة ومرفق تعليمي جراء الهجمات الأميركية-الإسرائيلية في إيران حتى الآن، بينما قُتل ما لا يقل عن 230 طفلًا ومعلمًا. «قتل الأطفال لا يمكن، أبدًا، أن يكون مبررًا،» أكدت.

وقال المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمام المجلس إن استهداف المدارس يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي. «مهما تباينت الخلافات بين الدول، لا يمكن أن نتفق إلا على أن القتل العرضي لتلاميذ المدارس لن يحل هذه الخلافات.»

وأفادت الأمم المتحدة العام الماضي أن الهجمات الإسرائيلية أتلفت 97 بالمئة من منشآت التعليم في غزة.

أضف تعليق