أوكرانيا تتصدّى لهجمات متصاعدة وتستهدف إيرادات النفط الروسية

تصعيد روسي واسع: هجوم بري وجوي مكثف
روسيا كثفت عملياتها الهجومية في شرق أوكرانيا في ما بدا خطوة افتتاحية لهجوم ربيعي، وشنت في الوقت نفسه هجوماً جوياً واسع النطاق على المدن الأوكرانية الغربية بمستوى رقمي قياسي.

ضربات أوكرانية لمرافئ نفطية واستهداف عائدات التصدير
ردت أوكرانيا بضربات ضد مرافئ تصدير النفط في بحر البلطيق، مستهدفة منصات تفريغ وخزانات في بريمورسك وأوست-لوجا، بما أدى — بحسب وكالة رويترز — إلى قطع ما يصل إلى 40% من عائدات تصدير النفط الروسية، أي ما يعادل نحو مليوني برميل يومياً. ووصفت رويترز ذلك بأنه أعنف اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ روسيا الحديث، الدولة الثانية عالمياً من حيث صادرات النفط.

أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية أن طائرات مسيرة استهدفت مخزوناً من الخزانات ورصيف تحميل في محطة ترانسنفِت-ميناء بريمورسك غرب سانت بطرسبرغ، وأشارت لصور فضائية إلى أضرار طالت خمسة خزانات على الأقل من أصل 18. كما أفادت الهيئة بأن منصّة تفريغ أوست-لوجا تعرّضت لضربات ليلية. مشاهد منشورة أظهرت اندلاع حرائق في كلا المرفأين. وتصدّرت أرقام التصدير العام الماضي 32.9 مليون طن لِأوست-لوجا و16.8 مليون طن لبريمورسك.

أسعار النفط ارتفعت بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 شباط؛ وسجل خام برينت ارتفاعاً من 70.71 دولاراً للبرميل في 27 شباط إلى 108.01 دولار في 26 آذار. بدا أن الضربات الأوكرانية تهدف إلى منع الكرملين من تعويض خزينته الحربية عبر عوائد النفط. كما أعلنت كييف استهداف مصفاة ساراتوف يوم الأحد ومصفاة باشنفت-أوفانفتخيم في جمهورية باشقوردوستان يوم الاثنين.

الهجوم الربيعي الظاهر لروسيا
قوات روسية كثفت هجماتها البرّية على مدى أربعة أيام (17–20 آذار)، بحسب قائد القوات الأوكرانية العامة ألكسندر سيرسكي، الذي اعتبر أن الخصم حاول استثمار تدهور الأحوال الجوية. قال إن «الخصم حاول اختراق خطوط دفاعنا في عدّة اتجاهات استراتيجية، ووقعت معارك عنيفة على طول خط القتال».

يقرأ  هل ستنجرف أوروبا إلى صراع مع إيران؟أخبار

خلال أربعة أيام سُجلت 619 عملية هجومية، منها 163 انطلقت من مدينة بروفسك التي كان عدد سكانها نحو 60 ألف نسمة قبل الحرب، واستولى عليها الروس الشهر الماضي بعد معركة استمرت عامين. حاولت روسيا أيضاً التقدّم نحو ليمان وكوبيانسك في مقاطعة خاركيف الشمالية الشرقية، اللتين تعتبرهما بوابتين نحو السيطرة على دونيتسك من الشمال. وادّعت موسكو احتلال كوبيانسك أواخر العام الماضي، لكن الادعاء تبيّن كاذباً بعدما وجه الرئيس فولوديمير زيلينسكي كلمة من داخل المدينة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبّر مراراً عن رغبته في اقتحام حزام «القلعة» من المدن المحصّنة في دونيتسك — سلوفيانسك، كراماتورسك، دروژكيفكا وكونستانتينيفكا — وطلب تسليمها كشرط لوقف إطلاق النار. وقال سيرسكي إن «الضغط الهائل ونشر احتياطات كبيرة» لم يستطيعا كسر خط الدفاع، لكنهما زادا في خسائر العدو الروسية.

أورد سيرسكي أرقام خسائر العدو: «خلال أربعة أيام من العمليات الهجومية المكثفة خسر العدو أكثر من 6,090 قتيلاً وجريحاً، وعلى مدار أسبوع بلغت خسائره حوالى 8,710 قتلى وجروحاً خطيرة». ونقل متحدثٌ باسم القوات الجنوبية أن جميع المعبّئين في القرم المحتلة يستعدون للالتحاق بالجبهة بحلول الأول من نيسان. وقدّر معهد دراسة الحرب (واشنطن) أن القوات الروسية «من غير المرجّح أن تحتل حزام القلاع في 2026، لكنها قد تحقق مكاسب تكتيكية بتكلفة كبيرة».

الحرب الجوية الروسية
نفّذت روسيا ضربة جوية ليلية بين ليلتي الاثنين والثلاثاء، وهي الفترة التي تشن فيها عادة هجمات على بنى تحتية ومساكن مدنية، ثم تلتها موجة إضافية نهار الثلاثاء. وبحسب المعهد، شاركت في الهجوم 948 طائرة مسيّرة و34 صاروخاً — رقم قياسي خلال 24 ساعة. أسفرت الهجمات عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من 40، وربما كانت الخسائر أعظم لولا اعتراض ومهاجمة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية لصاروخي زيركون مضادين للسفن ومنصتهما أثناء نقلهما إلى مواضع الإطلاق.

يقرأ  بوتين يحمّل الغرب مسؤولية حرب أوكرانيا خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون بقيادة الصين — أخبار الحرب الروسية الأوكرانية

قال زيلينسكي إن «حجم الهجوم اليوم يدل بقوة على أن روسيا لا تنوي إنهاء هذه الحرب». فرق التفاوض الأوكرانية سافرت إلى واشنطن لإجراء جولات دبلوماسية تبادلية منذ اندلاع حرب إيران، لكنها عادت بلا نتائج معلنة. أرسلت أوكرانيا أكثر من 200 مستشار لمساعدة دول الخليج على إسقاط الطائرات المسيرة المصممة إيرانياً، وهي الدولة الوحيدة حالياً التي ثبتت فعاليتها في ذلك على نحو موثوق.

خلال هذا الأسبوع اعترضت أوكرانيا 91% من بين 1,968 طائرة مسيرة أطلقتها روسيا و25 من أصل 34 صاروخاً، وارتقت خبرتها في الطائرات المعترضة خلال فترة زمنية وجيزة بشكل ملحوظ. في تموز 2025 أكد زيلينسكي أَن لديه معلومات تفيد بنية روسيا توسيع حزم الضرب إلى 1,000 طائرة مسيّرة يومياً، ووقّع أوامر بتكليف عدد مماثل من الطائرات المعترضة. وفي كانون الثاني 2026 أشاد بوزير الدفاع دينيس شميهل لوصوله إلى هذا الهدف. وفي وقت سابق من هذا الشهر قال زيلينسكي إن أوكرانيا «قادرة على إنتاج ما لا يقل عن 2,000 طائرة معترِضة فعّالة ومجربة يومياً» وعرض نصفها على دول الخليج.

في المقابل، طورت روسيا أيضاً قدراتها الإنتاجية: في تموز الماضي كانت تبني نحو 90 طائرة شايد يومياً، وفي كانون الثاني قال سيرسكي إن متوسط إنتاجها تجاوز 400 طائرة يومياً.

ضربات أوكرانية في عمق روسيا
تنفّذ أوكرانيا حملة لقطع خطوط لوجستيات روسيا وتفكيك قدرتها على إنتاج الوقود والذخائر للجبهة. أشار محلّل مفتوح المصدر إلى أن الضربات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية بمسافات تتراوح بين 50–250 كم تضاعفت أربع مرات لتصل إلى نحو 45 ضربة شهرياً خلال العام الماضي.

في 20 آذار استهدفت طائرات مسيّرة مصنع صيانة في منطقة نوفغورود وألحقت أضراراً بطائرة بيريف A-50 للملاحة المبكرة وتكلفة الضرر تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، وفق هيئة الأركان. تستخدم روسيا هذه الطائرات الرادارية لتحديد منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية وتنسيق استهداف المقاتلات. أسقطت أوكرانيا طائرتين منهما أوائل 2024، ما ترك روسيا بست طائرات فقط بحسب رئيس الاستخبارات العسكرية آنذاك كيريلو بودانوف؛ وتعرّضت واحدة أخرى لأضرار في عملية «شبكة العنكبوت» العام الماضي عندما هاجمت الطائرات المسيرة قواعد روسية. قد تكون ضربة نوفغورود قد قلّصت عددها في ميدان العمليات الأوكراني إلى أربعة فقط.

يقرأ  بيهار: سياسيّو الهند يوزّعون مزايا انتخابية مجانية

أضف تعليق