منظمات حقوقية تحذّر: قانون جديد يعرّض آلاف اللاجئين لخطر الاضطهاد والعنف وعدم الاستقرار
مونتريال، كندا — أدانت منظمات حقوق الإنسان في كندا إصدار قانون فيدرالي جديد اعتبرته «هجومًا كبيرًا على حقوق اللاجئين والمهاجرين» في البلاد. في بيان مشترك صدر يوم الجمعة، حذّرت أكثر من عشرين مؤسسة من أنّ مشروع القانون C‑12 «سيضع آلاف الأشخاص معرضين للاضطهاد والعنف وعدم الاستقرار».
وأكدت التواقيع، التي ضمّت منظمات مثل العفو الدولية في كندا والجمعية الكندية للحريات المدنية والمجلس الكندي للاجئين، أن مشروع القانون يرسم مسارًا خطيرًا للحكومات الحالية والمستقبلية من خلال تقييد إمكانية طلب الحماية كلاجئ في كندا، وإتاحة إلغاء جماعي للوثائق والطلبات والهجرة، وتسهيل تبادل المعلومات الشخصية داخل البلاد وخارجها.
من أبرز بنود القانون التي أثارت استنكار المدافعين عن الحقوق أن هناك قاعدة جديدة تحرم طالبي اللجوء من الحصول على جلسة كاملة لدى هيئة مستقلة مختصة بنظر طلبات اللجوء — وهي مجلس الهجرة واللاجئين في كندا — إذا تقدموا بطلباتهم بعد مرور أكثر من عام على دخولهم الأول إلى البلاد. وبدلًا من ذلك، سيُحال المتضرّرون إلى ما يُعرف بتقييم مخاطر ما قبل الترحيل، وهي عملية تقول منظمات حقوقية إنها تمنح طالبي اللجوء حماية أقل وهي «غير كافية تمامًا».
كما يمنح مشروع القانون الحكومة صلاحية إلغاء وثائق الهجرة، بما في ذلك تأشيرات الإقامة الدائمة أو المؤقتة وتصاريح العمل أو الدراسة، متى رأت ذلك في «المصلحة العامة». ووصفت المنظمات في بيانها هذا التوجه بأنه تقليد لممارسات وعداءات مناهضة للمهاجرين تتشابه مع سياسات اتبعتها الولايات المتحدة.
من جهتها، دافعت الحكومة الكندية عن التشريع بوصفه جزءًا من جهود أوسع لتخفيف الضغوط عن نظام الهجرة المجهد وتعزيز أمن الحدود. وقالت وزيرة الهجرة واللاجئين والمواطنة لينا دياب إن «إقرار مشروع القانون C‑12 يقوّي الأدوات العملية التي تحافظ على عدالة وكفاءة منظومتي الهجرة واللجوء ويضمن عملهما كما ينبغي». كما أعلنت الوزارة الفيدرالية أن متطلبات الأهلية الجديدة ستقلّل الضغوط على نظام اللجوء وتُغلق الثغرات وتردع من يحاولون استخدام اللجوء كطريق مختصر نحو الهجرة النظامية.
وقد أثار التشريع أيضًا قلقًا دوليًا؛ فقد حذّر سابقًا لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من أن مشروع القانون «قد يضعف الحماية الممنوحة للاجئين»، ودعت كندا إلى ضمان تمتع كل من يطلب الحماية الدولية بالولوج الكامل إلى التراب الوطني وإلى إجراءات فعّالة وعادلة مزوّدة بجميع الضمانات الإجرائية اللازمة.
في الداخل، يعلن مدافعون عن اللاجئين عزمهم على مواصلة المقاومة والضغط على الحكومة لالتراجع عن بنود تعتبرها انتكاسة لحقوق الناس الهاربين من ظروف قاسية. وفي تجمع مؤيد للاجئين والمهاجرين في مونتريال هذا الشهر، وصفت فلافيا ليفا من مجموعة Welcome Collective التغييرات التشريعية بأنها تغذي القلق والخوف، وقالت إن الناس يأتون إليهم مضطربين يسألون: «هل تعتقدون أنني سأتمكن من البقاء؟» وأضافت: «هؤلاء أناس أتوا للعمل وللهروب من أوضاع بالغة الصعوبة، ولا يجب أن ننسى أن اللاجئين هم بشر فرّوا من مآسي لا يستطيعون العودة إليها».
الضغط مستمر من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية لرفع الصوت والمطالبة بإجراءات تضمن الحماية الفعلية للمحتاجين إليها، بينما تستمر الحكومة في تبرير القانون بضرورات إدارة نظام هجرة مستدام وآمن. ان الأفق مفتوح أمام نقاشات قانونية وسياسية قد تحدد مستقبل سياسات اللجوء والهجرة في كندا.