الذكاء الاصطناعي يدخل عالم التعليم بسرعة—من نماذج مجانية مثل ChatGPT إلى أدوات مخصّصة للتعليم مثل Khanmigo من أكاديمية خان. ومع إدخال هذه التقنيات إلى الفصول، يبرز سؤال جوهري: كيف نوفّر فوائد الذكاء الاصطناعي للطلاب من دون المساس بالعدالة والخصوصية والإدماج؟
تحدثنا مع خبيرتين وخبير في الذكاء الاصطناعي حول كيفية إدماج المدرسين للذكاء الاصطناعي في الفصول مع الحفاظ على العدالة والخصوصية والإدماج في صميم الممارسة التعليمية: الدكتورة إيرينا ليوبلينسكايا، أستاذة في Teachers College بجامعة كولومبيا ومؤلفة كتاب “تدريس محو أمية الذكاء الاصطناعي عبر المناهج”، وألكس كوتران، المدير التنفيذي لمنظمة aiEDU.
الأهداف التربوية تبقى ثابتة حتى مع دخول الذكاء الاصطناعي
“الأمر الكبير”، كما يقول كوتران، “هو كيف نضمن أن الطلاب مستعدون لعصر الذكاء الاصطناعي”. المقصود هنا ليس مجرد معرفة تقنية، بل القدرة على الحصول على وظيفة والازدهار في العمل والحياة. يقارن كوتران وضعنا اليوم ببدايات عصر الحاسوب، حين كانت الأسئلة تتعلق بكيفية تأثير الحواسيب على الاقتصاد وفرص الطلاب—ونفس التساؤلات ستحدد كيف سيغيّر الذكاء الاصطناعي مستقبل الطلبة. نحن ما زلنا في المراحل الأولى من فهم هذا التحوّل.
التحديات المتعلقة بالعدالة والخوصوصية والإدماج يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار
الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا جديدة، ومن الممكن—كما حدث مع الحواسيب—تطبيقها دون مراعاة العدالة، فتتلقى فئات من الطلاب فرص تدريبية وموارد أكثر بينما يُترك آخرون خلفهم. وبالنظر إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرّب على مجموعة بيانات نزوّدها بها، تُثار قضايا جادة حول الخصوصية. وبالمثل، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدّم ثورة في تعليم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة والمتعلّمين باللغة الثانية، أو أن يزيد من الهوّة بينهم اعتماداً على طريقة الاستخدام.
كيف يحمِي المدرّسون طلابهم؟
حتى الآن لن نتخلى عن دور المعلم؛ الفصل المستقبلي يظل مركّزاً على المدرّس. مع ذلك، على المدرسين أن يحدثوا ممارساتهم التعليمية لمواءمة الواقع الجديد. فيما يلي مبادئ عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي مع وضع العدالة والخصوصية والإدماج في المقام الأول.
الحفاظ على العدالة
– استخدم الذكاء الاصطناعي للوصول إلى الطلاب بشكل أفضل: فكّر في كيف يمكن للأدوات أن تساعدك في تلبية احتياجات مجموعتك. يمكن للمعلم أن يستعين بالذكاء الاصطناعي كمنفّذ للعصف الذهني لإيجاد زوايا أو حلول لم ينتبه لها—مثال: طلب أفكار لتعديل درس لمجموعة صغيرة أو لشرح موضوع جديد بعدة طرق.
– فهم التحيّز ومعالجته: “لا يمكنك التخلص كلياً من التحيّز”، تقول ليوبلينسكايا، “لكن يجب أن تعلم بوجوده”. نماذج الذكاء الاصطناعي متأثرة بالبيانات ومن أنشأوها، لذا من المهم التفكير نقدياً في المخرجات وعدم قبولها كحقائق مطلقة.
– تدريب الطلاب على محو الأمية في الذكاء الاصطناعي: تعليم الطلاب أساسيات الذكاء الاصطناعي ضروري؛ أي معرفة أفضل من لا شيء. اطّلع على أدوات ومصادر محو الأمية في الذكاء الاصطناعي واطرح على مديريتك ما الذي يوفّرونه من دورات أو موارد.
تعزيز التفاعل الشخصي
– يجب أن يُحسّن الذكاء الاصطناعي التفاعل الإنساني لا أن يحلّ محله. يذكر كوتران مثالاً لمعلّم استخدم الذكاء الاصطناعي لإعطاء ملاحظات أولية على مقالات الطلبة، ثم عقد اجتماعات فردية مع كل طالب لمناقشة وتقييم ملاحظات الذكاء الاصطناعي—وهذا يحافظ على الموقع المركزي للطالب والمعلم في العملية التعليمية.
تيسير الإدماج
– يتمتع الذكاء الاصطناعي بإمكانات كبيرة لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة أو المتعلّمين باللغة الإنجليزية: “الذكاء الاصطناعي جيد جداً في تفكيك المهام المعقّدة إلى خطوات بسيطة أو في تقديم تمايز تعليمي”، تشرح ليوبلينسكايا.
أمثلة عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي للتمايز:
– الترجمة: يطلب الطلاب من الأداة ترجمة نص أو مسألة رياضية إلى لغتهم الأم.
– إضافة سياق ثقافي: أعطِ الأداة مهمة أو سؤالاً واطلب إعادة صياغته مع سياق ثقافي يناسب طلابك.
– السقالات التعليمية: اطلب أفكاراً لكيفية تمديد أو تبسيط درس موجود ليتناسب مع مجموعتك.
– توفير تسهيلات: أدوات تحويل النص إلى كلام، أو أدوات توضيح السطور.
– التخصيص: أخبر البوت بطبيعة المهمة والتحدي التعليمي (صعوبات تعلم، عسر قراءة، طيف التوحد…) لتحصل على اقتراحات تمييزية وتسهيلات.
– تصميم مشاريع: استخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدتك في تصميم مشاريع تعليمية أو أنشطة تعاونية متوافقة مع منهجك.
حماية الخصوصية
الخصوصية مصدر قلق مشروع؛ أدوات الذكاء الاصطناعي مثل أي أدوات إنترنتية أخرى يمكن أن تؤدي إلى مشاركة بيانات شخصية تُوظّف لاحقاً بشكل غير مرغوب. والغموض حول مصادر البيانات المستخدمة لتدريب النماذج يزيد من المخاطر. كيف ندير العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والخصوصية؟
– اقرأ الشروط وفعّل خيار عدم المشاركة إن أمكن: كمية مشاركة البيانات تعتمد على الأداة. خصّص وقتاً لقراءة الشروط، وإذا توفّر خيار “عدم جمع البيانات” أو وضع التصفح الخفي ففكّر في استخدامه. الفائدة: بياناتك لن تُشارك؛ العيب: قد لا تحفظ الأداة مشروعك بين الجلسات.
– لا تشارك بيانات الطلاب: عند استخدام الذكاء الاصطناعي لتصحيح أو مراجعة أعمال، تأكد من إزالة كل المعلومات الشخصية (الأسماء، الدرجات، اسم المدرسة، إلخ).
– شارك الطلاب في الفهم: علّم الطلاب ما هي المعلومات التي يجب عدم مشاركتها وما الذي قد يكون حساساً.
الحفاظ على الميزة البشرية
في النهاية، الذكاء الاصطناعي أداة تُدمج بشكل مقصود في الفصول. ينبغي الحذر من الإفراط في الاعتماد: لا نريد أن يلجأ الطلاب للذكاء الاصطناعي لكل سؤال صغير. كما يقول كوتران، “الأدوات تعمل بالإحصاءات، وسأكون خاطئاً أن أرتكن إليها دوماً؛ خبرتنا وحكمنا الإنسانيان لا يزالان مهمين”. لا تبعد عن جوهر التدريس والمعرفة العميقة التي تملكها عن طلابك—أمور لا يمكن للذكاء الاصطناعي فهمها بالكامل. “مخاوفي أن الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي قد يجعل بعض المدرّسين يشكون في أنفسهم”، يضيف كوتران.
لمزيد من موارد ومقالات حول هذا الموضوع، يمكنك الاشتراك في النشرات المتخصصة التي تقدم تحديثات وأدلة عملية للمدرّسين.