إيران تضرب طائرة الإنذار المبكر الأمريكية وناقلات وقود جوية أمريكية — ما الأهداف الأخرى التي استهدفتها خلال الشهر الماضي؟ أخبار الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

في 28 شباط/فبراير، وبعد أن شنّت الولايات المتحده وإسرائيل حملة عسكرية على إيران، كانت ردّة طهران سريعة وحاسمة: لم تقتصر الضربات على توجيه صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل فحسب، بل طالت أيضًا أهدافًا أمريكية في دول الخليج، ما وسّع رقعة النزاع في واحدة من أهم مناطق إنتاج الطاقة في العالم.

ماذا نعرف عن الحادث؟
في الشهر الماضي شنّت إيران سلسلة هجمات استهدفت أنظمة رادار ومعامل دفاع جوي من طراز THAAD وطائرات مسيّرة من نوع Reaper، مستهدفة قواعد لقوات أمريكية في السعودية والإمارات والبحرين والأردن والكويت، بحسب تقارير إعلامية. كما ورد أن قاعدة العديد في قطر، حيث تتمركز قوات أمريكية، تعرّضت أيضاً لهجمات.

في يوم الجمعة أفادت تقارير، من بينها تقرير صحيفة وول ستريت جورنال، بأن صاروخاً وطائرات مسيّرة إيرانية أصابت قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب شرقي الرياض (قرابة 96 كم)، وهي قاعدة تديرها القوات الجوية السعودية وتستخدمها أيضاً عناصر أمريكية. وأسفرت الضربة عن أضرار في عدّة طائرات تزوّد بالوقود جواً من طراز KC-135 وعن إصابة إحدى طائرات الإنذار المبكر E-3 Sentry (AWACS)، وفق ما نقلت مجلة Air & Space Forces. وأفادت وكالة أسوشييتد برس بأن نحو 15 جندياً أمريكياً جُرحوا، خمسةٌ منهم حالتهم حرجة، نقلاً عن مصادر مطّلعة لم تُسَمَّ.

الموقف الرسمي ظلّ مقتصراً على نفي التعليق من قبل الجيش الأمريكي أو السلطات السعودية، ولم تتمكن الجزيرة من التحقق المستقل من كل التقارير المنشورة.

تصريحات إيرانية وصور الأقمار
قال إبراهيم زولفقاري، المتحدث باسم المقر العسكري المركزي في طهران، في بيان مصوّر إن الضربة دمرت طائرة تزويد واحدة وأجبرت ثلاثاً أخريات على الخروج من الخدمة. ونشرت قناة Press TV صور أقمار صناعية تُظهر دماراً لعدّة طائرات في القاعدة بعد الضربات الإيرانية. وإن ثبُتت صحة ما أُعلِن، فهذه ستكون ضربة ثانية للقاعدة خلال أسبوع، بعد هجوم في 13 مارس نُقل أنه أضرّ بخمس طائرات KC-135، وفق تقارير لم تُحَقَّق بعد بشكل مستقل.

التصدي السعودي وتصريحات الخبراء
اعترضت السعودية عدداً من الصواريخ والمسيّرات المطروحة بالقرب من القاعدة، فيما أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ انطلقت من إيران باتجاه الرياض، لكنها لم تصدر تعليقاً مباشراً عن الإصابة في القاعدة. وقد وصف مسؤولون عسكريون أمريكيون سابقون استهداف الـE-3 بأنه «مأزق كبير»، إذ يقلّص قدرة واشنطن على رصد الأحداث في الخليج والحفاظ على الوعي الظرفي للميدان، بحسب قول الكولونيل المتقاعد جون فينابل لصحيفة WSJ. كما أكدت هيدر بيني، طيّارة سابقة ومديرة بحوث في مؤسسة ميتشيل، أن خسارة طائرة E-3 تشكل مشكلة جسيمة نظراً لدور هذه المنصات في تفادي اصطدام الطائرات وإدارة الاستهداف وتوفير تأثيرات قتالية ضرورية لسير العمليات.

يقرأ  لماذا انضم حزب الله إلى الحرب في الشرق الأوسط؟هجمات إسرائيل على لبنان — آخر الأخبار

ما هو نظام AWACS؟
طائرة E-3 Sentry المعروفة بـ«أواكس» هي منصة حاسمة لإدارة فضاء المعركة، قادرة على تتبّع الطائرات والمسيّرات والصواريخ من مئات الكيلومترات بفضل قبة رادارية دوّارة تغطي مدى يتجاوز 375 كم. تُعدّ هذه الطائرة، المبنية على هيكل تجاري من طراز بوينغ 707/320، أداة للوعي الظرفي والقيادة والسيطرة على مناطق المسؤولية، وتوفّر مراقبة شاملة على ارتفاعات وظروف جوية مختلفة مع إنذار مبكّر للأعمال العدائية. دخلت الخدمة عام 1977، وتستطيع تنفيذ مهمات متصلة تمتد لنحو ثماني ساعات دون حاجتها للتزود بالوقود، مع إمكان التزود جواً لإطالة فترة البقاء في الجو.

تمتلك الولايات المتحدة أسطولاً من 16 طائرة E-3، وأظهرت بيانات تتبّع الرحلات أن ستّاً منها نُقلت إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط خلال تصاعد العمليات ضد ایران.

لماذا خسارة الـE-3 مهمة؟
تفقد الحملة الجوية الأمريكية عند تراجع قدرات الـE-3 شروخاً في تغطية المجال الجوي قد تفتح فجوات في إدارة العمليات والتنسيق. قالت كيلي غريكيو، خبيرة سياسة دفاعية، إن الخسارة تُعدّ مؤثرة على المدى القصير وستخلق «ثغرات في التغطية». كما أنّ الهجوم يبرز استراتيجية طهران في حرب عدم تماثل: استهداف نقاط قوة واشنطن الجويّة عبر شبكات وكلاء، أسراب مسيّرات، تشبع صاروخي وعمليات سيبرانية.

انعكاسات اقتصادية واستراتيجية
أدى إغلاق فعّال لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم، إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من مئة دولار للبرميل، بزيادة تقارب 40% مقارنة بما قبل اندلاع الحرب. ولفت مستشار بريطاني سابق في الشؤون الأمنية، جون فيليبس، إلى أن الضربة أخفت قدرة القيادة والتحكم المؤقتة في حملات الطيران الأمريكية بخلق فجوات في الوعي بمسرح العمليات؛ فالطائرات الأواكس عادةً ما توفر إنذاراً جوياً مباشراً وتوجيه مقاتلات وربط بيانات آنية للضربات، وفقدانها يُجبر الاعتماد على رادارات أرضية ذات قدرة محدودة.

التعافي والبدائل
رغم ذلك، يعتبر أثر الخسارة قابلاً للتعافي على مدى أسابيع عبر نشر منصات بديلة مثل بوينغ E-7 Wedgetail، التي تزود بمعلومات استطلاعية ورصدية فورية وتُستخدم كحلّ سريع لتعويض جزء من وظائف الأواكس في الفضاء الجوي المتأثر.

يقرأ  الولايات المتحدة تطالب بترحيل الطفل ليام كونيخو راموس، البالغ من العمر خمس سنوات: «لا نية انتقامية»

الاستنتاج
الهجمات الإيرانية على قواعد ومنصّات أمريكية في الخليج تكشف عن تحول نوعي في دينامية الصراع، من ضربات محدودة إلى عمليات تستهدف عصب القدرات الاستخباراتية والقيادية الأمريكية في المنطقة، ما يرفع من مستوى الخطر على خطوط إمداد الطاقة العالمية ويزرع ضبابية تكتيكية تطلب استجابات سريعة وتعديلات في توزيع قوات وتقنيات الرصد. حذّر من أن ذلك يعرض مُمكّنات القواات الأميركية لمزيد من الاستنزاف.

«سأكون مهتماً بملاحظة كيفية تطور هذا الوضع: هل ستتجه الولايات المتحدة إلى أنظمة محمولة على سفن تكون أفضل دفاعاً أو أصعب كشفاً، أم ستنقل وسائلها إلى قواعد جوية أبعد لتوفير إنذار مبكر ومسافة عزل أكبر في حال شنّت إيران مزيداً من الهجمات»، قال المسؤول.

وأضاف: «لا أستطيع تحديد مدى تأثير هذا التدهور على الأهداف العامة للولايات المتحدة، ولا ما إذا كان سيدفعها إلى السعي لوقف لإطلاق النار في وقت أقرب».

ما الذي استهدفته إيران خلال الثلاثين يوماً الماضية؟

منذ اندلاع الحرب، خسرت الولايات المتحدة، بحسب تقارير، 12 طائرة مسيَّرة من نوع MQ-9 ريبر. تُستخدم هذه الطائرات عن بُعد بشكلٍ رئيسي لجمع المعلومات الاستخباراتية عن منطقة ما، بالإضافة إلى «تنفيذ مهام الضرب والتنسيق والاستطلاع ضد أهداف عالية القيمة ومتحركة وحساسة زمنياً»، وفق معلومات سلاح الجو الأميركي.

في 19 مارس، أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً ذكر فيه أنه استهدف طائرة أميركية، ونشرت وكالة تسنيم شبه الرسمية لقطات عسكرية قالت إنها تُظهر أنظمة الدفاع الجوية في طهران تصيب مقاتلة أميركية من طراز F-35. غير أن المسؤولين الأميركيين لم يؤكدوا حتى الآن أن مقاتلة من هذا الطراز قد أصيبت فعلاً بنيران إيرانية.

وفي 22 مارس، أعلنت إيران أنها اعترضت طائرة من طراز F-15 انتهكت المجال الجوي الإيراني فوق ساحلها الجنوبي قرب جزيرة هرمز، فيما نفى الجانب الأميركي هذا الادعاء وقال على منصة X: «نفذت القوات الأميركية أكثر من 8,000 طلعة قتالية خلال عملية Epic Fury. لا توجد طائرات مقاتلة أميركية أُسقطت بواسطة إيران».

في الأول من مارس، أسقطت حادثة نيران صديقة ثلاث مقاتلات أميركية من طراز F-15E سترَيك إيجل إثر اشتباك مع مقاتلة كويتية من طراز F/A-18؛ وألقى الطاقم المكوّن من ستة أفراد نفسه بالمظلات ونُقِبوا بأمان.

يقرأ  اتجاهات فجوة مهارات الذكاء الاصطناعيالتي يجب على كل رئيسٍ تنفيذي في شركات تقنيات التعليم مراقبتها

قال تقرير مشترك لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في 22 مارس إن الضربات الإيرانية في أوائل مارس استهدفت أيضاً دفاعات جوية أميركية وأنظمة اتصالات بالأقمار الصناعية وأصولاً أخرى في الأردن، وكان جزء كبير من الضرر نتيجة ضربة استهدفت راداراً لنظام دفاع صاروخي أميركي من طراز ثاد. وأشار التقرير إلى أن الضربات على قواعد عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في أنحاء الشرق الأوسط تسبّبت بأضرار تُقدَّر بحوالي 800 مليون دولار.

وفي تقرير صدر الجمعة عن واشنطن بوست، ذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تستهلكان بسرعة» مخزونهما من صواريخ توماهوك والصواريخ المُعترِضة، مشيرة إلى إطلاق ما يقارب 850 صاروخ توماهوك حتى الآن. ونقلت الصحيفة عن مسؤول قوله إن عدد صواريخ توماهوك المتبقية في الشرق الأوسط «منخفض بشكل مقلق». وصواريخ توماهوك هي صواريخ كروز دون صوتية طويلة المدى تستخدمها البحرية الأميركية لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة، وقد تصل تكلفة الواحد منها، حسب النسخة المستخدمة، إلى نحو مليوني دولار.

وبحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال يوم الجمعة، يخطط البنتاغون لتعويض بعض الأنظمة المتضررة من خلال طلب ميزانية تكميلية مقترحة قيمتها 200 مليار دولار.

رغم تقارير نفاد الطائرات والصواريخ والطائرات المسيّرة، تصاعدت التكهنات حول احتمال غزو بري.

ونقلت واشنطن بوست يوم الأحد عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لأسابيع من عمليات برية محدودة في إيران، قد تتضمن غارات على جزيرة خارك ومواقع ساحلية قرب مضيق هرمز.

وقال فيليبس لقناة الجزيرة: «أن تكون جزيرة خارك هدف غزو محتمل سيشكّل خطاً أحمر ضخماً وبيان نوايا واضحاً».

تصدّر إيران نحو 90 بالمئة من خامها عبر جزيرة خارك.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «من مهام البنتاغون القيام بالتحضيرات لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات». وأضافت: «لا يعني ذلك أن الرئيس (دونالد ترمب) قد اتخذ قراراً».

منذ اندلاع الصراع قبل شهر، قُتل ما لا يقل عن 13 من أفراد الخدمة الأميركية خلال عمليات قتالية وأُصيب نحو 200. وفي إيران، أفادت السلطات الصحية المحلية بمقتل ما لا يقل عن 1,900 شخص وإصابة أكثر من 18,000 إصاب ة.

أضف تعليق