أم من غزة تنتظر في عذاب هل قتلتها إسرائيل أم اعتقلتها؟ أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

تحرير أبو مادي تحتفظ بشهادة وفاة ابنتها ملك. ومع ذلك، تشير قائمة بأسماء الأسرى إلى احتمال توقيفها. وابنها أيضاً مفقود.

بعد أكثر من عامين على الحرب الإسرائيلية الاباديّة على غزة، لا يزال الآلاف مفقودين بينما تصارع العائلات ألم الوفاة غير المؤكدة والاحتجاز الغامض.

في منزلٍ جزئياً مدمَّر في خان يونس بجنوب غزة، تعيش تحرير وسط جدران محترقة وأقسامٍ مرمَّمة من بيتٍ تحوي ذكريات أولادها المفقودين.

كانت ملك، التي كانت تبلغ من العمر عشرين عاماً عندما اختفت، طالبةً جامعية وممرضة متطوعة في مستشفى ناصر — شابةٌ حاولت، مثل كثيرين، تقديم المساعدة عندما اجتاحت الحرب القطاع المحاصَر.

بعد النزوح إلى المنطقة الساحلية في المواسي هربت العائلة من القصف. لكن عندما توغلت القوات البرية الإسرائيلية في خان يونس عام 2024، عادت ملك وأخوها يوسف (18 عاماً) لفترة وجيزة إلى المنزل لاستعادة كتب الجامعة. لم يُرَ أي منهما بعد ذلك.

عندما وصل الأقارب أخيراً إلى العقار الذي تضرَّر بشدّة خلال الغزو، عثر فريق الطب الشرعي على رفات بشرية داخل الأنقاض المتفحِّمة. استناداً إلى تلك النتائج القاتمة، أصدرت وزارة الصحة في غزة شهادة وفاة لملك، بينما بقي مصير يوسف مجهولاً.

انعطاف قاسٍ

بعد أشهر، قلب كشفٌ ما حالة الحداد لدى تحرير رأساً على عقب.

أفرج عن معتقلين فلسطينيين مؤخراً ونشروا قائمة بالأسماء المحتجزة لدى السلطات الإسرائيلية. من بين الأسماء، ورد اسم ملك أبو مادي، وبجواره ثلاث كلمات مقلقة: «لا معلومات متاحة».

«لم أسمع من أولادي حتى الآن»، قالت تحرير. «أعاني قلقاً وأفكاراً لا تتركني في الليل. الحياة فقدت مذاقها.»

يائسةً في بحثها عن إجابات، حاولت تحرير توكيل محامٍ من مدينة أمّ الفحم ذات الغلبة الفلسطينية داخل إسرائيل لتعقب مكان ابنتها ضمن منظومة السجون الإسرائيلية. غير أن الأتعاب القانونية الباهظة حالت دون قدرتها على متابعة القضية.

يقرأ  توجه الهند نحو الوقود الحيوي يوفر مليارات ويثير مخاوف

نمط الغموض

تحذّر منظمات حقوق الإنسان من أن حالة ملك ليست فريدة. خلال أكثر من عامين من الحرب الاباديّة المذكورة، احتجزت القوات الإسرائيلية آلاف الفلسطينيين من غزة، وغالباً ما تُحتجز الأشخاص في مواقع غير معلنة بلا توجيه تهم أو من دون إمكانية الوصول إلى محامٍ.

قالت مها الحسيني، باحثة في المرصد الأوروبي المتوسط لحقوق الإنسان، إن مثل هذه الحالات تعكس نمطاً أوسع من الغموض المحيط بالاعتقالات والوفيات غير المؤكدة والمفقودين في أرجاء القطاع.

«نقدّر عدد المختفين قسرياً بنحو ثلاثة آلاف شخص»، قالت الحسيني. «معظم هؤلاء لا يُعرف إن كانوا قد فارقوا الحياة أم هم داخل السجون الإسرائيلية، لأن السلطات الإسرائيلية ترفض تقديم أي معلومات عنهم.»

تُترك العائلات رتيبةً في حالة حزن مُعلّق، عاجزةً عن دفن موتاها كما ينبغي أو عن المحاججة من أجل ذويها المحتجزين.

الآن تعيش تحرير محصورةً بين واقعتين مؤلمتين: شهادة وفاة رسمية من الحكومة واسمٍ على قائمة أسرى مُهرّبة.

داخل البيت الذي طالته النار ذات يوم، تلتفت إلى الجدران ذات الندوب وتكتب رسالة: «ما زلنا ننتظركِ يا ملك … يا بنت المعطف الأبيض.»

أضف تعليق