«ندبة لا تُمحى»: وزير إيراني يعلق على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المعالم

وزير التراث الثقافي الإيراني يقول للجزيرة إن الأضرار التي لحقت بـ56 موقعًا هي «حرب متعمدة» على هوية البلاد

نُشر في 1 أبريل 2026

داخل قاعات قصر گلستان المتداعية من عصر القاجار، استبدلت الأعمال الزجاجية والحجرية الرقيقة التي كانت تجعل المجمع كـ«حديقة زهور» بسجادة من قطع الزجاج الحادة. شظايا الأسقف المرآوية من القرن التاسع عشر تُصدر صوتاً مزعجاً تحت أحذية الأمناء، وتعلو رائحة الغبار الثقيلة حيث كانت تفيض العطور الملكية يوماً.

في مقابلة حصرية مع الجزيرة، وصف رضا صالحي اميري، وزير الثقافة والسياحة الإيراني، الدمار الناجم عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بأنه «هجوم متعمد وواعي» على الهوية الإيرانية. وقال مشيراً إلى ثريا مشوّهة: «لا نتحدث عن حجر وبناء فحسب، نتحدث عن ذاكرة وتاريخ شعب. هذا الحجر يمثل من نحن».

«صمت المجتمع الدولي خيانة للتاريخ الإنساني» — تصريح للوزير رضا صالحي اميري (الجزيرة)

أسوأ من الحرب التي امتدت ثماني سنوات

قال اميري إن حتى أثناء حرب الثمانينيات مع العراق، كانت آثار إيران التاريخية محمية إلى حد كبير من الاستهداف المنهجي. «ما نشهده اليوم هو انهيار كامل للقواعد الأخلاقية والقانونية التي كانت تضبط النزاعات»، أضاف. «استهداف هذه المواقع تطور خطير، ليس لإيران فحسب، بل لفكرة حماية التراث على مستوى العالم».

حجم الدمار واسع النطاق. منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير سجلت الوزارة أضراراً في ما لا يقل عن 56 متحفاً ومعلماً تاريخياً عبر البلاد. وفي طهران وحدها، تضررت 19 جهة من بينها البازار الكبير ومبنى مجلس الشيوخ السابق. بيانات الوزارة ترسم صورة خسارة ثقافية رغم تأكيد الولايات المتحدة وإسرائيل أنها تستهدف أهدافاً عسكرية.

أسطورة «الترميم المثالي»

تجاوزت الضربات العاصمة ووصلت إلى قلب العصر الذهبي الإسلامي في إيران. فقد تعرض في أصفهان قصر چهل ستون من القرن السابع عشر ومسجد الجامع — أقدم مسجد جمعة في البلاد — للضرر. ونشرت الوزارة أكثر من 300 خبير لتقييم الأضرار، لكن اميري عبّر عن واقعية محبطة بشأن المستقبل: يقدّر أن إعادة تأهيل قصر گلستان ستستغرق وحده عامين على الأقل من العمل المتخصص، وحذّر من أن بعض الأشياء قد فقدت إلى الأبد.

يقرأ  أنقرة ترسل أسلحة إلى سوريا مقابل توسيع نطاق تحركاتها ضد تنظيم كردي

«الترميم، مهما بدا مثالياً، لا يعيد الأثر إلى نقطة بدايته»، أوضح. «عندما تفقد حجراً أصلياً من قصر قاجاري أو زخارف قرن سابع عشر في مسجد بأصفهان، تفقد طبقة مادية من التاريخ لا يمكن إنتاجها مجدداً. كل صدع هو ندبة دائمة».

نداء للحماية العالمية

أثار استهداف هذه المواقع جدلاً حاداً حول القانون الإنساني الدولي. بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 — التي تضم الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أطرافاً فيها — يتعيّن على الأطراف الامتناع عن أي عمل عدائي موجه ضد الممتلكات الثقافية. ندد اميري بصمت المجتمع الدولي، وخص بالذكر اليونسكو لعدم تدخلها على الرغم من امتلاكها الإحداثيات الجغرافية لجميع مواقع التراث.

مع حلول الليل على طهران، يقف حراس القصر على أنقاض گلستان. بالنسبة لاميري، المقاومة ليست مجرد مساحة جغرافية بل هي ثقافة وهوية. «يظنون أنهم بتدمير آثارنا سيضعفون عزيمتنا»، قال. «لكن يمكنك أن تُدمر الحجر، لا يمكنك قصف الإيمان الذي يربط شعباً بأرضه. ايران هي روحنا، وسندافع عن هذه الحضاره حتى اللحظة الأخيرة.»

أضف تعليق