ترامب يبحث إرسال قوات خاصة لانتزاع مخزون إيران من اليورانييوم المخصب بشدة
تتحدث تقارير عن أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يدرس إمكانية إرسال قوات خاصة أميركية إلى داخل إيران للسيطرة على مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، في عملية عسكرية ستكون — بحسب خبراء — معقدة ومحفوفة بمخاطر كبيرة.
مطالب أساسية وشواهد تاريخية
أحد مطالب واشنطن الرئيسية خلال محادثاتها مع مسؤولين إيرانيين طوال العام الماضي كان ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية ولا القدرة على إنتاجها باستخدام اليورانيوم المخصب. هذا الموقف كان أيضاً سبباً مركزياً استخدمته الولايات المتحدة لتبرير قصف منشآت نووية إيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل العام الماضي وللبدء في الصراع الجاري منذ فبراير، رغم وجود محادثات نشطة آنذاك.
موقف إيران
تقول طهران إن برنامجها النووي مكرَّس لأغراض مدنية مرتبطة بالطاقة، رغم أنها رفعت درجة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تفوق ما يلزم للأغراض المدنية. وأضافت السلطات الإيرانية أنها على استعداد لمناقشة خفض مستوى التخصيب في تفاوضات سابقة، لكنها رفضت تفكيك البرنامج النووي كلياً بحجة أنه شأن سيادي.
اتفاق 2015 وانسحاب واشنطن
في 2015 تفاوضت إدارة أوباما السابقة على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران ودول أخرى، واتفقت طهران بموجبها على عدم تخصيب اليورانيوم إلى مستويات عالية وأن تخضع لتفتيشات متكررة. لكن إدارة ترامب انسحبت من الاتفاق خلال ولايته الأولى.
مخزون إيران الحالي ومواقعه
تقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتلك حالياً نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب إلى نسبة 60%، وهي نسبة تُقرب بدرجة كبيرة المسافة إلى عتبة 90% المطلوبة لصناعة سلاح نووي. هذه الكمية قد تكون نظرياً كافية لأكثر من عشرة رؤوس حربية نووية، وفق ما صرح به المدير العام للوكالة في مارس.
يُعتقد أن نحو نصف هذه الكمية مخزّن في مجمّع أنفاق منشأة اسفهان النووية، بينما تُخزن كميات أخرى في منشأة نطنز. كلا الموقعين، بالإضافة إلى موقع فوردو، تضرّرا أو دُمّرا جزئياً في ضربات جوية أميركية وإسرائيلية خلال الحرب ذات الاثني عشر يوماً، وظلا أهدافاً في الصراع الحالي.
عوائق عملية الاستحواذ العسكري
حتى لو كانت الولايات المتحدة تعلم مواقع اليورانيوم المخصب، فإن عملية برية لاستخراجه تطرح تحديات كيميائية ولوجستية وتكتيكية جسيمة. إسفهان تبعد أكثر من 480 كيلومتراً عن الساحل، أي مئات الكيلومترات عن أقرب سفن أميركية، ما يعني أن القوات ستحتاج إلى الانتقال لمسافات طويلة عبر منطقة حرب نشطة، وربما بمرافقة قوات إسرائيلية، وجلب معدات ثقيلة مثل الحفارات لاخراج المواد من أنفاق يُعتقد أنها طمست بتراب وأنقاض جراء الهجمات الجوية.
عند الوصول سيستلزم تأمين محيط واسع وحمايته لفترة قد تكون طويلة جداً بينما تستمر عمليات التنقيب والاستخراج، في موقف قد يتعرض لطلقات متكررة من القوات الإيرانية، وهو ما يعتبره محلّلون عسكريون خطيراً وغير عملي في كثير من السيناريوهات.
حساسية المواد وخطر التلوث
تقدّر خبيرة سابقة في الكيمياء الإشعاعية أن اليورانيوم مخزّن على الأرجح على شكل فلوريد اليورانيوم السداسي (غاز)، وهو شكل صعب المناولة ويتفاعل مع الماء لتشكيل مركبات سامة ومؤكسدة بشدّة. وخزّن هذا الغاز في أسطوانات صغيرة متباعدة لتجنُّب حدوث تفاعل نووي متسلسل. أي ضرر لتلك الأسطوانات، سواء نتيجة ضربة جوية أو حادث أثناء نقل مستعجل، قد يؤدي إلى تسرب كيماويات سامة ومخاطر إشعاعية على الأفراد القريبين.
خيار التفجير الموقعي وتداعياته
من الخيارات المقترحة تدمير الأسطوانات في المكان باستخدام فرق متخصّصة لدى الجيش الأميركي (فرق تعطيل المواد النووية)، لكن هذا من شأنه أن يطلق ملوثات كيماوية مثل فلوريد اليورانيوم والتي ستلوّث البيئة محلياً وتخلق خطراً بيئياً طويل الأمد، إلى جانب صعوبة التأكد من تدمير كل الأسطوانات وابقاء خطر إمكانية استعادة إيران لجزء يكفي لصنع سلاح نووي.
مخاوف استراتيجية
العملية ليست مجرد مهمة مروحية وساعات قليلة من العمل؛ بل مشروع معقّد يثير مخاوف لدى مخطّطين عسكريين رفيعي المستوى من أن أي عجز عن استئصال المخزون كلياً سيمنح إيران دافعاً يدفعها لتسريع برنامجها النووي لاحقاً كوسيلة ردع ضد الاعتداءات المستقبلية.
الخيار الأكثر أماناً سياسياً
الخيار الأقل خطراً يبقى التفاوض وإبرام اتفاقية جديدة تحدّ من التخصيب وتضع آليات تحقق وافية — وهو السبيل الذي كان المفاوضون يحاولون استكشافه عندما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية طهران في 28 فبراير. قد يُفضي أي اتفاق إلى إبقاء المخزون في مكانه تحت إشراف منظمة دولية، أو إلى خفض درجة تخصيبه — أي تقليل تركيز النظير المشع — أو نقله بعيدًا، وذلك باتفاق مع السلطات الايرانية، بحسب ما قال ليسر.
هل نُفِّذت عملية مماثلة من قبل؟
نعم.
في عام 1994، نقلت القوات الأميركية نحو 600 كيلوغرام (1,323 رطلاً) من اليورانيوم عالي التخصيب من كازاخستان إلى الولايات المتحدة في عملية عُرفت باسم «مشروع سافير». جرت العملية سرًّا، لكن تم تنسيقها مع السلطات الكازاخية والوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف إزالة مواد نووية متبقية من الحقبة السوفيتية.
ووفقًا لمركز مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار، عملت الفرق المعنية بنوبات امتدت 12 ساعة، ستة أيام في الأسبوع، طيلة أربعة أسابيع لنقل المواد سراً من المصنع المعدني إلى مطار محلي.
أخبر غروسي شبكة CBS أواخر مارس أن الوكالة تدرس خيارًا مماثلًا بالنسبة لايران. لكنه لفت إلى أن «هناك حسًّا منطقيًا؛ لا شيء يمكن أن يحدث بينما القنابل تتساقط.»