هناك متعة مفاجئة في أن تدلف إلى شارع فتطل on لوحة جدارية نابضة بالألوان — أو أن تشهد أثناء مهرجانات شعبية مثل نوار أبردين مشاهد عدة من الأعمال الجدارية قيد التنفيذ — ولكن هذه المتعة في جوهرها عابرة. قد تُصمَّم الجداريات لتدوم لعقود، وقد تكون تنصيبات مؤقتة تتناول حدثاً تاريخياً محلياً أو قضية اجتماعية ملحّة؛ وفي الحالتين يظل الانطباع سريع العبور أثناء مرورنا. هذه الأعمال عرضة لعوامل الطقس وللتطوير العمراني، لذا كثيراً ما لا تظل باقية. هنا يأتي دور أرشيف آرت يو كيه.
آرت يو كيه منصة رقمية تربط المشاهدين بالمجموعات العامة في أنحاء البلاد. يضم الموقع نحو مليون عمل فني مستقاة من حوالي ٣٥٠٠ مجموعة: متاحف ومكتبات ومستشفيات وقاعات بلدية وغير ذلك. وفي مبادرة لتوثيق فن الشارع والجداريات على مستوى المملكة المتحدة، حقق الفريق إنجازاً ملحوظاً؛ فمنذ انطلاق المشروع قبل أكثر من عامين بقليل أُضيف إلى قاعدة البيانات أكثر من ٦٦٠٠ عمل جديد، ليزيد إجمالي الأعمال العامة المسجلة على أكثر من ٢١٠٠٠ قطعة.
المدى واسع من قطع صغيرة مرشوشة بالطلاء لأحد أكثر الرواد غموضاً، بانكسي، إلى تراكيب ضخمة لأسماء معروفة مثل روج-ون وشركات متخصصة في الجداريات. كان الهدف الأولي للمشروع بسيطاً وواضحاً: تسجيل خمسة آلاف لوحة جدارية وأعمال حائطية من جميع أنحاء المملكة المتحدة، تمتد تاريخياً من سنة ١٠٠٠ ميلادية وحتى اليوم، وتشمل جداريات كنائس تاريخية، وأعمال خزفية وأسمنتية ما بعد الحرب، إضافة إلى الجداريات والموزاييك المعاصرة، كما تشرح تريسي جنكينز، مديرة الفن العام في آرت يو كيه.
تطوع عدد من الأشخاص وكرّسوا أكثر من خمسة آلاف ساعة لتحديد أماكن هذه الأعمال وتصويرها. تشتمل قاعدة البيانات أعمالاً تعود لعقود، مع توثيق لمواقعها وحالتها حفاظاً عليها من خطر التطوير المستقبلي. ومع أن معظم الإضافات حديثة نسبياً، فإن المنصة لا تميّز بحسب التاريخ أو كون العمل داخل مبنى أم خارجه؛ ففي كنيسة القديس توماس في إيست شيفورد بمقاطعة بيركشير توجد جداريات تعود لقرون خلت.
تذكر جنكينز أن المشروع انطلق في وقت شهده فن الشارع والجداريات ازدهاراً في المملكة المتحدة، وأن إدخال هذه التركيبات الجمالية ضمن النسيج الحضري «أسهم بشكل واضح في تقليل حالات الكتابة المشوّهة غير المرغوب فيها»، كما أعطى دفعة لزوار المناطق واقتصاداتها المحلية. وتقر أيضاً بأن الفن العام قد يثير الجدل ويوقظ انفعالات قوية، لكن فن الشارع في كثير من الاحيان يبقى أكثر أشكال التعبير ديمقراطية — لا يُنجز في مرسم بُعيد، ولا يُقفل وراء أبواب موصدة، ولا يتطلب معرفة خبراء مسبقة.
بناء أرشيف لفن الشارع والجداريات ليس مجرد حفظ بصري، بل وسيلة لتعزيز الانخراط والفهم للمجال، ورعاية شعور بما تصفه جنكينز «بملكية وفخر المجتمع»، حيث تتربص لحظات فنية ومعلِّمة ومرحة واحتفالية عند زوايا المدن. اطلع على الإضافات الأخيرة واستكشف قاعدة البيانات عبر موقع آرت يو كيه للاطلاع الأعمق.