لماذا سيشكّل الهجوم على محطة بوشهر النووية كارثة تهدّد الخليج — أخبار حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

ملخّص الحالة:
محطة بوشهر النووية—المنشأة الوحيدة العاملة في ايران لإنتاج الطاقة النووية—تعرضت لعدة غارات في سياق التصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وطهران من جهة أخرى، ما أثار مخاوف من حادث نووي ممكن ينعكس تبعاته الكارثية على دول الخليج والمنطقة بأسرها. وأفادت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بأن آخر هجوم، الذي وقع السبت، أسفر عن مقتل عنصر أمن وإلحاق أضرار بمبنى جانبي قرب المحطة.

عن محطة بوشهر:
بدأ العمل على المشروع في 1975 بمعرفة شركات ألمانية، ثم استكملت أعمال الإنشاء في 2011 بتعاون مع روسيا، ويعمل بالموقع عدد من الفنيين والكوادر الروسية. تعتبر بوشهر أول محطة للطاقة النووية في الشرق الأوسط، وتضم مفاعلاً واحداً منتِجاً حالياً لحوالي 1000 ميغاواط، مع تخطيط لوضع وحدتين إضافيتين في الخدمة خلال العقد القادم.

مخاطر التعرض لهجوم على المنشأة:
استهدف مفاعل أو أحواض تخزين الوقود المستعمل سيؤدي إلى انبعاث جسيمات مشعة، لا سيما النظير السيزيوم-137، الذي يمكنه الانتشار جوّاً وبحرياً وتلويث الغذاء والتربة ومصادر المياه لعقود. التعرض المباشر لمثل هذه المواد يسبب حروقا وإصابات جلدية ويزيد معدلات السرطان. وقد تؤدي إصابات البنى التحتية الكهربائية التي تغذي نظم التبريد إلى ذوبان نواتيٍّة وتسرّب إشعاعي هائل، مما يستلزم إجلاء سكان ضمن مئات الكيلومترات وتوزيع اليود الوقائي ومراقبة المدخول الغذائي والمائي لفترات طويلة. ستؤديي مثل هذه السيناريوهات إلى تعطيل محطات التحلية والضّعف الكبير في إمدادات المياه العذبة لسواحل الخليج.

تحذيرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية:
الوكالة الدولية (IAEA) نبهت مراراً إلى خطورة استهداف مثل هذه المنشآت. وحذّر مديرها العام من أن ضربة مباشرة على بوشهر قد تفضي إلى إطلاق كميات كبيرة من النشاط الإشعاعي وانعكاسات واسعة تتجاوز حدود البلد، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس. كما شددت الوكالة على أن تدمير أو تعطيل أنظمة التغذية الكهربائية للمحطة قد يكون بنفس خطورة الضربة المباشرة، لما يترتب على فقدان التبريد من مخاطر إنصهار وقود نووي.

يقرأ  المزارعون الهنود المتضررون من الفيضانات: خسائر متزايدة واضطرار للبدء من الصفر

تأثير محتمل على مياه الخليج وشبكات التحلية:
أحد أكبر المخاطر الإقليمية يتعلق بتلوث المياه البحرية؛ إذ أن المياه الساحلية الخليجية ضحلة نسبياً، ما يزيد من احتمال بقاء الملوثات لفترات ممتدة وتأثيرها على الثروة السمكية والمياه المستخدمة في التحلية. العديد من دول الخليج تعتمد أساساً على تحلية مياه البحر، والغالبية من محطات التحلية ليست مجهزة حصراً لإزالة الملوثات المشعة، مما قد يؤدي إلى تعطّل واسع للخدمات المائية وصعوبات إنسانية جسيمة، كما أشارت محاكاة قادتها دول مجاورة تفيد بأن الضربة على بوشهر قد تُحدث تلوثاً بحرياً شاملاً ويجعل الإمدادات المائية لا تُؤمن لأيام معدودة في بعض البلدان.

الإطار القانوني الدولي:
يوجد إطار قانوني دولي يحمي المنشآت المدنية ذات المخاطر الكبرى أثناء النزاعات. إن تنفيذ هجمات متوقعة النتائج من قتل جماعي أو أضرار بيئية جسيمة قد يرقى إلى جرائم حرب. يحظر البروتوكول الأول من اتفاقيات جنيف، بموجب المادة 56، استهداف “الأعمال والتركيبات التي تحتوي على قوى خطيرة”، بما في ذلك المنشآت ذات المواد النووية. كما تفرض قواعد التمييز والحماية واجب تمييز الأهداف العسكرية عن المنشآت الخدمية والمدنية، وتلتزم الوكالات الدولية وإرشاداتها بعدم استهداف المنشآت النووية المدنية بشكل عشوائي.

خلاصة:
ترابط المخاطر التقنية والبيئية والقانونية يجعل من أي تصعيد يستهدف محطة بوشهر احتمالاً ذا تداعيات إقليمية بعيدة المدى. وقبول مبدأ ضبط النفس الدولي والتقيد بالقانون الإنساني الدولي وإجراءات الحماية الفنية يمثلان خطوط دفاع أساسية لتفادي كارثةٍ قد تؤثر على ملايين الناس وبيئات حساسة تمتد عبر حدود الدول. إجراءات ملزِمة لحماية المنشآت النووية
تتضمن الالتزامات تجنّب استهداف المفاعلات والوقود المخزّن بحراً أو برياً، وضمان سلامة العاملين فيها، والمحافظة على تزويد المفاعلات بالكهرباء المتصلة بالشبكة لدرء ذوبان قلب المفاعل، وإنشاء أنظمة رصد ومراقبة للإشعاع بقدرةٍ مستمرة ودقيقة.

يقرأ  وفاتان إثر فيضانات هائلة تضرب وسط الفلبين بسبب الإعصار كالمايغي — أخبار الطقس

هل كانت الاستجابة الغربية أهدأ مقارنةً بما حدث في زابوريجيا؟
انتقد مساعد وزير الخارجية الإيراني علاء الدين بروجردي (أواخره) صمت الدول الغربية إزاء المخاطر المحتملة لاستهداف محطة بوشهر، قائلاً إنّها لم تتبنَّ موقفاً مماثلاً لما حدث بشأن محطة زابوريجيا في أوكرانيا. ونشر على منصة X: «تذكّرون الغضب الغربي بشأن الأعمال العدائية قرب محطة زابوريجيا للطاقة النووية؟ التساقطات الإشعاعية ستُنهِي الحياة في عواصم دول مجلس التعاون، وليس في طهران».

في مارس 2022 شُنّت هجمات على محطة زابوريجيا باستخدام دبابات ثقيلة ومدفعية، ما أدّى إلى اندلاع حريق كبير. وردّاً على ذلك دعت المملكة المتحدة وأوكرانيا إلى عقد طارئ لمجلس الأمن الدولي. الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعشرات الدول والمنظات اصدرت بيانات تُدين الهجوم فوراً. وحذّرت الناتو من أن أي تساقطات مشعة تصل إلى دولةٍ عضو ستُفعّل آلية الدفاع الجماعي لديها.

تحدّث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاحقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وطلب السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة الموقع الخاضع للاحتلال. وفيما لم يُدلِ الاتحاد الأوروبي بتصريحاتٍ واضحة حول الهجمات على بوشهر في هذه المناسبة، أصدرت روسيا، التي لديها عدد كبير من الموظفين في المحطة، بياناً أعرب فيه عن القلق وأدان «الفظاعة» بشدة.

ما الحوادث النووية التي حدثت في الماضي؟
ذابت مفاعلات فوكوشيما في اليابان بعد زلزالٍ قويٍ وتسونامي عام 2011. ونُقل نحو 160 ألف شخص لتقليل مخاطر التعرّض للإشعاع؛ وسُجّل وفاة واحدة مرتبطة بسرطان الرئة بين العاملين في أعمال التنظيف في عام 2018، لكن آثار الإخلاء منّ حيث الضغط النفسي والصدمة والاضطراب العام تسبّبت في آلاف الوفيات الإضافية.

وفي كارثة تشيرنوبيل في أبريل 1986 انفجر مفاعل أثناء إجراء اختبارات، ما أدى إلى انفجار هائل نزع سطح المنشأة الثقيل واشتعال حريق استمر لأيام. وانطلقت كميات كبيرة من الإشعاع، لقي نحو 30 شخصاً حتفهم فور الانفجار أو في أعقابه المباشر، فيما تطوّر لدى حوالي 20 ألف آخرين، خصوصاً من الأطفال، سرطان الغدة الدرقية لاحقاً. وتم إخلاء أكثر من 300 ألف نسمة، وما زال المحيط بالمفاعل مهجوراً إلى حد كبير.

يقرأ  بروتوكول سري في سلاح الجو الإسرائيلي أوقع دفاعات إيران الجوية على ركبتيها

أضف تعليق