الاثنين 6 أبريل 2026 يعد من أهم الأيام في تاريخ رحلات البشر إلى الفضاء منذ أكثر من خمسين عاماً.
عند الساعة 13:56 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (17:56 بتوقيت غرينتش) من المتوقع أن تكسر مهمة أرتميس 2 الرقم القياسي لأبعد مسافة قطعتها بشرية عن الأرض، والذي سجّلته أبولو 13 عند 400,171 كيلومتراً (248,655 ميلاً).
من المتوقع أن يصل طاقم المهمة في أقصى نقطة إلى مسافة 406,773 كيلومتراً (252,760 ميلاً) عن الأرض عند 19:07 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (23:07 بتوقيت غرينتش) أثناء تنفيذ مرور قرب القمر على متن مركبة الاورايون. هذا يعني أن أرتميس 2 ستقطع مسافة أبعد بنحو 6,602 كيلومترات (4,105 أميال) عن أي إنسان في التاريخ.
ما برنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا؟
برنامج أرتميس هو مهمة متعددة العقود تقودها ناسا لإعادة إرسال رجال ونساء إلى القمر للمرة الأولى منذ 1972، وإقامة قاعدة دائمة هناك تمهيداً لمهمات مأهولة مستقبلية إلى المريخ.
ينقسم البرنامج حالياً إلى خمس بعثات: أرتميس I، II، III، IV و V.
كانت أرتميس I الرحلة الاختبارية غير المأهولة الافتتاحية التي انطلقت في 16 نوفمبر 2022 واستمرت 25 يوماً. نجحت في وضع مركبة أوريون في مدار حول الأرض وقدمت بيانات حاسمة لأرتميس II.
ما هي أرتميس II ومتى انطلقت؟
أرتميس II هي أول مهمة مأهولة ضمن برنامج أرتميس.
انطلقت المهمة في 1 أبريل عند الساعة 18:35 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (22:35 بتوقيت غرينتش) من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، حاملة أربعة رواد فضاء خلال مهمة مدتها عشرة أيام. (الجزيرة)
من هم رواد فضاء أرتميس II؟
الرواد الأربعة على متن المهمة هم:
– ريد ويزمان، 50 عاماً، قائد المهمة: نَصِبٌ قديم في ناسا وقائد سابق لمحطة الفضاء الدولية يقود الآن مهمة أرتميس II. هو طيار اختبار تحول إلى رائد فضاء ولديه خبرة قيادية وتجارب في رحلات الفضاء البعيدة.
– فيكتور غلوفر، 49 عاماً، الطيار: طيار في البحرية الأمريكية، وهو أول رائد أسود يُعيّن في مهمة قمرية وقد طار سابقاً على متن سبيس إكس كرو‑1.
– كريسـتينا كوخ، 47 عاماً، أخصائية المهمة: تحمل الرقم القياسي لأطول رحلة فضاء مفردة لامرأة بمدة 328 يوماً، وهي مخضرمة في السير خارج المركبة وذات خبرة علمية في مهمات الفضاء العميق.
– جيريمي هانسن، 50 عاماً، أخصائي المهمة: أول كندي مقرر للسفر إلى القمر، وهو طيار مقاتل سابق ويمثل التعاون الدولي في استكشاف الفضاء العميق. (الجزيرة)
ماذا سيفعل الرواد؟
سيعمل رواد أرتميس II على التحقق من جاهزية المركبة وأنظمة دعم الحياة للرحلات البعيدة، من خلال الطيران يدوياً أحياناً، والإشراف على الأنظمة الآلية، واختبار وظائف أساسية مثل الدفع والطاقة والتحكم الحراري والملاحة وعمليات الاقتراب.
كما سيجرون تجارب علمية تتعلق بملاحظات القمر وصحة الإنسان في الفضاء، ويتمرنون على خطوات حاسمة مثل تغيير المسار، والاتصالات بعيدة المدى، وإدارة إعادة الدخول والهبوط المائي لإثبات جاهزية أوريون للبعثات المستقبلية.
كما سيقضون وقتاً في التقاط الصور. في 2 أبريل التقط القائد ريد ويزمان صورة للأرض من أوريون أطلق عليها اسم «مرحباً، عالم». وبسبب دوران المركبة بنحو 180 درجة عن الاتجاه المعتاد «الشمال للأعلى»، تظهر الأرض مقلوبة.
تُظهر الصورة:
– شفق القطبين الشمالي والجنوبي بألوانهما الخضراء الزاهية.
– أضواء المدن الليلية في أجزاء من أفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية.
– رقعة خفيفة من ضوء البروج بينما تحجب الأرض الشمس. (الجزيرة)
ماذا يأكل الرواد على متن المركبة؟
تقول ناسا إن طاقم أرتميس II سيتغذى من قائمة ثابتة تضم 189 صنفاً مستقرّاً يمكن تخزينه على الرفوف، بما في ذلك مشروبات، تورتيllas، مكسرات، أطباق رئيسية مثل صدر لحم البقر المسحوب وماك آند تشيز، وكذلك حلويات مثل البسكويت والشوكولاتة، مصممة لتلبية الاحتياجات الغذائية والترطيبية خلال مهمة قمرية دون إعادة تزويد.
ونظراً لعدم وجود ثلاجة أو إمكانية تحميل متأخر في أوريون، فلا يمكن أن تسافر إلا الأطعمة الجاهزة للأكل أو القابلة لإعادة الترطيب، والتي سيعيد الطاقم ترطيبها بموزع ماء، ويسخّنها في جهاز صغير، ويحافظون عليها خالية من الفتات لأسباب تتعلق بالسلامة في بيئة انخفاض الجاذبية.
متى سيعود الرواد؟
من المقرر أن تهبط مهمة ناسا أرتميس II في المحيط الهادئ قرب سان دييغو حوالي الساعة 20:07 بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة 10 أبريل (00:00 بتوقيت غرينتش، السبت 11 أبريل). بعد الهبوط المائي ستلتقط المروحيات الطاقم لنقلهم إلى فحوص طبية على متن السفينة يو إس إس جون بي ميرثا، ثم ينزلون للشاطئ ويتوجهون جواً إلى مركز جونسون للفضاء في هيوستن.
ما حجم القمر وما بعده؟
المسافة المتوسطة بين الأرض والقمر تقارب 384,400 كيلومتر (238,855 ميلاً)، ما يعادل تقريباً الالتفاف حول محيط الأرض عند خط الاستواء ما يقرب من 10 مرات.
قطر الأرض يقارب 3.7 ضعف قطر القمر. لتبسيط الصورة، لو كانت الأرض كرة سلة، لكانت القمر كرة تنس.
وبما أن القمر لا يمتلك غلافاً جوياً يذكر لحبس الحرارة أو تدويرها، فإن درجات الحرارة على سطحه تتقلب بشدة بين الليل والنهار، إذ تتراوح من −173°م ليلاً إلى 127°م نهاراً، مما يجعله أبرد بكثير من أي مكان على الأرض ليلاً وأعلى حرارة من درجة غليان الماء نهاراً.
ونظراً لكتلته الأقل، فإن جاذبية سطح القمر تقارب سدس جاذبية الأرض (16–17 بالمئة)، فشخص كتلته 60 كجم سيزن على القمر ما يعادل وزن كتلة 10 كجم على الأرض. (الجزيرة)
كم كانت عمليات إرسال إلى القمر؟
بين 1961 و1972 نفّذت ناسا برنامج أبولو، الذي شمل 33 مهمة منها 11 مأهولة و22 غير مأهولة.
أبرزها أبولو 11 التي حملت نيل آرمسترونغ وبز ألدرين اللذين أصبحا أول إنسانين يمشيان على سطح القمر في 20 يوليو 1969.
تلتها ست هبوطات ناجحة: أبولو 11، 12، 14، 15، 16 و17.
كان آخر من سار على سطح القمر يوجين سيران وهاريسون شميت في 14 ديسمبر 1972 خلال أبولو 17. في الأساطير اليونانية، أرتميس هي الأخت التوأم لأبولو وإلهة القمر، ما يرمز إلى ارتباط برنامج أرتميس ببعثات أبولو الأصلية. (الجزيرة)
بعض البعثات الأخرى البارزة من دول أخرى تشمل:
– لونا 9 (الاتحاد السوفييتي، 1966): أول مركبة تهبط هبوطاً ناعماً وترسل صوراً من القمر، ما أبرز التفوّق الأولي للاتحاد السوفييتي والتنافس المتصاعد مع الولايات المتحدة.
– تشانغ‑إي 4 (الصين، 2019): أول هبوط ناعم ومركبة جوالة على الجانب البعيد من القمر، اختبرت وصلات الإرسال والهبوط الدقيق وتشغيل العجلات الجوالة.
– شاندرَيايان‑3 (الهند، 2023): أول هبوط ناعم ناجح قرب القطب الجنوبي للقمر، مما جعل الهند أول من يصل إلى تلك المنطقة.
يحتوي القطب الجنوبي على حفر عميقة لم ترَ ضوء الشمس منذ مليارات السنين. قد تنخفض درجات الحرارة هناك إلى −230°م، مما يسمح ببقاء جليد الماء مستقراً.
كم عدد الرواد الذين مشوا على القمر؟
اثنا عشر رائد فضاء أمضوا خطوات على سطح القمر، جميعهم من البرنامج الأمريكي أبولو (1969–1972):
– أبولو 11 (1969) – نيل آرمسترونغ، بز ألدرين: أول إنسانين على القمر.
– أبولو 12 (1969) – تشارلز “بيت” كونراد، ألان بين: هبوط دقيق قرب مسبار سرفيور 3.
– أبولو 14 (1971) – ألان شيبارد، إدغار ميتشل: اشتهر شيبارد بضرب كرات غولف على القمر.
– أبولو 15 (1971) – ديفيد سكوت، جيمس إيروين: أول استخدام لعربة قمرية؛ ركزت على الجيولوجيا.
– أبولو 16 (1972) – جون يانغ، تشارلز ديوك: استكشاف المرتفعات القمرية.
– أبولو 17 (1972) – يوجين سيران، هاريسون شميت: آخر من ساروا على القمر؛ كان شميت الجيولوجي المحترف الوحيد الذي سار على سطح القمر. (الجزيرة)
لماذا تعود ناسا إلى القمر؟
تعكس المهمة أهدافاً بعيدة الأمد؛ تخطط ناسا لإقامة وجود بشري مستدام على القمر وحوله، خصوصاً قرب القطب الجنوبي القمري حيث يُعتقد وجود ماء على شكل جليد.
يُنظر إلى ذلك كخطوة تمهيدية نحو بعثات بشرية مستقبلية إلى المريخ. وفي الوقت نفسه يندرج برنامج أرتميس ضمن سياق جيوسياسي أوسع يسعى فيه الولايات المتحدة للحفاظ على ريادتها في استكشاف الفضاء في ظل تنافس متزايد، لا سيما من الصين.
متى البعثات القادمة لأرتميس؟
– أرتميس III – 2027
أجرت ناسا مؤخراً تعديلاً على مسار مهمة أرتميس III. لم تعد المهمة، المقررة العام المقبل، تهدف إلى الهبوط على القمر، بل سترسل طاقماً إلى مدار أرضي منخفض لاختبار العمليات المتكاملة بين مركبة أوريون وواحد أو أكثر من الهبوطين التجاريين من سبيس إكس وبلو أوريجن.
– أرتميس IV – أوائل 2028
من المقرر أن تكون هذه المهمة أول هبوط قمري مأهول منذ أبولو 17. تخطط ناسا لإدخال طاقم إلى مدار القمر ونزول رائدين إلى القطب الجنوبي القمري.
– أرتميس V – أواخر 2028
تهدف هذه المهمة إلى تنفيذ هبوط قمري مأهول ثانٍ وبدء إنشاء قاعدة قمرية.